لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل

ذكر الأستاذ عبد السلام ياسين في كتابه “سنة الله” أن اليهود لا يخفون عقائدهم المنحرفة البعيدة عن روح الدين والتدين والعبودية لله تعالى، والبريء منها العقل المنطقي والحس السليم، ولا يتورعون من البوح بما يتنافى كلية مع الفطرة السليمة، ففي أحد كتبهم الدعائية المنشورة عقب الحرب العالمية الثانية تحث عنوان مظاهر للعبقرية اليهودية) 1 يعتبرون الشريعة المكتوبة في الألواح التي جاء بها موسى عليه السلام غامضة مقتضبة غير تامة). وأن صحف موسى تفاجئ القارئ بـِ الصمت المطلق حول بقاء الروح وحول الحياة بعد الموت)، وأن شروح المتأخرين أصبحت شريعة جديدة أتم وأدق وأوضح من الشريعة القديمة. هذه الشريعة القديمة نُحيت إلى المرتبة الثانية” لما اختلطت بالثقافة اليونانية والقانون الروماني وعناصر أخرى منها الخرافة والأسطورة والأهواء والأكاذيب… “لذلك فالقانون المدني التلمودي مطبوع في كل جزئياته تقريبا بطابع القانون الروماني وروحه) 2 .

يهاجم اليهود النصرانية والإسلام بمثل قولهم: الحضارة الغربية المحملة بقيم نصرانية والحضارة الشرقية المحملة بقيم إسلامية تولدت، بتناسل هجين، من الترعرع القوي العنيف لنبتتهما على مستوى الأرض). ويعتبرون أن التلمود هو العلم الصارم وهو العهد الجديد، ويسمون وحي الأنبياء شعرا !!! (قلت: وما هو بشعر) لذلك رفضوا اتباعهم والائتمار بأمرهم والانتهاء عند نهيهم. بل سخروا منهم واستهزؤوا بهم وقاتلوهم وقتلوهم، قاتلهم الله أنى يؤفكون.

جزاء على طبيعة أفعالهم وتصرفاتهم وأخلاقهم عاملهم الله تعالى وحكم عليهم، ولخص لنا علة غضبه عليهم بقوله جل وعلا: لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى بن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، لبيس ما كانوا يفعلون. ترى كثيرا منهم يتَوَلَّون الذين كفروا، لبيس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخِط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون. ولو كانوا يومنون بالله والنبئ و ما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء، ولكن كثيرا منهم فاسقون. لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا، ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى، ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون 3 .

للإنصاف

درءا لآفة التعميم لا بد من الإشارة إلى أنه لا يصح التطابق بين اليهودية والصهيونية، يقول الأستاذ ياسين: ولئن غضب الله عز وجل على اليهود جُملة فإنه استثنى حيث قال عن أهل الكتاب، واليهود منهم: “منهم أُمة مقتصدة، وكثير منهم ساء ما يعملون”، أُمة مقتصدة أي معتدلة. وقال تعالى: “ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يَعْدِلون” سورة الأعراف…) 4 .

ولعل هذا ثابت في عصرنا أيضا إذ ماتزال قِلة من اليهود تُعارض المشروع الصهيوني الاستيطاني ولا توافق على إنشاء كيان خاص باليهود بالغصب والغدر والعنف، فبالأحرى أن يكون استعمارا جهنميا وحشيا يقتل الأطفال والشيوخ ويُرمل النساء ويهدم البيوت على أهلها ويُجرف الأراضي ويطرد أهلها منها، ومن اليهود دعاة سلام يعلنون شجبهم وتنديدهم بما تقترفه أيادي الغدر والخيانة والظلم في أهل فلسطين وفي أرض فلسطين.

لكن الديماغوجية الصهيونية أوقعت اليهود في المعاناة من داء يسميه الدكتور المتخصص في الدراسات الصهيونية عبد الوهاب المسيري رحمه الله بـ”عدم التجانس” حيث إنهم يتشكلون من عشرات الهويات والانتماءات الدينية والإثنية والطبقية، فمنهم اليهود “اليديشية” وهم المتدينون الذين يعرفون يهوديتهم على أساس ديني، ومنهم من تمت علْمنته ويعرف يهوديته على أساس إثني، وهم بقسميهم موجودون في انجلترا وأميركا والأرجنتين وجنوب إفريقيا، ويتحدثون اللغة اليديشية.

