معنى العمارة

العمارة من عَمَرَ يَعمُرُ الدار بمعنى بناها والاسم العِمارة، أو عمر يعمر المنزل بمعنى سكنه. المعنى الوارد في جل التفاسير هو العمارة بمعنى ارتياد المساجد والتردد عليها وملازمتها وتعهدها. والمترددون على المساجد يطلق عليهم عمَّار المساجد. قال تعالى في سورة التوبة (الآية 18): إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين. وقوله تعالى: إنما يعمر مساجد الله دليل على أن الشهادة لعمار المساجد صحيحة لأن الله سبحانه وتعالى ربطه بها وأخبر عنه بملازمتها. وكل عسى في القرآن فهي واجبة ولا تفيد الرجاء.

فضل عمارة المساجد

ينال عمار المساجد فضلا كبيرا وردت به الأحاديث النبوية الشريفة، ومن ذلك:

– أن الله تعالى يشهد لعمار المساجد بالإيمان: روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان”.

– أنهم يكونون في ضيافة المولى عز وجل: أخرج الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن بيوت الله في الأرض المساجد، وإن حقا على الله أن يكرم الزائر”.

– أنهم ينالهم النور يوم القيامة: أخرج ابن أبي شيبة والطبراني والبيهقي عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من مشى في ظلمة الليل إلى المساجد آتاه الله نورا يوم القيامة”.

– أن عذاب الله يصرف عنهم: أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله سبحانه يقول: إني لأهم بأهل الأرض عذابا، فإذا نظرت إلى عمار بيوتي والمتحابين في والمستغفرين بالأسحار صرفت عنهم”.

كيف نعيد عمارة المساجد؟

في زمننا هذا حيث كثرت السياسات الرامية إلى إفراغ المساجد وتأميمها يلزمنا اتباع العديد من الوسائل لإعادة عمارتها. وهذه بعض الوسائل:

– تركيز المعركة على المطالبة بحقنا في مساجد الله. لا حق لأحد أن يمنعنا من ذكر الله فيها). والله تعالى أذن بذلك حيث قال: في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله، والله يرزق من يشاء بغير حساب 1 .

– لا يمكن، في ظل الاكتظاظ السكاني والمزاحمة الإعلامية، دعوة الناس جميعا إلى هدوء المسجد وروحانيته، بل يمكن استعمال وسائل الإعلام المتاحة لإبلاغ الدعوة وبشرى التجديد إلى الناس في بيوتهم. لكن يبقى المسجد هو المركز الحي.

– نقل الناس خطوة خطوة، عقليا وعاطفيا وحركيا من معاقل الفتنة والعادة إلى المسجد.

– إحياء المساجد بحلقات العلم ومجالس الإيمان. في المسجد يلتقي الدعاة بالشعب ومنه تنطلق اليقظة وفيه يعقد لواء الجهاد بشتى أنواعه.

– تعاد عمارة المساجد إلى بساطة البناء، مع جمال الهيئة، ودون هذه الزخرفة المنتشفة المبذرة. أخرج ابن أبي شيبة عن يزيد بن الأصم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما أمرت بتشييد المساجد”. وأخرج أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لتزخرفن مساجدكم كما زخرفت اليهود والنصارى مساجدهم”.

– يكون دخول الطفل إليه أول ما يعقل مناسبة يحتفل بها ويشوق إليها.

– مراعاة آداب المسجد وسنن الصلاة فيه، واختيار المؤذن ندي الصوت والإمام العالم المتقي، وتسوية الصفوف ورصها.

– تعميم المساجد في كل بقاع أرضنا. فمن المسلمين من لم يتلقوا ولا أجدادهم من التربية الإسلامية إلا قليلا، ومنهم من آباؤهم من الأجيال المتنكرة للدين.

– يكون تعميم المساجد أسبق، أو يوازي، تعميم المدارس بحيث يكون تكامل بين رسالة المدرسة ورسالة المسجد.


[1] سورة النور (الآيات 36 – 38).\