أعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية أن قائمة المتقدمين للترشح في انتخابات رئاسة الجمهورية، الذين استوفوا أوراق الترشح التي حددتها اللجنة، تضم 23 مرشحا حتى غلق باب الترشح في الثانية من ظهر الأحد 8 أبريل 2012.

وقد ازداد المشهد الانتخابي في مصر تعقيداً، بعد تصاعد الحديث عن رفض ترشيح القيادي السلفي الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، وفي وقت ترددت معلومات عن احتمال إبطال ترشيح نائب المرشد العام لجماعة “الإخوان المسلمين” خيرت الشاطر، فيما برز تطور انتخابي آخر تمثل في إعلان نائب الرئيس السابق عمر سليمان عن ترشحيه.

ومن أبرز المرشحين للرئاسة الأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى والقيادي السابق في جماعة الاخوان المسلمين عبد المنعم أبو الفتوح، والقيادي الناصري حمدين صباحي، وآخر رئيس وزراء في عهد مبارك أحمد شفيق، والرئيس السابق لجهاز المخابرات عمر سليمان، والقيادي الإخواني خيرت الشاطر، والداعية السلفي حازم صلاح أبو اسماعيل، والمفكر محمد سليم العوا، ومؤسس حزب “غد الثورة” أيمن نور. أما أصغر المرشحين سنا فهو المحامي والناشط اليساري خالد علي (40 عاما) رئيس المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

ومن المقرر أن تبدأ الانتخابات الرئاسية في مايو/أيار وستعقد جولة إعادة في يونيو/حزيران إذا لم تحسم النتيجة في الجولة الأولى. وقال المجلس الأعلى للقوات المسلحة إنه سيسلم السلطة لرئيس منتخب منتصف العام.

وتعقدت خطط الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل لخوض السباق الرئاسي، بعدما تقدمت وزارة الداخلية إلى اللجنة العليا للرئاسة بخطاب يفيد بأن والدته الراحلة نوال عبد العزيز نور تحمل وثيقة سفر أميركية دخلت وغادرت بها مصر ثلاث مرات كان آخرها في آب الماضي. ورد أبو إسماعيل على هذا الكتاب برفع دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري، طالب فيها بإلزام وزير الداخلية بتسليمه وتسليم رئيس اللجنة القضائية المشرفة على انتخابات رئيس الجمهورية وثيقة رسمية تفيد بأن والدته لم تحمل جنسية أي دولة أخرى غير المصرية. وأكد أن “محاميه ذهب للاستعلام عن جنسية والدته من مصلحة الجوازات، وفوجئ بردّ المصلحة بأن والدته التي توفيت وهي في السبعين من عمرها حملت وثيقة سفر أميركية قبل وفاتها بـ٤ أشهر”. وأشار أبو اسماعيل إلى أن “هناك تعنتاً شديداً من المسؤولين لاستهلاك الوقت لإخراج الموضوع في الوقت الخطر”، محذراً من أنه “في هذه الحالة فإن الأمور لن تمر بسلام أبداً”.

إلى ذلك، قال مرشح جماعة الإخوان المسلمين في انتخابات الرئاسة المصرية خيرت الشاطر إن ترشح مدير المخابرات العامة السابق عمر سليمان في الانتخابات إهانة للثورة المصرية وإذا نجح سيؤدي ذلك إلى ثورة ثانية. وقال الشاطر أيضا في مقابلة مع رويترز هي الأولى مع وسيلة إعلام منذ ترشحه يوم 31 مارس/آذار “إن الإخوان المسلمين لن يؤيدوا حصول مصر على قرض قدره 3.2 مليار دولار طلبته الحكومة من صندوق النقد الدولي ما لم تتغير شروط تقديمه أو تستقيل الحكومة لتفسح السبيل لإدارة جديدة تشرف على إنفاقه”.

وكان الرئيس السابق حسني مبارك عين سليمان نائبا له في الأيام الأخيرة لحكمه قبل أن يتنحى في 11 فبراير شباط 2011 مكلفا المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد. وقدم سليمان أوراق ترشحه في وقت سابق الأحد قبل نحو نصف ساعة من غلق باب الترشح الذي ظل مفتوحا لشهر.

والشاطر قلل من شأن مخاوف من صدام يمكن أن يقع بين الحركة الإسلامية التي تتمتع بتأييد شعبي والمجلس العسكري. وقال الشاطر “أنا لا أوافق على دخول عمر سليمان وأعتبر دخوله فيه نوع من إهانة الثورة والشعب المصري لأنه كان أحد كبار رموز مبارك وكان هو رجله الأمين الذي اختاره نائبا له عندما ضاقت به الظروف”. وأضاف “لا أعتقد أن افتراض فوزه موجود إلا في حالة تزوير (الانتخابات) ولو حدث فأعتقد أن الثورة ستستأنف مرة أخرى”.

