بسم الله الرحمن الرحيم

الدائرة السياسية – القطاع النقابي

بـيـان فاتح مــاي 2012

الحمد لله قاصم الجبارين وناصر المستضعفين، والصلاة والسلام على الرحمة المهداة للعالمين، القائل:

“أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه”

أخي العامل، أختي العاملة،

تحل علينا ذكرى فاتح ماي لهذه السنة، والأمة الإسلامية تعيش على إيقاع ربيع عربي مستمر وواعد، أطاحت ثوراته بعروش الاستبداد والفساد، وشمرت فيه أمتنا التواقة إلى العدل والكرامة والحرية عن سواعد الجد لاقتحام عقبات جهاد البناء والتشييد، الذي يتطلب همما سامقة وإرادات متوثبة؛ فحيا الله شعوبنا في تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين وسورية الصامدة …، وعجل الله لها ولباقي الشعوب المستضعفة الفتح والنصر على آلة القمع الغاصبة التي تحصد البشر والحجر.

كما تحل علينا الذكرى هذه السنة في مساق عالمي مأزوم، ألقت فيه نتائج الاختيارات الإمبريالية العالمية المتلونة يمينا ويسارا، بكلكلها على الفئات المقهورة والشعوب المسحوقة ظلما وتعسفا وجورا؛ ملحة على العقلاء والفضلاء في العالم التداعي إلى صياغة منظومة اقتصادية عادلة وإنسانية، يكون قوامها تحقيق تنمية مستدامة وشاملة لكل شعوب الأرض دون الإضرار بموارد الأجيال المقبلة، بعيدا عن سياسات الاحتكار والنهب والاستغلال للإنسان والثروة والسلطة.

أخي العامل، أختي العاملة،

يخلد أجراء المغرب الحبيب عيدهم الأممي هذه السنة، في وضع اقتصادي واجتماعي هش لا يزداد إلا سوءا نتيجة إصرار الدولة على معالجة القضايا الاجتماعية العادلة والملحة بمقاربة أمنية عنيفة، تسمو فيها العصا، قمعا لكل من سولت له نفسه المطالبة بحقه في العيش الكريم (بني بوعياش- تازة – المعطلين – المطرودين – الأساتذة – كتاب الضبط – أجراء الجماعات المحلية – الدكاترة…واللائحة طويلة)، ويضيق فيها على الحقوق والحريات ويزج بأصحابها في السجون والمعتقلات؛ فلا جديد في سياق اختار فيه المخزن نهج نفس سياسة الالتفاف على مطالب الحراك الشعبي وإعادة إنتاج ذات السياسات المخزنية العتيقة لكن هذه المرة بفاعلين جدد تزيينا لواجهة بئيسة مل الشعب قبحها.

وإنه لمما يزيد الوضع تأزما واحتقانا، تهرب الدولة عن فتح أبواب الحوار الجاد والمسؤول مع الشغيلة وممثليها لمباشرة الملفات الاجتماعية ذات الأولوية والالتزام بالتعهدات السابقة؛ إلى التهديد بالاقتطاع، والهروب الاستباقي إلى تمرير “قانون الإضراب” الذي لا يهدف الإستبداد من خلاله سوى إشغال الرأي العام والتشويش على انتظاراته ثم قص أظافر النقابات، وتجريدها من هذا الحق الدستوري المزعوم، بعدما نجح في تشتيت الصف النقابي وإضعاف قوته الجماهيرية والتنظيمية، وتلك واجهة أخرى للنضال.

أخي العامل، أختي العاملة،

إننا في القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان، إذ ندين هذه الاختيارات اللاشعبية واللاديموقراطية، نؤكد على ما يلي :

1. شجبنا القوي لسياسات التشريد والحصار والتهويد والاستطان التي ينهجها الكيان الصهيوني الغاصب في حق الشعب الفلسطيني الأعزل؛

2. تضامننا مع ضحايا حرب الإبادة الجماعية التي يرتكبها نظام الأسد في حق الشعب السوري الصامد؛

3. تنديدنا بالاعتداءات الهمجية المتكررة التي تتعرض لها حركات الاحتجاج الشعبي والنقابي، محليا وقطاعيا؛

4. تحميلنا الدولة كامل المسؤولية عن تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وعن ضياع حقوق المواطنين في مرافق عمومية أُنهكت بفعل سياسة التبدير والنهب المنظم لمقدراتها؛

5. دعوتنا للمركزيات النقابية إلى تقدير الظرفية الإجتماعية وتحمل مسؤوليتها التاريخية عن تفتيت الذات وتفويت فرص قد لا تعود للخروج من عنق الزجاجة؛

6. تجديدنا الدعوة لكل الفاعلين النقابيين والاجتماعيين للعمل المشترك، وبناء حركة اجتماعية قوية قادرة على الحفاظ على ما تبقى من المكتسبات وتحقيق مطالب الشغيلة، في أفق تأسيس جبهة نقابية موحدة.

وإنها لعقبة واقتحام حتى تحقيق المطالب

وعاش الأجير حراً كريماً

الجمعة 5 جمادى الثانية 1433 الموافق لـ 27 أبريل 2012

القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان