بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وآل بيته وإخوانه وحزبه.

من مجلس الإرشاد

إلى الإخوة والأخوات في جماعة العدل والإحسان

الموضوع: شكر وتنويه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

تعلمون أعزاءنا الكرام، المكانة السامية التي تحتلها قضية المسلمين الأولى القدس وفلسطين في اهتمامات الجماعة. لذا كان طبيعيا أن نستجيب بفورية وتلقائية لكل النداءات، الصادرة من داخل فلسطين ومن خارجها، الداعية لنصرة القضية ونعبر عن مساندتنا لها، ونستنكر ونندد بما يقترفه الصهاينة المحتلون من قتل وتدمير وانتهاك كل الحرمات التي أجمعت على احترامها الأديان السماوية والمواثيق الدولية، كما اتفقت على تجريم مقترفها كل المبادئ الأخلاقية التي تعارفت عليها الإنسانية، بل وجعلتها قوام الحضارة المعاصرة.

هذا الاستنكار وهذا التنديد يريد الفلسطينيون ومنظمات النصرة لقضيتهم أن يرفع في بقاع متعددة من العالم، ليفهم الصهاينة وحلفاؤهم الداعمون لهم عسكريا والمنحازون لهم سياسيا، أن عدد الأحرار في العالم الذين انكشفت لهم الجرائم الصهيونية، ولم تعد تنطلي عليهم مؤامرات تحويل الجلاد إلى ضحية والذئب الكاسر المتوحش إلى حمل وديع مسالم، في تكاثر يوما بعد آخر، وهم مصرون على عدم السماح بالتستر على المجرم المغتصب للأرض السفاك للدماء قاتل الأطفال والنساء العزل بالأسلحة الكيميائية والممارس في تبجح وغطرسة للعقاب الجماعي لشعب بأكمله، يحاصره فيمنع عنه لقمة العيش وجرعة الدواء ووقود التدفئة، كما يمنعه من إعادة بناء ما حطمه على رؤوس أبنائه من سقوف بيوتهم ومدارس أبنائهم ومستشفيات أعلائهم. فلا يسمح بخرق هذا الحصار إلا لآليات القتل تقتل من تشاء متى تشاء وأين تشاء، بغير محاكمة ولا شرع أو قانون، ولا ضير إن قتل مع من استهدف أطفال أو نساء أو رجـــــــــال

ذنبهـم الوحيد أنهم كانوا على مقربة منه، أو بالأحرى كونهم ليسوا من بني إسرائيل، فهم إذن أميون ولَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ 1 .

فلعل بتكرار الاحتجاج وقوة الاستنكار يفيق العالم من سكرة الانخداع ويرفع عن ناظره غشاوة التضليل وعن آذانه وقر كيد خطط له ماكرون وجندوا له ما فتح الله عليهم من أبواب كل شيء، فيصدع في كل ناد ومجمع من يقول: كفى! فلقد بلغ السيل الزبى وجاوز الصهاينة المدى وآن الأوان لمعاملتهم كباقي مجرمي الحروب وسفاكي دماء الشعوب، سدنة الإرهاب، إرهاب الدولة الممنهج، وهو أعتى وأبشع وأبلغ في إلحاق الأذى من الإرهاب البدائي، إرهاب مفجري أنفسهم وسط الجموع البريئة.

