سجل تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2010 اختلالات كبيرة عرفتها مجموعة من المؤسسات العمومية كالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ومكتب الصرف، والخطوط الجوية الملكية، والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب، وصندوق التجهيز الجماعي، إضافة إلى الوكالة الحضرية للبيضاء ومجلس مدينة الرباط، ومكتب التسويق والتصدير وغيرها من المؤسسات التي عشش فيها الفساد لعشرات السنين.

فأما الخطوط الجوية الملكية فسجل التقرير بخصوصها عجزا سيتجاوز مئات الملايير من السنتيمات خلال هذا العام لأسباب كثيرة من ضمنها الامتيازات الخاصة لذوي النفوذ فيها وعائلاتهم، وفي بلدية الرباط سجل التقرير تمرير الكثير من الصفقات بطرق ملتوية تحتال على القانون، وفي تسيير المكتب الوطني للماء الصالح للشرب ثغرات على مستوى العقود والبرامج والاستثمارات والصفقات… وهلم جرا…

وذهب التقرير إلى أن 13 قضية تنتظر بث وزير العدل فيها وتحويلها إلى المحكمة، وأن حوالي 24 قضية من قضايا الميزانية والشؤون المالية قد رفعت إلى المجلس الأعلى للحسابات وأن 83 قضية رفعت إلى المجالس الجهوية للحسابات…

وهنا نتساءل عما بعد هذا التقرير، وعما إذا كان المجلس الأعلى للحسابات سيتتبع كل الملفات وكل المفسدين في كل القضايا وعلى كل المستويات، أم إنه سيتم التضحية بصغار الأسماك والتغاضي عن الحيتان الكبيرة كما عودتنا سياسة ذر الرماد المنتهجة رسميا؟