نشر الأستاذ فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، على حائطه في الفايسبوك رسالة إلى الإعلامي في قناة الجزيرة أسعد طه، على خلفية ما كتبه الأخير على حائطه بعد عرض برنامجه الأخير نقطة ساخنة) الذي خصصه للمغرب. فيما يلي نص الرسالتين:

رسالة الأستاذ فتح الله أرسلان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه

الأستاذ المحترم أسعد طه الإعلامي المتميز.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما بعد:

تلقينا ببالغ السعادة ما حملته رسالتكم على الفايسبوك من مشاعر التقدير تجاهنا، ونشكركم على كل عبارات ومشاعر المودة والاحترام ونبادلكم إياها. وإن كانت لنا ملاحظات على السياسة الإعلامية لقناة الجزيرة تجاه قضايا المغرب عموما والعدل والإحسان خصوصا، فإننا لا نرى ما يستدعي منكم الاعتذار حول مضامين الحلقة الأخيرة من برنامجكم المميز دائما “نقطة ساخنة” لأننا نقدر ونتفهم “الظروف الخاصة جدا” التي اشتغلتم فيها، ويشتغل فيها الشرفاء من الإعلاميين والسياسيين والنشطاء الحقوقيين، وندرك حجم العوائق والعقبات التي تعاني منها حرية الإعلام والتعبير في المغرب. ولتتأكد أخانا الكريم أنه لم يساورنا شك أبدا في حيادكم ومهنيتكم، فأنتم من الإعلاميين القلائل الذين نعتبرهم مفخرة للإعلام العربي الحر، الذين يقدرون ثقل المسؤولية والأمانة الملقاة على عاتقهم، وجسامة الرسالة التي تشرفوا بالانتساب إليها.

الأخ أسعد طه:

لا يخفى على نباهة أمثالكم أن الآراء التي حملتها بعض التعليقات على حائطكم، خاصة ما تعمد الإساءة أو جانب آداب المسلمين وأخلاقهم، لا نتفق معها جملة وتفصيلا، وهي قطعا ليست من أخلاق أهل “العدل والإحسان” الذين خبرتهم عن كثب، وهي بدون شك صادرة عن جهات مشبوهة تحاول استعداء الإعلاميين علينا ويهمها إفساد علاقتنا مع الصحافيين الذين نكن لهم كل التقدير والاحترام.

وعموما فهذه الآراء في مجملها وخاصة ما تعلق بجماعة العدل والإحسان، هي آراء لا تعبر عن موقفنا الرسمي أو موقف مؤسساتنا، وإذا كانت لنا انتقادات أو ملاحظات فستتوصلون بها بشكل رسمي.

دعاؤنا لكم بالتوفيق وزادكم الله تألقا وسدد خطاكم.

والحمد لله رب العالمين

فتح الله أرسلان

الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان

الإثنين 12 ربيع الآخر 1433 هـ الموافق 05 مارس 2012

ما كتبه الإعلامي أسعد طه

جميل أن يمتدحك مشاهدون، وطبيعي أن يذمك آخرون، لكن الغريب أن يهاجمك بعضهم على عمل لم يشاهدوه بعد، وهو ما حدث مع حلقة “ربيع المغرب” التي هاجمني البعض حتى قبل بثها، غير أني أعترف إنني أنتظرت بكل شغف بث الحلقة حتى ألتقط آراء المشاهدين التي أهتم بها كثيرا، غير أن الحلقة أجل بثها الأول، وبعد دقائق من الموعد المقرر للبث كانت تتوالى على صفحتي الخاصة على الفيس بوك تساؤلات حول سبب الإلغاء أو التأجيل حيث الأمور لم تكن متضحة حينها، لكن البعض مرة أخرى كان يصر على أن الجزيرة رضخت للضغط المغربي ولن تبث الحلقة، إلى أن حدث ذلك مساء الخميس الأول من مارس، لتتوالى بعدها التعليقات.

البعض تحدث عن مؤامرة صهيونية أمريكية قطرية ضد المغرب، والمغرب هنا هو الأسم الحركي للسلطة وليس للبلد وفي المقابل هاجم البعض الحلقة باعتبار أنها تماهت مع السلطة وغضت بصرها عن الثورة وعن العنف الذي واجه الثورة، وتغييب أحداث تازة التي وقعت بعد مغادرتي المغرب الحبيب، حتى أن أحدهم أستنكر علي أنني لم آت على ذكر حركة العشرين من فبراير.

بعبارة أخرى كان الفريق الأول يريد مني حلقة تلتزم بالسياسة الإعلامية الرسمية الحكومية للبلد، والفريق الثاني يريد حلقة تتحدث باسم حركة العشرين من فبراير، وفيما بين الفريقين كان هناك تيار ثالث يأخذ علي وبشدة تغييب زعماء حركة العدل والإحسان.

غير أن الجميع اشترك في أمر مهم، وهو نسيان أن الحلقة أنجزت في ظروف خاصة جدا، ففي حين كان المقرر أن يكون نصيب الدار البيضاء والرباط هو النصيب الأقل وباقي المدن المغربية هي الثقل الرئيسي، تحولت المدينتان التي حوصرنا فيهما هما البطل في هذه القصة.

ومن هنا جاءت أزمة العدل والإحسان، فبحسب خطتي كنت أرنو إلى لقاء قياداتهم الشابة خلال تجوالي على الأرض وبين المدن والقرى المغربية، كنت أسعى وأخطط إلى لقاءات ميدانية تعكس ثقل حركتهم على الأرض، ورغم المنع المفروض إلا أني ظللت على أمل أن تستجيب السلطات لي وتدعني أصور حيثما شئت، خصوصا وأن الإتصالات والوعود لم تتوقف يوما، وعندما دعوت مجموعة من حركة العشرين من فبراير للقاء بهم في الرباط حيث أنا محاصر كنت حريصا على أن يشاركنا اللقاء طرف من العدل والإحسان وقد كان الأخ إدريس الرباج الذي شارك مشكورا وأمتعنا بحديثه.

لم تمنعني الجزيرة كما أدعى البعض ، ولم تشترط السلطات لإبقائي في الرباط والدار البيضاء والتصوير أن أمتنع عن اللقاء بأعضاء العدل والإحسان كما ظن آخرون، الأمر كان كما شرحت تماما، وإن أنتقد البعض تصرفي هذا وحسبه خطأ فإن ذلك لا يغضبني، الذي يغضبني هو تحميل الأمور فوق طاقتها، وتصوير ذلك على أنه مؤامرة ضد العدل والإحسان، وإتهامي بالخضوع لهذا الطرف أو ذاك.

يا أصدقائي أنا أكن احتراما شديدا لكل الأطراف الوطنية في المغرب بكل اتجاهاتها الوطنية والإسلامية، وليس من المهنية تعمد تغييب طرف، والأخوان في العدل والإحسان ليس بيني وبينهم إلا كل ود واحترام، وإذا في الأمر إساءة لهم فإني أزعم أن لدي الشجاعة الكاملة للاعتذار.

لقد حاولت أن أنقل لأهل المشرق ماذا يدور في المغرب الذي تشهد أخباره تعتيما في مشرقنا، وحاولت أن أكون منصفا، وقد أكون قد أخطأت وقد أكون قد أصبت، في كل الأحوال فإني أرحب بكل انتقاد، مطلبي الوحيد هو الإنصاف وتحري أدب الحوار، باختصار أطالب بالعدل والإحسان.