شهدت مدينة تازة منذ العام الماضي وعلى مدى أشهر طويلة غليانا اجتماعيا كبيرا بسبب المعاناة المتصاعدة التي تكابدها ساكنة المنطقة على الصعد الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية، ولكن ما ميز الأسبوع المنصرم في هذه المدينة المهمشة هو غليان الأوضاع الاجتماعية وتأجج الاحتجاجات واتساعها لتسري من المدينة، إلى العالم القروي، ولتشمل بعد الجانب الحقوقي مظلومية الطبقة الشغيلة، ولتزيد إلى وقفة الأطر الطبية مسيرة متقاعدي القوات المسلحة.

وفي هذا السياق شهد يوم الإثنين 16 أبريل 2012 انتقال موجة الاحتجاجات الاجتماعية إلى العالم القروي، حيث عرفت بلدة أجدير القروية التي تبعد عن تازة بحوالي 76 كيلومترا وقفة احتجاجية للساكنة، مصحوبة بإغلاق جل المحلات التجارية، للمطالبة بفك العزلة ورفع التهميش والإقصاء عن المنطقة.أما يوم الأربعاء 18 أبريل 2012، فعرف تنظيم وقفة احتجاجية أمام استئنافية تازة تضامنا مع معتقلي العدل والإحسان عبد القادر قرماد وعمار قشمار الذين كانا محكومين بأربعة أشهر نافذة وغرامة مالية قدرها 500 درهما، وخفضت العقوبة في حقهما استئنافيا إلى شهرين نافذين مع الإبقاء على الغرامة المالية.وعرف يوم الخميس 19 ابريل 2012 شكلين احتجاجيين:

• الأول: عبارة عن مسيرة لعمال وعاملات شركة rokhatex للنسيج والملابس الجاهزة، حالت قوات القمع دون تحركها، إذ كان العمال ينوون التوجه بالمسيرة إلى مقر عمالة الإقليم لإسماع صوت مظلوميتهم مركز القرار بالمدينة، إذ استنكر المحتجون الذين احتشدوا أمام مقر نقابة الإتحاد المغربي للشغل بتازة طبيعة التدخل الأمني، كما أشار المحتجون إلى تعرض ما يقارب 280 عاملا ضمنهم 250 عاملة للتشرد، إذ لم يتوصلوا لغاية شهر أبريل الحالي بأجورهم لشهور دجنبر فبراير و مارس، دون تدخل السلطات حيال الإغلاق المفاجئ ولا قانوني للشركة منذ 10 من مارس المنصرم. وفي السياق ذاته تساءلت فعاليات حقوقية حضرت المسيرة التي تحولت لوقفة محاصرة من الأمن، عن موقف السلطات المحلية من فرار المقاول الإسباني خارج التراب الوطني تاركا مئات الأسر معرضة للتشريد والضياع، وعن دور مندوبية التشغيل وسلطات الوصاية المفترض فيهما تطبيق مقتضيات مدونة الشغل.• والثاني: وقفة احتجاجية نظمها خريجو وخريجات معهد تأهيل الأطر الصحية بتازة برسم موسم 2010_ 2011 أمام مندوبية وزارة الصحة لتازة للمطالبة بإدماجهم في سلك الوظيفة العمومية إسوة بخريجي باقي معاهد تكوين الطر في الميدان الصحي. وأكد المحتجون على ضرورة استجابة وزارة الصحة لملفهم المطلبي.وفي مساء الجمعة 20 أبريل 2012 شهدت المدينة تنظيم مسيرة احتجاجية لمتقاعدي القوات المسلحة للمطالبة بالرفع من معاشاتهم وظروفهم الاجتماعية والصحية. ويأتي هذا الشكل الاحتجاجي حلقة ضمن سلسلة من الأشكال التي كان خاضها المتقاعدون طيلة السنة الماضية ولكن دون أن يجدوا آذانا واعية لدى أي جهة مسؤولة.

وفي الأحد 22 ابريل 2012 نظم الائتلاف المحلي للدفاع عن الحقوق والحريات بتازة، وقفة رمزية أمام باب السجن المحلي بتازة للتنديد بالاعتقالت السياسية بالمدينة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين الذين اعتقلوا على خلفية الانتفاضة الاجتماعية التي شهدتها المدينة خلال شهري يناير وفبراير المنصرمين. وطالبت الكلمة التي تليت باسم الائتلاف بكشف الحقيقة بخصوص استشهاد الشاب نبيل الزوهري، وحملت المسؤولية للجهات المعنية عن سلامة المعتقلين البدنية وبخاصة المعتقلين المضربين عن الطعام.

ويذكر أن الائتلاف تأسس يوم 12 مارس 2012 على خلفية الانتهاكات الحقوقية التي عرفتها المدينة، وهو يتكون من إحدى عشرة هيأة سياسية وحقوقية ونقابية ومدنية.