تلتقي إرادات وعزائم أبناء الأمة وفضلائها في ذكرى يوم الأرض، على قضية ذات بال، عليها تقاس حياة الأمة، وفي ميادينها يمتحن صدقها، وبها توزن قوة بأسها على عدوها، ألا وهي قضية فلسطين، مترجمة في “المسيرة العالمية إلى القدس”.

بعد المسيرة المليونية التي غصت بها الرباط يوم الأحد 25 مارس 2012، والتي دعت إليها “الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة”، ينتظم أبناء الأمة في الفعاليات العالمية للاحتفال بيوم الأرض، عبر تنظيم مسيرات في جميع دول العالم يوم الجمعة 30 مارس 2012 تحت شعار: “الشعوب تريد تحرير فلسطين.. الشعوب تريد تحرير القدس”.

كان المسجد الأقصى أول قبلة اتجه إليها المسلمون في صلاتهم، وهاهم أحفاد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي يولون وجوههم شطره اليوم بقلوبهم وأبصارهم وأقدامهم وعزائمهم ونياتهم، يطوقون بهذه الحركة الرمزية، الفريدة في نوعها، العدوَّ الصهيوني من كل ناحية، يلقون في روعه أولى حروف الرعب، ويسمعونه من خلف الجدران العازلة والأسلاك الشائكة بأعلى النبرات أقوى شعارات الزحف، ويذكرونه بمصيره المحتوم الذي لا راد لقضاء الله فيه، سعيا إلى وعد الآخرة حين تضيق عليه الأرض حتى لا يبقى له ملجأ يختفي فيه فيفضحه الشجر والحجر.

الجميع يعرف سياق هذه الحركة المباركة نحو القدس؛ فالاحتلال الصهيوني يقضم كل يوم من الأراضي ما يوطن فيه المزيد من اليهود الصهاينة ويقطع به أوصال الضفة، والتهويد على قدم وساق لطمس معالم المدينة المقدسة، والحفريات تحت المسجد الأقصى تنذر بكارثة لا قدر الله، وعمليات الطرد من البيوت تسير بطريقة ممنهجة لتغيير ديموغرافية المكان، والأسرى والأسيرات بالآلاف في زنازن الاحتلال، وعمليات الاغتيال متواصلة، والحصار أليم شديد يئن تحت وطأته القطاع… وكل هذا على مرأى ومسمع من العالم، الذي يتحكم فيه الكبراء، ومن حكامنا الذين لم يعتبر الجالس منهم على الكرسي بمن انتُزع منه انتزاعا في هذا الربيع العربي المبارك.

لأول مرة يجتمع أبناء الأمة بهذا الحجم في أقرب نقطة من القدس ومن الأقصى ومن الأرض التي يرويها أبناؤها بدمائهم، ولأول مرة تتكاثف الجهود بهذه الطريقة لإعلان الاستعداد لاسترجاع الأمانة التي ضيعناها إذ سلمنا مقاليدنا إلى من لا يحفظ لله ولنبيه عهدا، ولا يوفي للشعوب وعدا.

لا شك أن المسيرة العالمية إلى القدس ستؤلم بوخزها قلب الاحتلال الغاصب، وستشرح بنفحاتها صدور مناصري الأقصى والقدس وفلسطين، فهذا شأن أي مبادرة تنصر القضية الفلسطينية العادلة، مهما كان حجمها، ما دامت تفتل في حبل النصرة لإخواننا في فلسطين، وتقوي شوكتهم، وتشد أزرهم، وترفع لواءهم.

إنه ليست كل الطرق تؤدي إلى القدس وإلى تحريره من ظلم الغاصب المحتل هناك إن سلكنا طريقا نرضى فيها الخرس عن ظلم الظالم، ولا كل الشعارات تزيد القضية الفلسطينية رسوخا في ضمير الأمة إن رفعتها حناجر تسبح لغير الله، ولا معنى للنضال من أجل الأقصى والقدس وفلسطين إن كان فرصة للتسوق ومناسبة موسمية ينفَضُّ بعدها كلٌّ إلى شأنه فيما يكابد الفلسطينيون جحيم الاحتلال في غيبة إخوة الدين والدم والقضية.