في هذا السياق، إخوتنا أخواتنا الأحبة تلقينا نداء من اللجنة الدولية للمسيرة العالمية نحو القدس، للمشاركة في المسيرة التي تروم حشد، يوم 30 مارس 2012، مشاركين من جميع القارات على الحدود الفلسطينية مع الأردن ومصر وسوريا ولبنان بمشاركة الوفود التي ستنضم إلينا من كل دول العالم في مسيرة سلمية نحو فلسطين) تصل إلى أقرب نقطة في هذه الدول من القدس الشريف. وذلك بهدف رفع الوعي العالمي والتنبيه للخطر المحدق بالقدس الشريف على يد العصابات الصهيونية) بعد أن اعترى الملايين من الناس الذين يحبون القدس القلق تجاه سلامة وحرمة المسجد الأقصى المبارك ومسجد قبة الصخرة وكنيسة القيامة وغيرها من الأماكن المقدسة في إطار الخطة الصهيونية لتغيير بنية المجتمع المقدسي وتفكيكها وطمس الهوية العربية وتغيير معالم المدينة.) 2

إخوتنا أخواتنا:

بفضل الله ومنه، لبيتم النداء ولم تشغلكم عن المسير لنصرة القدس المستغيث والأقصى الصريخ مشاغلكم. فلم يمنعكم من ذلك بعد الشقة ولا عناء السفر، ولم يفلح في تثبيطكم مشوشات رسائل المنع التي وجهت لبعض إخوتكم يطوف عليهم بها أعوان السلطة، ولا دعوات للتراجع عن الموعد المضروب والمكان المحدد، واللذين من الممكن أن يشوشا على ضيف المملكة وبرلمانها، وفد الكيان الصهيوني ممثلا في أعضاء من كنيسيتها، والذي يزور المغرب في إطار التطبيع مع العدو الصهيوني الغاشم.

فنفر من كل فرقة منكم طائفة ممثلة لأقاليمكم وجهاتكم، واصطحبتم معكم من أبناء وبنات شعبنا الأبي، من استطعتم أن توصلوا إليه نداء الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، الذي صمَِِّت عنه وسائــل الإعلام -أو بالأحرى وسائل التعتيم والتعمية- الرسمية آذانها، وابتلعت -لكي لا تذيع خبره- لسانها، في خرس شيطاني خبيث وتحامل مخزني مقيت.

لقد أبنتم إخوتنا أخواتنا، باستجابتكم ثم بانضباطكم، إذ لم يخرجكم غضبكم على الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني الغاصب عن سمتكم المميز وأخلاقكم الحميدة، فلا فوضى ولا عنف، ولكن انضباط وقوة، لم يفت المراقبين ملاحظتهما، وإن كان بعضهم ممن يحكم على الأشياء انطلاقا مما تجيش به نفسه (والسفيه ما ينوي إلا ما فيه، كما يقول المثل المغربي الدارج)، فسر استجابتكم لنداء القدس والأقصى، بكونه إظهارا للعضلات. فكأنه يستكثر على أبناء الشعب المغربي الأبي أن يتعبأ ويخرج مناصرا لقضية يعتبرها قضية المسلمين الأولى. وحسبنا فيهم قول الشاعر:

فحسبكم هذا التفاوت بيننا *** وكل إناء بالذي فيه ينضح

وفي الختام، نسأل الله أن يتقبل منكم هذا العمل ويثيبكم عليه ويجعله غضبا لله خالصا، فقد ورد في الحديث أن من لم يتمعر وجهه غضبا لله، لم يشفع له في درء العذاب عنه كونه لم يعص الله طرفة عين 3 ، كما نسأله أن يعجل برفع المحنة عن إخواننا في فلسطين، وأن يجعل حدا لاستكبار الصهاينة وطغيانهم وأن يعيد القدس لحظيرة الإسلام والمسلمين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

وحرر بالرباط عشية الثلاثاء 04 جمادى الأولى 1433 الموافق 27 مارس 2012

مجلس الإرشاد


[1] آل عمران 75.\
[2] مقتطف من بيان المسيرة العالمية إلى القدس – رقم 1.\
[3] فقد روى الطبراني عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أوحى الله إلى ملك من الملائكة أن اقلب مدينة كذا وكذا عل أهلها، قال إن فيها عبدك فلانا لم يعصك طرفة عين، قال اقلبها عليه وعليهم، فإن وجهه لم يتمعر في ساعة قط”.\