ظلت قضية فلسطين مند عهود طويلة قضية الأمة العربية والإسلامية المركزية، باعتبارها النكبة الأصعب في تاريخ الأمتين، حيث شكل ميلاد كيان غاصب إرهابي داخل جسم الأمة منعرجا خطيرا توحد معه مسار العرب والمسلمين على المستوى الشعبي؛ لكن بالمقابل، بين خساسة وعمالة الأنظمة العربية، وانبطاحها على أعتاب الغرب والولايات المتحدة الأمريكية والعدو الصهيوني، تستجدي منه عطفا ورحمة تضمن بها الكراسي التي ألفتها والتصقت بها.

إن هذه المسيرة العالمية التي تضم متضامنين من حوالي 80 دولة يقدر عددهم بنحو مليوني شخص حسب ما أعلنه د. ربحي حلوم الرئيس التنفيذي المنسق العام لمسيرة القدس العالمية، والتي ستنطلق الجمعة 30 مارس 2012، تهدف إلى إيصال رسالة واضحة إلى الاحتلال الصهيوني بأن القضية الفلسطينية هي قضية الأمة والعالم أجمع، كما تهدف أن تكون نقطة انطلاق مضيئة لإعادة الاهتمام بالقضية الفلسطينية باعتبارها قضية الأمة المركزية.

تأتي هذه المسيرة لتبين من جديد كيف تتحرك شعوب العالم الحر التي صنعت لنفسها مكانا في دولها بنضالها وجرأتها ووعيها، لنصرة قضايانا العادلة، بينما تغط الأنظمة العربية المتخاذلة في سبات عميق إن لم يكن موتا لا ترجى لها حياة بعده.

إن هدف الصهاينة هو إجبار السكان الفلسطينيين في القدس وبقية فلسطين على النزوح من خلال الأعمال الإرهابية والضغوط الاقتصادية والقيود القانونية والطرد المباشر.

نتنياهو وغيره من القادة الصهاينة صرّحوا بوضوح أن مدينة القدس الشريف غير قابلة للتفاوض لأنها عند الصهاينة “عاصمة إسرائيل الأبدية”، وهذه التصريحات والأعمال التي يقوم بها الصهاينة تتعارض مع جميع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقدس كما تتعارض ومبادئ القانون الدولي.

الموقف السائد داخل القيادة الصهيونية السياسية والعسكرية والدينية هو أن الكيان الصهيوني لديه الحق في احتلال كل فلسطين التاريخية، و”الحل النهائي” على النحو المتوخى من قبل الصهاينة هو إكمال التطهير العرقي لجميع الفلسطينيين من فلسطين التاريخية وفي المرحلة الحالية تطبيق نظام فصل عنصري.

لقد جاءت هذه المسيرة لتقدم لنا نحن العربَ والمسلمين دروسا يجب أن نستخلصها منه أوجزها فيما يلي:

1/ نفض اليد من خيار السلام مع العدو الصهيوني، وفضح المروجين له وبيان عمالتهم وخيانتهم لأمتهم بعدما كشفت اسرائيل في غيرما مرة فهمها لمعنى السلام مع العرب.

2/ تخادل الحكام العرب، وخيانتهم لقضايا شعوبهم، وعدم جدوى عبارات الشجب والاستياء التي يسعون لحفظ ماء وجوههم بها.

3/ وجوب دعم خيار المقاومة، كخيار استراتيجي لا بد منه لإرغام أنف الصهاينة واستعادة الحقوق المهضومة، وما حرب لبنان عنا ببعيد.

4/ حتمية استمرار الغضب العربي والإسلامي لمحو الظلم وآثاره في البلاد العربية، ولبيان عمق القضية الفلسطينية في الوجدان العربي، وللضغط على المنتظم الدولي للتحرك لوقف تجاوزات الصهاينة، و لو بشكل محدود.