حقيقة وواقع

بين القرآن الكريم أن حال العداء بين المسلمين واليهود مصدرها اليهود وليس المسلمون. فلم يقل إن المسلمين يناصبون اليهود العداء، وإنما أكد بأن اليهود هم الذين يناصبون المسلمين العداء. فقد قال عن اليهود إنهم الأشد عداوة للذين آمنوا، ولم يقل إن المؤمنين هم الأشد عداوة لليهود. إذن منذ القدم، والمسلمون لا يستعدون اليهود بل اليهود هم الذين يستعدونهم وينقضون العهود والمواثيق ويتلبدون على المسلمين. وهكذا في العصر الحديث، وفي كل الأزمنة. منذ عهد الإغريق والرومان إلى عهد فورد الأمريكي الرأسمالي لاحظ الناس أن اليهود حافظوا على خصوصيتهم من دون الناس. في كل زمان ومكان احتفظوا بشخصيتهم وثقافتهم وديانتهم) 5 .

لم يعتد المسلمون على اليهود، بل اليهود هم الذين شنوا حربا وأشعلوا الفتن وما يزالون يشعلونها، وإلا فمن جاؤوا لفيفا تقاطر على فلسطين من كل أصقاع الدنيا (روسيا والأرجنتين والمغرب وأمريكا وغيرها) مدججا بالأسلحة الفتاكة فاقتلع الآمنين من ديارهم وحل محلهم فيها، حتى وجد الشعب الفلسطيني نفسه مشردا، واضطُر إلى المقاومة دفاعا عن النفس، وكان قدر مئات الألوف منه أن يهيموا لاجئين داخل الأرض المحتلة وفي الجوار العربي الضعيف والمُقسَّم وفي العالم، ومع الزمن تكاثر هؤلاء ولا يزالون، بعد ستين سنة على نكبة 1948، لاجئين يعانون شظف العيش في حياة بائسة يفتقرون فيها إلى أدنى مقومات العيش الكريم. والعالم يتفرج أكثر من ستين سنة. يا حسرة!

طالع أيضا  الصهيونية: الأسس الفكرية والتآمر الغربي 4/3

لكن من اليهود من راعه ما تُقدِم عليه العصابات الصهيونية من تقتيل واغتيال وظلم شنيع فاستنكر وتبرأ واعتبر أن السياسة اليهودية تتعارض رأسا مع شريعة موسى، بل ومع جميع الديانات والشرائع. يقول الأستاذ ياسين: الشاهد الحاضر معنا الملاحظ أن من اليهود قلة اليوم لا تتفق مع المشروع الصهيوني ولا تعترف بالدولة اليهودية) 6 ، يذكر من اليهود الرافضين للصهيونية الحاخام نيوزنر صاحب كتاب اليهودية الأمريكية) الصادر سنة 1972، والذي يحذر من الخلط بين الصهيونية واليهودية، ويري أن النزعة الصهيونية أخذت تعوض تدريجياً الدين اليهودي، حتى استولت على الخطاب الديني اليهودي وعلى رموز اليهودية الدينية، ولذا يعتقد الكثيرون -غلطا- أن الصهيونية واليهودية شيء واحد.

من اليهود من يؤنبهم الضمير فيبوحون بمقاصدهم في الحياة، ونواياهم في الوجود، ويؤكدون للعالم أن اليهود هم جرثومة الفساد في الأرض. في مقدمة كتاب: “المغزى العالمي للثورة الروسية” كتب الدكتور اليهودي أوسكار ليفي يقول: “نحن الذين قدمنا أنفسنا للعالم على أننا منقذو العالم. نحن الذين زعمنا للعالم أننا أعطينا الإنسانية “منقذاً” (يقصد المسيح عليه السلام). نحن لسنا اليوم إلا المُغْرِين للعالم، والهادمين له، والمحرقين له، والقاتلين(…) نحن الذين وعدنا العالم بأن نرشده إلى جنة جديدة، نحن قدناه إلى جحيم جديد (…) لم يكن هنالك أي تقدم، وبالأخص التقدم الخلقي(…) وما عاق التقدم الخلقي للبشرية إلا أخلاقياتنا. وأقبح من ذلك أن أخلاقيتنا تتعرض في طريق إعادة بناء عالم محطم بناء مستقبليا طبيعيا. إني أنظر إلى العالم وأرتعد لهول ما أرى. ويزداد رُعبي أنني أعرف الآباء الروحيين لهذه الفظائع) 7 .

