جرت بمحكمة الاستئناف بآسفي، يوم الخميس 08 مارس 2012، أطوار محاكمة الأخ الحاج العربي العوكاز عضو جماعة العدل والإحسان بمدينة اليوسفية وثمانية من أبنائها المعطلين بعد ستة أشهر من الاعتقال، حيث صدر حكم المحكمة بسنتين نافذة في حق المعتقل عبد المالك السالمي، و6 أشهر نافذة في حق 7 منهم، كانوا قد أمضوها في السجن قبل النطق بها، ليتم إطلاق سراحهم في نفس اليوم على الساعة الثامنة و45 دقيقة ليلا.

وقضت المحكمة بتبرئة الأخ العربي العوكاز من زور وبهتان ما نسب إليه بعد اعتقاله التعسفي، حيث كان اعتُقل يوم الأربعاء 12 أكتوبر 2011 بمطار محمد الخامس بالبيضاء وهو يهم بالصعود إلى الطائرة متوجها إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج رفقة والدته، ليقضي في السجن أسبوعا كاملا قبل أن يفرج عنه بكفالة مالية قدرها 10 آلاف درهم ويتابع في حالة سراح، ليتمكن من أداء فريضة الحج.

وترجع فصول “قضية معتقلي اليوسفية” إلى أحداث الاحتجاجات الاجتماعية التي عرفتها المدينة يوم الأربعاء 17 غشت، حيث تم اعتقال هؤلاء الثمانية ومتابعتهم في حالة اعتقال بتهم توقيف قطار السكة الحديدية، إهانة رجال القوات العمومية، التجمهر غير المرخص والضرب والجرح. وحسب ما ورد في محضر الضابطة القضائية بقي 26 شخصا مبحوثا عنهم.

أطوار المحاكمة

وقد جرت المحاكمة في ظل حضور كثيف لأعضاء الجماعة ولعائلات المعتقلين الثمانية بقاعة المحكمة، حيث آزر المتهمين التسعة 11 محاميا ينتمون إلى هيئات حقوقية متعددة منها الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان والجمعية المغربية لحقوق الإنسان ومنتدى الكرامة.

وبعد التأكد من هوية الأضناء تقدم الدفاع بدفوعات شكلية تكشف خروقات واضحة لم يحترم فيها قانون المسطرة الجنائية، غير أن المحكمة قررت ضم الدفوعات الشكلية إلى الجوهر لتستمر المحاكمة بعد الاستماع إلى المتهمين وإلى أقوال شهود الإثبات ليوضح الدفاع بعد ذلك أنه لا يوجد في المحضر ولا في أقوال الشهود ما يثبت وينسب الأفعال الإجرامية موضوع المتابعة لأي من المتهمين بما في ذلك تصريحاتهم أمام الضابطة القضائية وأمام الوكيل العام ملتمسا في الأخير البراءة للمتهمين.

وبعد المداولة قررت المحكمة إصدار الأحكام التالية:

– سنتين نافذة في حق المعتقل عبد المالك السالمي و30 ألف درهم تعويضا لفائدة ماروك فوسفور و30 ألف درهم تعويضا للمكتب الوطني للسكك الحديدية.

– 6 أشهر نافذة في حق كل من: يونس معتصم، عبد الجبار بوبالة، رشيد سكور، إبراهيم العطوشي، حمزة شعشاع، عبد الرحمان وكيل، هشام العوكاز.

– البراءة للحاج العربي العوكاز.

وتجدر الإشارة إلى أنه، وعلى خلفية نفس الملف، لا يزال يتابع اثنان من أعضاء الجماعة باليوسفية وهما الأخوين أحمد تياسير وحسن وعزيز، إضافة إلى عضو الجمعية المغربية لحقوق الانسان مسعود أبو فارس، وجلسة محاكمتهم المقبلة ستكون يوم الإثنين 12 مارس بالمحكمة الابتدائية باليوسفية.

ولا يزال جزء من الملف رائجا أمام المحكمة الابتدائية باليوسفية في حق ثلاثة أفراد، فيما تعتبر الشرطة ما يقارب عشرين شخصا في حالة فرار رغم أنهم تقدموا مرارا لمصالح الشرطة بالمدينة

اليوسفيون يستقبلون أبناءهم

وقد توجه عدد من اليوسفيين الذين تتبعوا أطوار المحاكمة إلى السجن المحلي بآسفي لاستقبال الشباب المفرج عنهم، ليتوجه الجميع بعد ذلك في موكب من السيارات إلى مدينة اليوسفية التي سمعت بنبإ إطلاق سراحهم فهب ثلة من أبنائها رجالا ونساء إلى مشارف المدينة مستقبلين المفرج عنهم بالزغاريد والتمر والحليب، ليكمل الركب بعدها مسيرته في اتجاه ساحة عمالة اليوسفية، حيث تم تنظيم وقفة شعبية احتجاجا على فبركة الملفات من طرف الضابطة القضائية، واحتجاجا على الأحكام القاسية التي طالت معطلي اليوسفية الأبرياء، وتنديدا كذلك بالحكم القاسي الذي طال الشاب المعطل عبد المالك السالمي وهو سنتين سجنا نافذة و60 ألف درهم غرامة.

وتوجه الجميع بعدها في موكب من السيارات يجوب شوارع المدينة وأحيائها ليوصل المفرج عنهم إلى منازلهم حيث استقبلهم سكان الأحياء بأهازيج الفرح وشعارات التعبير عن الفرح بعودة أبناء حيهم الذين أُدخلوا السجن ظلما وعدوانا في دولة ترفع شعارات دولة الحق والقانون.