وأشار خبراء قانونيين إلى أن الوضع القانوني لخيرت الشاطر ليس سليماً، باعتبار أن المرشحين للرئاسة الذين حصلوا على عفو لا يجوز لهم ترشيح أنفسهم لخضوعهم لعقوبة الحرمان من مباشرة الحقوق السياسية، ومن بينها حق الانتخاب والترشح، ما لم يُردّ إليهم الاعتبار بحكم قضائي، وبعد مرور ست سنوات على صدور قرار العفو.

ويستند هؤلاء الخبراء إلى المادتين 536 و537 من قانون الإجراءات الجنائية والخاصتين بردّ الاعتبار، تمنعان ترشح خيرت الشاطر وأيمن نور لانتخابات الرئاسة.

وتنصّ المادة 536 على أنه يجوز ردّ الاعتبار لكل محكوم عليه في جناية أو جنحة ويصدر الحكم بذلك من محكمة الجنايات التابع لها محل إقامته أو بناء على طلبه، فيما تنص المادة 537 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه يجب لرد الاعتبار أن تكون العقوبة قد نفذت تنفيذاً كاملاً أو صدر عنها عفو أو سقطت بمضي المدة، وأن يكون قد انقضى من تاريخ تنفيذ العقوبة أو صدور العفو عنها مدة 6 سنوات اذا كانت العقوبة جنائية، أو 3 سنوات إذا كانت جنحة وتتضاعف تلك المدة في حالة الحكم بالعودة.

وقد أعلنت جماعة الاخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة في بيان أصدراه أمس الأحد عن ترشيح محمود مرسي مرشحا احتياطيا في حال رفض المرشح خيرت الشاطر.

وفي تطور لافت، شنّ الأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى هجوماً حاداً على منافسه في انتخابات الرئاسة رئيس الوزراء الأسبق أحمد شفيق من دون أن يسمّيه، إذ قال إنه “لا يصح أن يكون آخر رئيس وزراء للنظام السابق أول رئيس لمصر بعد الثورة”، وتابع قائلاً: “مصر تحتاج إلى تغيير جذري ينبع من أهداف الثورة”، وأكد أنه حال توليه الرئاسة سيصدر قرارات تشريعية واقتصادية وأمنية حاسمة، وأن أول قراراته ستكون مطالبة مجلس الشعب بإلغاء قانون الطوارئ.

واستنكر الفريق أحمد شفيق تصريحات موسى قائلاً إن “موسى صديقي، بصرف النظر عن كونه منافساً في انتخابات الرئاسة، لكن ليس من حق الصديق المرشح أن يقبل أو يرفض ترشحي، فهذه اعتبارات تقررها اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة وفق القواعد القانونية المقررة، ومن بعدها أصوات الناخبين”. وأضاف شفيق: “إنني إذ أعتبر أن ما قاله موسى هو صوت القلق الذي لم يتمكن من السيطرة عليه رغم حنكته الدبلوماسية، فإنني أذكره بأنه كان أميناً عاماً لجامعة الدول العربية في فترتين، بناء على اختيار الرئيس السابق، حسني مبارك، وكان يتعشم، كما يعلم الجميع، في أن يرشحه للمنصب ذاته فترة ثالثة، وقد قال بوضوح إنه يؤيد ترشيح الرئيس السابق لفترة جديدة إذا أعلن ترشحه في انتخابات العام ٢٠١١”.

وأكدت اللجنة العليا للانتخابات في مصر أنها ستبدأ٬ انطلاقا من يوم غد الاثنين٬ في تلقي الطعون على هذه الترشيحات على مدى يومين لفحصها واتخاذ الإجراءات القانونية إزاءها قبل أن يتم الإعلان رسميا عن القائمة النهائية للمرشحين يوم 26 من الشهر الجاري، على أن تبدأ الحملات الانتخابية للمرشحين المقبولين يوم 30 أبريل وتنتهي في 20 ماي المقبل.

وسيجرى الدور الأول من هذه الانتخابات يومي 23 و24 ماي المقبل ويتم إعلان النتائج النهائية لهذا الدور يوم 29 من نفس الشهر.

وفي حال عدم فوز أي من المرشحين بالأغلبية المطلوبة ستجرى جولة الإعادة يومي 16 و17 يونيو على أن يتم الإعلان النهائي عن اسم الرئيس يوم 21 من نفس الشهر.