تحريف وانحراف

أورد الأستاذ ياسين تعليقا لابن حزم يكشف بعض مظاهر التحريف التي ألحقها اليهود بالكتاب المنزل على سيدنا موسى عليه السلام، كما أورد نصوصا من كتابٍ مظاهر للعبقرية اليهودية) تظهر بجلاءٍ تحلل الصهاينة وتملصهم من عقيدة الآباء والأجداد الأصلية مقابل انفتاحهم على الفكر الإلحادي الذي لا يعبأ بالموت وبما بعد الموت، بل وصل بهم الأمر إلى القول إن الشريعة المكتوبة في الألواح التي جاء بها موسى عليه السلام غامضة مقتضبة غير تامة) 8 ، وأن صحف موسى تفاجئ القارئ بـالصمت المطلق حول بقاء الروح وحول الحياة بعد الموت) 9 . ولبيان السخافات التي يحتوي عليها التلمود (بشقيه: الهلكة والحقدا) أورد الأستاذ ياسين نصوصا موثقة نذكر منها:

أعطى الله لليهود السلطة على ممتلكات كل الشعوب ودمائها).(سفرج ب،92،1).

إنه عمل صالح أن يستولي اليهودي على ممتلكات أمّي). (سلخان أروش).

إن الذين يحسنون إلى النصارى لن يبعثوا من بين الأموات أبدا). (زُهَار1، 25ب).

بيوت الأميين بيوت حيوانات). (لب. طوب. 46، 1).

رغم أن شعوب الأرض تشبه اليهود في المظهر، فهي في الحقيقة بالنسبة لليهود كالقردة بالنسبة للإنسان). (شين لوكوهوط هابرت).

كل النساء غير اليهوديات زانيات). (ابن حيزر).

يمكن لليهـودي أن يغتصب بنت ثلاث سنوات من بنات الأميـين). (أبودا شارا 37أ.) 10 ..

وهكذا تحولت التوراة مع تأويلات الأحبار اللامتناهية إلى “تاريخ قومي وأخلاق”.

دولة إسرائيل ومسؤولية الغرب التاريخية

بموجب قرار اتخذته عصبة الأمم تَم فرض ما سمي بـِ”الانتداب البريطاني” على فلسطين سنة 1922، وقسمت بموجبه أرض فلسطين، وعومل الغرباء اليهود بحفاوة واهتمام خاص وهم الذين لم يتجاوز تعدادهم الـ”7%” حسب إحصائيات الأمم المتحدة، فقسم القرار غير العادل فلسطين بالتساوي بين اليهود والسكان الأصليين بعدما شكل وعد بلفور سنة 1917، الركيزة الأساسية في تنفيذ المشروع الصهيوني، حيث أشار الوعد إلى أن الحكومة البريطانية تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين)، وأنها ستبذل غاية جهدها لتحقيق هذه الغاية).

انظر: عبارة تنظر بعين العطف) وكأنها تتحدث عن طفل صغير مدلل يرغب في أن يصير كبيرا وأن يكون أسدا ضاريا يصول ويجول دون حسيب ولا رقيب! و”تأسيس” أي المشاركة التامة والمسؤولية الكاملة في وضع الأسس لوطن جديد خاص باليهود بغض النظر عن كون الأرض أرض الغير والشعب شعب يدين بالإسلام ويرفض الاستعمار.

طالع أيضا  الصهيونية: الأسس الفكرية والتآمر الغربي 4/1

ووافق الكونغرس الأمريكي في نفس السنة على قرار الانتداب تحت يافطة ضرورة إنشاء وطن قومي لليهود)، واستمر في دعم إيجاد وإمداد الكيان اليهودي إلى اليوم سرا وعلانية.

كان الصهاينة على وعي منذ البداية بأن خطتهم مرفوضة مطلقا من طرف سكان الأرض المسلمين ومن طرف الجيران، لذلك عَوَّلوا على التدمير والتقتيل والتهجير، وسخروا كامل طاقتهم وطاقة حلفائهم وخاصة الاستعمار البريطاني للقضاء على مقاومة أهل الأرض. وقاموا بقمع أي محاولة تعبير عن النفس والمطالبة بالحقوق مما ولد مقاومة شعبية عرفت أشكال متعددة من النضال للتخلص من المشروع الاستيطاني فكانت منها ثورة 36 الشعبية التي قوبلت بوحشية أصبحت لاحقاً نموذج التعامل العنصري المستمر ضد الشعب الفلسطيني المسلم، فحملت الحمية الاستيطانية البريطانيين على تقديم الدعم اللامحدود للحركة الصهيونية والتمهيد للاغتصاب الكبير في 1948.

