خَرَجَ الثَّعلبُ يَومًا *** طَالِبًا أًكلاً شَهِيّا
صَادَفَ الثعلبُ دِيكًا *** شَكله يَبْدو تَقِيَّا
قَالَ لِلدِّيكِ: هَلمَّ *** تَخْتَبِرْ صَوتِي مَلِيَّا
إنَّني أرجو نداءً *** لصَّلاةٍ في العشيَّةْ
عَلَّني أَلقَى فلاحًا *** طَالمَا كنتُ شقيَّا
ولْتَنلْ عنهُ ثَوابا *** يُدخرْ في الغدِ مِيَّةْ
صدَّق الدِّيكُ كلامًا *** وانتَحَى رُكنًا قَصِيَّا
يُرهِفُ السَّمْعَ ولكِنْ *** فِي غرورٍ يا بَنِيَّا
أطْلقَ الثعلبُ صَوتًا *** مُنْكَرًا منهُ دَوِيَّا
أوْقفَ الديكُ مَناحًا *** يُسكِتُ الصوتَ الدعيا
أيُّ صوتٍ لكَ يعْلو *** يُشبهُ صوتًا نَعِيَّا
وَثَبَ الدِّيكُ عَليهِ *** يَرتَجِي طَيَّهُ طَيَّا
أظهرَ الثعلبُ عَجْزًا *** حِيلَة ً منهُ ذَكِيَّهْ
وارْتَمَى الثَّعلبُ يطْوي *** خَصْمَهُ في البَطْنِ طَيَّا
هل يَصِحُّ أنْ يُنَادي *** ثَعْلَبٌ هَل كانَ شَيَّا؟!
ضاعَ مَنْ صدَّق دَعْوَى *** مَاِكٍر فِي ثَوبِ حَيَّهْ
لا تُصَدِّقْ كُلَّ أَمْرٍ *** لم يَكُنْ أَمْرًا عَلِيَّا
لا تُصاحِب غَيْرَ إِلْفٍ *** صَادِقِ الفِعْلِ وَفِيَّا
إنَّما الأعْمالُ تزْكُو *** بِتُقَى مَنْ كَانَ حَيَّا