توفي، بعد عصر الأربعاء 05-04-2012، الداعية الإسلامي الشيخ المجاهد “حامد البيتاوي” عضو المجلس التشريعي عن كتلة التغيير والإصلاح، ورئيس رابطة علماء فلسطين بعد معاناة مع المرض؛ وقد كان رحمه الله تعالى من أكبر العلماء المجاهدين الذي قدموا حياتهم خدمة للقضية الفلسطينية، فعاش من أجلها ومات من أجلها أيضًا.

وفي تحد للكيان الصهيوني؛ أبى سكان مدينة القدس المحتلة وفلسطينيو الأراضي المحتلة عام 1948 إلا أن يصلوا، الليلة الماضية، صلاة الجنازة على الشيخ “حامد البيتاوي”، عرفانًا له، بعد أن قضى سنوات طويلة خطيبًا للمسجد الأقصى، قبل أن تمنعه سلطات الاحتلال من الدخول إلى المسجد الأقصى قبل 20 سنة. فقد قام المئات من سكان القدس وفلسطينيي الداخل بنقل جثمان الشيخ البيتاوي من مستشفى المقاصد في القدس إلى المسجد الأقصى، حيث أدوا صلاة الجنازة عليه بعد صلاة العشاء، قبل أن يُعاد مجددًا للمستشفى، تمهيدًا لدفنه ظهر اليوم الخميس.

هو حامد سليمان جبر خضير البيتاوي (أبو حاتم)، الذي ولد بقرية بيتا في محافظة نابلس، بفلسطين، 1944م، تخرج من كلية الشريعة، بالجامعة الأردنية، الفوج الأول، عام 1968، وتتلمذ على يد نخبة من المشايخ، والعلماء وحصل على درجة الماجستير، في الفقه والتشريع، من كلية الشريعة بجامعة النجاح الوطنية، بنابلس، عام 1991م، وعمل في المحاكم الشرعية منذ تخرجه عام 1968 إلى أن صار رئيسًا لمحكمة الاستئناف الشرعية، في الضفة المحتلة، ثم عضوًا في المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، في فلسطين. عمل مُدَرِّسًا بالتعليم الثانوي، ومحاضرًا بالجامعة. ساهم في الصحوة الإسلامية المباركة في فلسطين، و تتلمذ على يديه كثير، من كبار الدعاة والقادة بفلسطين.

هو رئيس رابطة علماء فلسطين وخطيب المسجد الأقصى المبارك وعضو بالعديد من الهيئات واللجان والجمعيات، تتلمذ على يديه كثير، من كبار الدعاة والقادةكالهيئة الإسلامية العليا في القدس … انتخب عضوا بالمجلس التشريعي الفلسطيني، في دورته الثانية، منذ عام 2006، عن قائمة التغيير والإصلاح.

أقدمت سلطات الكيان الصهيوني على فرض الإقامة الجبرية عليه عام 1979، وفي عام 1990، اعتقلته، مدة عام؛ وفي عام 1992، أُبعد إلى مرج الزهور بجنوب لبنان، مع 415 من إخوانه من المشايخ، والعلماء، والدعاة، والأطباء، والمهندسين، وغيرهم. كما اعتقلته السلطة الفلسطينية، في عام 1998، لعدة أشهر، لمعارضته المفاوضات السلمية مع الصهاينة وإصداره “فتوى بتحريم التنسيق الأمني مع العدو المحتل”؛ وفي عام 2007، أعاد الكيان الصهيوني اعتقاله مدة عام، بعد انتخابه في المجلس التشريعي، ضمن الحملة التي استهدفت غالبية نواب ووزراء ورؤساء البلديات والمجالس المحلية، لقائمة التغيير والإصلاح، في الضفة المحتلة.

يصارع المرض منذ أكثر من 20 عامًا؛ حيث أصيب بمرض السكري مما أدى إلى بتر عدد من أصابع قدميه، وأجرى عملية زراعة شبكية للقلب قسطرة بالعام 1995 وتعرض بالعام الماضي لوعكة صحية مما اضطره إلى تلقي العلاج باستمرار.

وقد أدى التعنت الصهيوني المتعمد سواء خلال تواجده داخل السجن أو من خلال رفض تحويله لتلقي العلاج المناسب في الخارج رغم إلحاح الأطباء والمماطلة الشديدة في مسألة تحويله للقدس للعلاج في التسبب في مضاعفة المرض لدرجة خطيرة إلى أن وافته المنية عصر يوم الأربعاء.شيّع أكثر من 10 آلاف فلسطيني من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية ظهراليوم الخميس 05-04-2012 جثمان النائب العلامة “حامد البيتاوي” بمشاركة نواب كتلة التغيير والإصلاح وممثلين عن الفصائل الفلسطينية ووفود من محافظات الضفة والحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني. وقد هتف المشيعون للشيخ، وذلك بعد أن ألقى أبناء نابلس نظرة الوداع على الشيخ في مستشفى رفيديا الحكومي، ومن ثم حمل على الأكتاف إلى دورا الشهداء حيث صلي عليه صلاة الجنازة.

وهتف المشيعون بكافة الدعوات والكلمات الداعمة لموقف الشيخ البيتاوي السياسي والوطني، وأطلقوا تعهدات بالمواصلة على درب الشيخ حتى دحر الاحتلال عن ارض فلسطين وتحرير المسجد الأقصى، وأكدوا أنهم مواصلون الحفاظ على الثوابت الإسلامية والوطنية وعلى درب المقاومة والشهداء.

ونقل جثمان البيتاوي بموكبه مركبات إلى مسقط رأسه ببلدة بيتا جنوب نابلس ليوارى الثرى هناك.

رحم الله الشيخ البيتاوي برحمته الواسعة، وإنا لله وإنا إليه راجعون.