أورد صاحب كتاب ثمن إسرائيل، كتاب أسرار المؤامرات الصهيونية في أروقة الأمم المتحدة) 11 أنه في سنة 1945، اتخذ الكونغريس قرارا آخر بالموافقة على فتح أبواب فلسطين أمام اليهود والسماح لهم باستغلال أقصى إمكانات البلاد الزراعية والاقتصادية) ليتمكنوا من المباشرة بحرية مطلقة في إعداد فلسطين لكي تصبح وطنا قوميا لليهود”، وقد جاء قرار الكونغريس هذا أكثر شمولا من التعهد الوارد في وعد بلفور وصك الانتداب الذي أقرته عصبة الأمم).

وتحقق المشروع الصهيوني سنة 1947 عندما اتخذت الأمم المتحدة قرارها رقم 181 الداعي إلى إنشاء دولتين في فلسطين، الواحدة يهودية والثانية عربية. وأما على أرض الواقع فنجح اليهود في الإعلان عن “دولتهم” اليهودية يوم 14 مايو 1948، وأخذت مختلف الدول المؤيدة لها بالاعتراف بها ومساندتها. أما الفلسطينيون فلا بواكي لهم.

قسوة القلوب

أرسل الله تعالى سيدنا موسى وغيره من الأنبياء الأطهار عليهم السلام إلى بني إسرايل ليدلوهم على الحق ويردوهم عن الباطل وينيروا لهم الطريق فأبوا إلا كفورا وإجراما، وقتلا وانتقاما، قست قلوبهم فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ 12 ، لا تؤثر فيها موعظة ولا تُنصت لوحيٍ من الغيب. فاكتُشف أن الجنس اليهودي تركزت فيه كل معاني الجاهلية، وكل أسباب الفتنة، فهم الحضنة المتخصصون لداء الأمم، فهم المنتجون الرئيسيون له) 13 .

وقسوة القلوب تزين وتيسر الجرأة والجسارة على التحريف والتزوير والافتراء والإفساد، ولقد فضح القرآن الكريم خيانة الأمانة عند الأحبار والرهبان وذلك لما كانوا يفتون بما يرضي الحاكم أو الراشي، يحملون أوزارهم وأوزار من ائتموا بهم) 14 .

تـآمـر

لا يتردد الصهاينة عن عقد المؤامرات والتحالفات التي تجر لهم نفوذا وتمكنا، ولا يرفضون طلبا بالتآمر ضد المسلمين. يستعملون مختلِف الوسائل والأساليب الدبلوماسية والدعائية الماكرة لتصوير الغير خطرا يستوجب المواجهة، وعدوا يستحق الفناء، وفي عصرنا تفنن الحكام في التنسيق والتلبد مع الصهيونية ضد المسلمين، حيث يتآمر اللاييكيون الحاكمون الخونة مع الجبهة الصليبية الصهيونية للإيقاع بالمؤمنين، وسفك دمائهم، وحشرهم في مقلاة الصحراء بالركان، واستخدام الآلة الإعلامية لتشويه سمعتهم، وتخويف الأمة منهم، وتصوير المؤمن والمؤمنة الخائفين من ربِّهما، المناهضين لعدو دينهما على أنهما البُعْبُع المتوحش) 15 .

طالع أيضا  الصهيونية: الأسس الفكرية والتآمر الغربي 4/4

تآمر آخر سجَّله القرآن وهو تواطؤ الأحبار والحكام ضد المستضعفين، بين السلطة الروحية والسلطة الزمنية سكوت متبادل وتلبد على خصم موحد. يتاجرون في الدين فيبيعون العفو والغفران للمذنبين ومن يدفع تُغفر ذنوبه، ومن يملك الثمن يشتري الغفران قبل الإقدام على الجريمة واستعدادا لها) 16 ، فأي دين يدين به هؤلاء؟ سوى الأنانية الماكرة. وأية قوة قادرة على ردع هذا التساند المُفسد الذي ما يزال مستمرا في أبشع صوره، خاصة مع دورة عتو المارد الأمريكي اليوم؟

أما أوربا فقد أفرزت ثالوثا لا إنسانيا خلال القرن التاسع عشر، الفكر العرقي العنصري، والفكر الهتلري النازي، والفكر الصهيوني اليهودي. والعنصرية اليهودية العتيقة تجاوبت نِدا لِنِد مع العنصرية الأوربية، وقَلَّدتها، ونافستها. العنصرية والرأسمالية قوتان سياسيتان اكتنفتا ميلاد الصهيونية وكانتا لها جسما وروحا) 17 . وهاهو تاريخنا الحديث يسجل غض طرف أوربا عن جرائم إسرائيل في غزة وفي الضفة وفي لبنان للإشادة بديمقراطية اليهود الداخلية، وتبجح الرئيس بوش الثاني بكون الرئيس الوحيد المنتخب ديمقراطيا في “الشرق الأوسط” هو الإسرائيلي.

