رغم مرور عدة ساعات على انتهاء مهلة المبعوث الأممي العربي كوفي أنان إلى النظام السوري لوقف العنف، أفاد ناشطون بأن قوات النظام تقصف منذ صباح اليوم، الثلاثاء 10 أبريل 2012، مدينة مارع في ريف حلب بالدبابات والطائرات المروحية، كما أفادت لجان التنسيق المحلية بسقوط 23 شهيدا معظمهم في حمص.

وبث ناشطون صورا على الإنترنت تظهر تصاعد أعمدة دخان قالوا إنها ناجمة عن القصف المدفعي على مدينة مارع، كما أفادوا بنزوح عشرات العائلات إلى خارج المدينة. وذكر الناشطون أن دبابات جيش النظام السوري لا تزال موجودة في حمص وحلب، ونقلت رويترز عن الناشط وليد فارس أن القصف أيقظه من النوم صباحا، وكان بوسعه أن يسمع سقوط قذيفة مورتر كل نحو عشر دقائق على أحياء في وسط وشرقي حمص معقل الانتفاضة المستمرة ضد الرئيس السوري بشار الأسد منذ 13 شهرا.

وهكذا لم يحل بدء الهدنة التي حددها المبعوث الأممي العربي إلى سوريا كوفي أنان، والتي من المفترض أنها دخلت اليوم حيز التنفيذ، دون ارتفاع حصيلة الشهداء الذين سقطوا أمس في مناطق سورية عدة، نتيجة استمرار النظام السوري في حملاته العسكرية والأمنية واستهدافه بالمدافع والقذائف المواطنين في منازلهم.

وقد ذكرت لجان التنسيق المحلية في سوريا أن 160 شخصا قتلوا أمس الاثنين، في حين صعد جيش النظام من عملياته العسكرية في عدة مناطق. وأشار نشطاء إلى وقوع “مجازر” في بلدتي اللطامنة بريف حماة وتل رفعت بريف حلب، ومدينة حمص راح ضحيتها عشرات الأطفال والنساء.

وقال ناشطون سوريون إن قوات الأمن والجيش السوري قاما بقصف المنطقة بعنف واستخدما الدبابات والطائرات، وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد منها كما سمعت أصوات انفجارات قوية. وتخوف ناشطون من أن يكون القصف العنيف مقدمة لارتكاب مجازر في المدينة.

وفي العاصمة، قامت قوّات الأسد باقتحام أحياء كفرسوسة ونهر عيشة بعشرات الدبابات والمدرعات وشنت حملة مداهمات واعتقالات طالت العديد، بينما اقتحمت قوّات النظام حي التضامن مستعينة بقوات الأمن والشبيحة وسط إطلاق نار عشوائي. وقامت قوّات الأسد بتنفيذ حملة مداهمات واعتقالات عشوائية في سقبا في ريف دمشق. أمّا في درعا، فقد دخلت قوات الأمن مدعمة بالمدرعات إلى بلدة خربة غزالة وقرية اليادودة وشنت حملة مداهمات واعتقالات وحرق لعدة منازل ومحال تجارية بعد سرقة محتوياتها

ووجه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الاثنين نداءا أخيرا إلى النظام السوري لوقف الهجمات على المدنيين وذلك قبل ساعات من انتهاء المهلة المحددة اليوم الثلاثاء لسحب قواته وأسلحته الثقيلة من مدن البلاد.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نسيركي إن “الأمين العام كرر الطلب من الحكومة السورية أن توقف فورا أعمالها العسكرية التي تستهدف المدنيين، واحترام الالتزامات التي وعدت بها المبعوث الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان”. وأوضح أن “الجدول الزمني للوقف الكامل للعنف الذي صادق عليه مجلس الأمن يجب أن يحترم من الجميع من دون شروط”. كما شجب بان كي مون إطلاق النار من قبل قوات سورية عبر الحدود مع لبنان وتركيا.

وتدعو خطة أنان إلى وقف القتال تحت إشراف الأمم المتحدة، وسحب القوات الحكومية والأسلحة الثقيلة من المدن التي تشهد احتجاجات، والإفراج عن المعتقلين على خلفية الأحداث والسماح بالتظاهر السلمي. ووافقت سوريا على الخطة في 2 أبريل/نيسان الجاري، وصادقت عليها الأمم المتحدة الخميس الماضي، لكن دمشق اشترطت الأحد “ضمانات مكتوبة” من المعارضة ودول عربية وإسلامية لوقف العنف.

وقامت قوّات الأسد بإطلاق الرصاص على مخيم كلس التركي للاجئين السوريين مما أدّى إلى سقوط شهيدين وإصابة شرطيين تركيين ونحو خمسة عشرة من اللاجئين السوريين. وليست هذه أوّل مرّة تقوم فيها قوّات النظام بانتهاك الحدود التركيّة، حيث قامت بعدّة عمليّات اغتيال واختطاف وقصف في الأراضي التركيّة خلال الأشهر الماضية. كما أنّ الأوضاع على الأراضي اللبنانيّة ليست بأفضل، حيث قام الجيش السوري بإطلاق النار على فريق قناة الجديد داخل الحدود الشمالية اللبنانيّة أثناء تغطية الفريق للتطورات الميدانية في المنطقة. وقد قُتل المصوّر علي شعبان فيما نجا زميلاه حسين خريس وعبد العظيم خياط بعد نقلهم إلى مستشفى لمداواتهم.