المرأة، أي مخلوق هي؟ وكيف يمكن التعامل معه؟ وهل هي كالرجل لها حقوق وممارسات قائمة على أساس من الاستقلالية والحرية أم إنها خلقت لكي تعيش لخدمة الرجل وتحت سطوته؟ ما الهدف الحقيقي الذي رسمه الله للمرأة والذي يتناسب مع ما أودعه فيها من قوى وإمكانات واستعدادات طبيعية؟

ما زال الحديث عن المساواة بين الرجل والمرأة حديثا ساخنا حتى يومنا هذا، بل أصبح أكثر إلحاحا وحضورا في المنتديات الخاصة والعامة في ضوء التغيرات التي عرفها العالم العربي خلال ما سمي بالربيع العربي، وما زال هذا الشعار الذي أريد له أن يطبق في مجتمعاتنا الإسلامية انطلاقا من وجهة نظر غربية بعيدا كل البعد عن التطبيق.

وتعود بدايات الحديث عن المساواة بين الرجل والمرأة إلى الثورة الصناعية، وظهور الحاجة إلى الأيدي العاملة الرخيصة، فعمل أرباب المصانع على توظيف النساء وأخذوا يفضلونهن على الرجال الأغلى كلفة والأكثر طلبا، فأصبحت فرص العمل مفتوحة أمام المرأة على حساب الرجل الذي كان يتردد كثيرا في إرسال زوجته أو ابنته إلى العمل، فانتهج أرباب المصانع من خلال المنابر الإعلامية سياسة الحديث عن حرية المرأة ومساواتها مع الرجل لإقناعها بالخروج إلى سوق العمل وهذا ما أكد عليه دورانت في كتابه “لذائذ الفلسفة” بقوله: كانت حرية المرأة من إفرازات الثورة الصناعية).

الأمر الذي ساعد المرأة الأوربية في إعلان ثورتها على البيت وعلى كل ما يحاول ربطها بنظام الأسرة هو ذلك التاريخ المرير الذي عاشته والظلم الذي عانت منه في ظل قوانين وأعراف جائرة لم تكن لتعترف لها بأدنى الحقوق.

المرأة تشترك مع الرجل في الإنسانية وتساويه على هذا الصعيد، لكن التغافل عن أنوثة المرأة ووضعها الطبيعي والفطري، هو إجحاف لها وطمس لمعالم شخصيتها وإلغاء لدورها في المجتمع الذي لا يقل أهمية عن دور الرجل، بل إنٌ هذا التغافل قد ألقى على كاهل المرأة أعباء جديدة تضاف إلى ما لديها من مسؤولية تتناسب مع الذي جبلت عليه، وهذا ظلم مضاعف.

أماٌ الإسلام فقد ساوى بين المرأة والرجل في كافة الحقوق آخذا بنظر الاعتبار طبيعة كل منهما، فقد أقر لها حقوقها الطبيعية كافة مثلما أقر للرجل حقوقه الطبيعية كافة، وهذا ما يعد أروع تعبير عن المساواة القائمة على العدالة في النظرة إلى الجانبين والتعامل على هذا الأساس، فالإسلام لم ينظر إلى الرجل على أنه كائن كامل ولا إلى المرأة على أنها كائن ناقص كما يحاول البعض أن يصور ذلك، فالله تعالى خلق الرجل والمرأة فردين مزودين بكل ما من شأنه أن يصل بهما إلى الكمال النسبي، وذلك عبر الاستخدام الصحيح الواعي لعناصر الاستعداد التي أودعها الله سبحانه وتعالى في كل منهما.

الإسلام لا يعارض المساواة بين الرجل والمرأة، ولكنه يعارض التشبه، وهذا نابع من الأهمية الكبيرة التي يوليها لعملية التوازن في المجتمع الذي لا يمكن أن يستقيم بفقدان أي من الدورين الرجالي والنسائي، فالإسلام إذن لم يفضل في يوم ما الرجل على المرأة ولا المرأة على الرجل، بل نظر إليهما نظرة واحدة لا انحياز فيها، ولم يفرق بينهما حتى في المسائل الأخروية كالجزاء والحساب والثواب والعقاب وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا 1 . ولقد جسد الرسول عليه الصلاة والسلام الموقف الإسلامي في التعامل مع المرأة أروع تجسيد عندما قال “خيركم، خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي، ما أكرم النساء إلا كريم و ما أهانهنٌ إلاٌ لئيم”.

فالإسلام لم يكن في يوم من الأيام ضد المرأة ولا سببا من أسباب تخلفها، وكل الشعارات الداعية إلى المساواة بين المرأة والرجل في مجتمعاتنا العربية لم تستطع بأي شكل من الأشكال أن تفهم البعد الحقيقي والعميق لحقيقة وضع المرأة من المنظور الإسلامي، فأصبحت الشريعة الإسلامية هي المتهم الأول في وضعية المرأة العربية الأمر الذي يجانب الصواب.


[1] سورة النساء 124\