كتب الفيلسوف الفرنسي رجاء جارودي في كتابه الشهير الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية) أنه يوجد في فرنسا لوبي قوي مناصر لإسرائيل، يمارس نفوذه وتأثيره …-لذلك- لم يتخلف أي مرشح لرئاسة الجمهورية الفرنسية، مهما كان انتماؤه الحزبي، من ميشال روكار إلى جاك شيراك، مرورا بميتران، عن الذهاب إلى إسرائيل ليحصل على المباركة والتغطية الإعلامية) 18 وكذلك ساركوزي اليوم، ويعلم الله ماذا بعد.

أما منظمة الأمم المتحدة -يقول الأستاذ ياسين- فلطالما أصدرت قراراتها بإدانة إسرائيل لتنقضها الولايات المتحدة ولتضرب بها الدولة العبرية عُرض الحائط معتبرة إياها مجرد أوراق تافهة. ولأن دولة يهود هي البنت المدللة لأمريكا البروتستانتية الهائمة بالأساطير التوراتية، فهي لا تتردد -مستقوية بجهاز دعايتها الأخطبوطي التنفيذ في أمريكا- في تضخيم أعداد ضحايا هتلر، مقتبسة من الخزان التوراتي المشترك مفاهيم معبئة مثل الخروج، والمحرقة، رافعة شعار “أرض بدون شعب لشعب بدون أرض” لتصبح فلسطين أرضا خالية، إرثا ضائعا استرده الشعب المختار) 19 ، وهاهو الرئيس الأمريكي اليوم يغازل “إسرائيل” وكذا الرئيس الفرنسي حين صرح بأن يده لن تصافح من يعادي إسرائيل وأن جده يهودي! بالرغم من احتجاج أكثر من مليار مسلم (باستثناء جُل حُكامهم).

لهذا يتساءل الأستاذ ياسين عن جدوى الاحتجاجات والنقض الأمريكي كَنَسَ أكثر من ثلاثين قراراً أممياً يدين الدولة العبرية ويبدي استعداده لنقض كل قرار مماثل؟ ما جدوى الاحتجاج وقد أصبحت مكاتب البيت الأبيض أكثر سخاء نحو إسرائيل. الآن وقد تكاثر المستشارون اليهود في الإدارة الديمقراطية وتضاعف عددهم حتى تعذر إحصاؤهم؟).


[1] دفاتر الجنوب “les cahiers du sud”، تأليف جماعي، باريس، طبعة 1950، أنظر كتاب سنة الله، الطبعة الثانية، مطبعة الخليج العربي، تطوان، ص85.\
[2] “مظاهر للعبقرية اليهودية”، صفحات 14، 15 و24، 25.\
[3] سورة المائدة من الآية 78 إلى الآية 82.\
[4] عبد السلام ياسين، سنة الله، الطبعة الثانية، مطبعة الخليج العربي، تطوان، ص 85.\
[5] نفس المرجع، ص 104.\
[6] نفس المرجع، ص 86.\
[7] نفس المرجع، ص 110.\
[8] نفس المرجع، ص 14.\
[9] نفس المرجع، ص 72.\
[10] نفس المرجع، ص 97-98-99\
[11] ألفرد ليلينتال، كتاب what price israel، منشورات دار الآفاق الجديدة، تعريب ياسر هواري وحبيب نحولي، الطبعة الأولى 2002. ص 81.\
[12] سورة البقرة، الآية: 74.\
[13] عبد السلام ياسين، سنة الله، الطبعة الثانية، مطبعة الخليج العربي، تطوان، ص66.\
[14] نفس المرجع، ص72.\
[15] عبد السلام ياسين، حوار مع الفضلاء الديمقراطيين. مطبوعات الأفق، الطبعة الأولى 1994، المقدمة.\
[16] عبد السلام ياسين، سنة الله، الطبعة الثانية، مطبعة الخليج العربي، تطوان، ص73.\
[17] نفس المرجع، ص106.\
[18] رجاء جارودي، الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية، مطبعة دار الغد العربي، القاهرة، مصر. د ت.\
[19] عبد السلام ياسين، الإسلام والحداثة، مطبوعات الهلال وجدة، المغرب، الطبعة الأولى 2000، ص127.\