عاشت مدينة بني بوعياش احتجاجات على مدى 3 أيام تصاعدت نيرانها لتمتد إلى بلدة إيمزورن، حيث تدخلت قوات الأمن بعنف شديد في حق المحتجين، واعتقلت 10 منهم، واقتحمت عددا من المنازل، وهرب عدد من الشباب والمحتجين ممن أصيبوا إلى مناطق مجاورة، عوضا عن التوجه إلى المستشفيات، خوفا من الاعتقال.

واستعملت في المواجهات الهراوات والعصي، واستخدمت فيها وزارة الداخلية الطائرات المروحية والقنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين الذين كانوا يحتجون ليلا،

وبدأ السكان يستأنفون حياتهم بالتدريج٬ بعد ثلاثة أيام من المواجهات التي خلفت خسائر مادية وإصابات متفاوتة الخطورة في صفوف المحتجين وبعض عناصر القوات العمومية.

وواكب هذه الاحتجاجات تعتيم إعلامي رسمي في الوقت الذي استفاضت كثير من القنوات الفضائية في الحديث عن هذه الأحداث.

والجدير بالذكر أن منطقة الريف تشهد منذ مدة تصاعدا في الاحتجاجات السلمية التي عبر بها السكان عن استنكارهم للتهميش والإقصاء الذي يتعرضون له وللمعالجة الأمنية لقضاياهم الاجتماعة.

وفي نفس السياق قرر الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بمدينة الحسيمة، مساء أمس الاثنين، إيداع شخص بالسجن المحلي على خلفية أحداث الشغب التي تشهدها مدينة بني بوعياش، حيث اتهم بـتكوين عصابة إجرامية والتجمهر المسلح وقطر الطريق العام وإضرام النار عمدا والاعتداء على القوات العمومية وإلحاق خسائر مادية بملك الغير). يذكر أن النيابة العامة بالمحكمة نفسها قررت متابعة خمسة أشخاص آخرين في القضية نفسها من أجل التهم نفسها. وسبق للمحكمة الابتدائية أن قررت الإفراج عن 11 شخصا من ضمنهم خمسة قاصرين ومتابعة تسعة آخرين في حالة اعتقال احتياطي من أجل تهم التجمهر المسلح وإضرام النار عمدا والاعتداء على القوات العمومية وقطع الطريق العام وإلحاق خسائر مادية بملك الغير).

وتفاعلا مع هذه الأحداث طالب منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب، الذي انعقد جمعه العام الاستثنائي يوم الإثنين 12/03/2012، وتناول في جدول أعماله تقريرا حول تداعيات ومستجدات التدخل القمعي بآيت بوعياش وإمزورن، بتكليف تنسيقية المنتدى المحلية بتشكيل لجنة الدعم والمساندة لإطلاق سراح كافة المعتقلين في هذه الأحداث الاجتماعية، وتنظيم وقفة احتجاجية تضامنية أمام محكمة الاستئناف بالحسيمة يوم الأربعاء 14/03/2012 على الساعة التاسعة صباحا، تحت شعار: جميعا من أجل إطلاق سراح كافة معتقلي الأحداث الاجتماعية، وعلى رأسهم الأستاذ محمد جلول)، وتشكيل لجنة الرصد والتقصي في أحداث آيت بوعياش يعهد إليها تتبع وجرد التجاوزات ذات الصلة بالشأن الحقوقي قبل وبعد الأحداث.

وأصدرت بدورها الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بالحسيمة بيانا حول تطورات الأحداث ببني بوعياش طالبت فيه بـإيفاد لجنة برلمانية لتقصي الحقائق في أحداث بني بوعياش، خاصة وأن خلفيات هذه الأحداث تطرح أكثر من سؤال وتحمل في طياتها الكثير من الغموض، بدء بطريقة تعامل السلطات العمومية مع الاحتجاجات الاجتماعية بالمنطقة ووصولا إلى منهجية التدخل الأمني العنيف والمبالغ فيه في حق الساكنة). كما طالبت بإيفاد لجنة من المجلس الأعلى للحسابات للتدقيق في وضعية المجلس البلدي لبني بوعياش، الذي يتهمه الكثير من المواطنين في المساهمة في حالة الاحتقان الاجتماعي الذي تعرفه المدينة. وطالبت السلطات العمومية بالوقف الفوري للتدخلات العنيفة في حق المحتجين واعتماد سياسة الحوار والإنصات وحل المشاكل الاجتماعية التي تتخبط فيها المنطقة)، وبـبإطلاق سراح جميع المعتقلين الأبرياء، خاصة وأن الاعتقالات اتسمت بالكثير من العشوائية)، وبـتعويض المواطنين المتضررين من التدخل الأمني خاصة أصحاب المحلات التجارية والمنازل المتضررة).