منذ 2008 ونحن نعمل بتغيير الساعة القانونية بإضافة 60 دقيقة على التوقيت القانوني، ولا نرى لذلك نتيجة على مستوى الواقع المعيشي للمواطن البسيط، فمازال المغاربة يعيشون في الفقر والأمية والحرمان وغلاء الأسعار، وشوارع الرباط مكتظة بالعاطلين من كل مكان، وفي كل مرة يتم إحراق الذات احتجاجا على الظلم والحكرة والقهر.

الجديد هذه السنة هو مصادقة مجلس الحكومة٬ على مشروع مرسوم يقضي باعتماد تغيير الساعة القانونية بإضافة 60 دقيقة إلى التوقيت القانوني عند حلول الساعة الثانية بعد منتصف الليل من يوم الأحد الأخير من شهر ابريل من كل سنة٬ والعودة إلى الساعة القانونية من جديد بدءا من حلول الساعة الثالثة بعد منتصف الليل من يوم الأحد الأخير من شهر شتنبر من نفس السنة مع استثناء شهر رمضان. وقد تم تبرير هذا القرار بالرفع من تنافسية الاقتصاد الوطني وتيسير المعاملات مع الشركاء الاقتصاديين الإقليميين٬ وبأنه سيتيح تقليص استهلاك الطاقة ب 140 ميغاوات٬ خاصة خلال فترة الذروة٬ وخفض العبء الاستثماري عن المكتب الوطني للكهرباء…

ماذا سيتغير عند المواطن العادي بإضافة ساعة إلى التوقيت القانوني؟

هل سيتم تخفيض أسعار المواد الغذائية الأساسية؟ مع العلم أن 10 مليون مغربي لا يفوق دخلهم اليومي 10 دراهم.

هل سيتم الرفع من الأجور بالنسبة للعمال والموظفين والمأجورين لكي يعيشوا بكرامة؟ مع العلم أن مستوى الدخل الفردي في الرتبة 136 عالميا من بين 213 دولة. والأجور تتفاوت ما بين 1 و1000 بينما يقل هذا التفاوت أحيانا عن نسبة 1 إلى 10 في أوربا.

هل ستتم محاربة الهشاشة والرشوة والأمية والفقر…؟ الذي بلغ نسبة 31.8% بمعيار دليل الفقر البشري التي يحتل فيه المغرب المرتبة 89 عالميا في مؤشر إدراك الرشوة لسنة 2009.

ألا تدخل إضافة ساعة في سياسة اقتصاد الريع الاحتكاري باعتبار أن المستفيد من هذه الزيادة هم أصحاب رؤوس الأموال والشركات الذين يحتكرون الثروة والسلطة، والشعب لن يرى فلسا واحدا من هذه المردودية المزعومة؟

هل سيتم احترام الحريات وعلى رأسها حرية الصحافة التي احتل فيها المغرب الرتبة 122 عالميا سنة 2008 في مؤشر احترام حرية الصحافة، لينزل إلى الرتبة 127 من أصل 175 دولة سنة 2010؟

من فضلكم لا تحدثونا عن تخفيف استهلاك الطاقة خلال فترة الذروة، لأن المدن تبقى مضاءة بدون حسيب أو رقيب وجميع الإدارات العمومية مضاءة في واضحة النهار في حين أن %30من سكان البوادي وهوامش المدن محرومة من الكهرباء، و%20 محرومون من الماء الصالح للشرب.

لا تحدثونا عن الرفع من تنافسية الاقتصاد الوطني وتيسير المعاملات مع الشركاء الاقتصاديين الإقليميين لأن المغاربة يعانون من عدم تيسير المعاملات في الإدارات العمومية ويقفون بالساعات والأيام من أجل قضاء مصالحهم، بالإضافة إلى الرشوة التي تواصل زحفها السرطاني داخل الإدارة العمومية.

لا تحدثونا عن خفض العبء الاستثماري عن المكتب الوطني للكهرباء، ألم تفكروا في المغاربة الذين سيضاعفون طاقاتهم أضعافا مضاعفة دون زيادة في الأجور، وسيعانون من الأرق والتعب وارتفاع الضغط وعدم الاستقرار النفسي والبدني من اجل أن نرضي أوروبا والمستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال والشركات…

على أي حال فساعة المواطن العادي لن تتغير وستبقى على ما هي عليه من معاناة بسبب الغلاء الجنوني لأساسيات المعيشة بالموازاة مع تدهور حاد في الخدمات الاجتماعية العمومية، وإنما نحتاج إلى تغيير في الأفكار والعقليات والمناهج من أجل بناء دولة الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، التي تجعل من أولوياتها خدمة الشعب وليس خدمة مجموعة معينة.