بداية، أستاذ منير ركراكي، كيف تلقيتم قرار الحجز التحفظي على منزلكم؟

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على حبيب الحق سيد الخلق المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين وتابعيهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، جعلنا الله وإياكم منهم آمين.

أما قبل، فلا يسعني والأمة الخيرية تعيش مخاض ولادة ثانية من رحم هذا الربيع العربي المبشر بحياة بعد مـمات، أو يقظة بعد سُبات، إلا أن أترحم على شهدائها الأبرار، الذين فَدَوا عزتها بدمائهم الطاهرة العطرة، وأن أسأل للأسرى السراح، وأن يداوي الله الجراح، ويتم النعمة على من بدأ بالنهوض ويُلحق بهم من بقي، إنه ولي ذلك والقادر عليه. أما عن سؤالك أخي العزيز، فقد تلقّيت خبر قرار الحجز التحفظي على منزلي بما ينبغي أن يتلقى به كل مؤمن – جعلني الله وإياكم من المؤمنين الصادقين – كلّ مُصاب قَدري بالرضى والسرور، في المقابل لا رضى عن المقدور: نرضى بقدر الله الذي يبتلي عباده ليعلم الصادقين منهم والصابرين لنُدرج في سلكهم وإن لم نكن منهم علما مِنّا أن الله لا يفعل بنا إلا خيرا وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ والابتلاء ارتقاء ما قابَله الرضى بالقضاء ومن رضي فله الرضى. يقول الحبيب المرشد الأستاذ عبد السلام ياسين حفظه الله ورعاه الذي لقِي أصنافا من لأْواء الحياة وظلم الطغاة ولم تلِن له قَناة: ادرأ البلاء بالصبر والصبر بالرضى والرضى بالشكر وإن شئت فافرح). والمعنى اصبر على ما ابتلاك الله به وإنما الصبر عند الصدمة الأولى وإلا فالرضى أوْلى، واشكر لمولاك على أن ابتلاك بما يطهّرك به ويرقيك، والضربة التي لا تقصِم ظهرك تُقوّيك، وافرح أن أراد مولاك أن يسمع نجواك ويُلبّي نِداك ولو بعد حين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين. وأما ألاّ رضى عن المقدور فهذا القرار لا معنى له لأنه أخْرَق أحمق، وكل داء له دواء إلا الحماقة أعْيَت من يداويها)، وإلا فما معنى أن يُحاكم إنسان مواطن مُسالم بشكاية واشية واهية عن أبيات شعرية نظمها نصرة لسبعة رجال دُوهمت بيوتهم بليل ورُوّعَت نساءهم وأطفالهم وآباء بعضهم وجيرانهم من قِبَل عناصر مقنَّعة محسوبة على الأمن الوطني هَدّدَت بسلاح وأخذَت متاعا من المتاع وأخرَجَت السبعة بعد صلاة الفجر من بيوتهم بغير وجه حق مكبَّلين معصّبي الأعين على مرأى ومسمع من أقاربهم وجيرانهم، ليُحوّلوا في ظروف مزعجة محرجة إلى مدينة أخرى حيث يتم تعذيبهم لأيام ذوات العدد بأبشع الوسائل وأشنع السّبل الـمـُتألّية على الله والمتعدية لكل القوانين الدولية والعارية من كل ما يمتّ بصلة إلى القيم الآدمية، ثم يزجّ بهم في الزنازن المظلمة بعد التوقيع على محاضر جاهزة تحت سيف الإكراه حيث التهم الملفقة، ثم يعرضون على المحكمة بلا علم من أحد، هل ترى في هذا المسلسل الـمـُسلسل بالغلّ والحقد والانتقام إلا ما يستحقّ أن يُقال عنه بلسان الإنكار إن عزّ أن يجد يداً للتغيير: اللهم إنّ هذا منكر لم نقدر على تغييره فلا أقل من التشهير به نثرا أو شعرا أو آها أو زَفْرا إن كان في القلب نبض من حياة أو كان في الضمير قبس من نور؟ وهذا ما فعلُته أن ناصَرْت من ظُلموا مرّتين بل مرّات بوشاية من وشى وتعذيب من عَذَّب وتقرير من قرّر، ولم تكن أبياتي الشعرية موجهة لفلان أو علان ممّن تطوّعوا لهذا الأمر الـمـُنكر أو استُخدموا فيه أو استُدرجوا له، وإنّما كانت شجبا شرعيا وقانونيا لفعل مُشين لمن تعدّدت طرقه وسبله وأساليبه ووسائله وهو خلف كل ذلك المحرّك للكراكيز بأصابعه السحرية الخفية وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى. وهل يخفى على الله مكرُ من مَكَر وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ وكيد من كاد وإن ربك لبالمرصاد.

ما هي التداعيات القانونية والإدارية والاجتماعية لهذا القرار؟

أما التداعيات القانونية والإدارية لهذا القرار فأُحيلها على أهل الاختصاص فهم أدرى بالفلّوجة وشعابها، وأما التداعيات الاجتماعية فإني لا أملك – وأقولها بصدق – إلا أن أشكر المخزن على هذه الهدايا الغالية التي يقدمها لنا في طَبق من غَباء حيث عنّ للجميع أنّ هذا الفعل مِن ألِفِه إلى لامه – ونسأل الله أن تكون ياؤه خيرا لنا شرا على أعدائنا، وظنّنا في ناصر المستضعفين جميل – كِذبة مَنبرية بلقاء لا تنطلي حيَلها وخدعها البلهاء إلا على الدَّهماء، وأن ما تعرّضَت له الجماعة – وأنا واحد من أعضائها – من ابتلاء استقطب اهتمام الكثيرين وأسال مِداد أقلام منجورة مشهورة لينقلب السحر على الساحر، فما من الناس – أعني الطيبين غير المتورطين والمتواطئين – إلا ناقم أو ساخر وقد ازداد تعاطفهم مع الجماعة ورغبتهم في التعرف على قيادتها ومنهاجها المستثنى من رضى المخزن والمستفِزّ بلاءاته الثلاث: لا للعنف لا للسرية لا للتعامل مع الجهات الأجنبية لنظامه القائم على العنف في مواجهة الخصوم والسرية في طبخ قراراته وإعداد ملفاته وتقريراته ومحاضره والاستقواء بالجهات الأجنبية لتلميع صورته وتطويع أعدائه وتركيعهم ولا قيام إلا لله ولا ركوع ولا سجود إلا له سبحانه. أما فيما يخصني فلي من الذنوب كاف وقد قيض الله لي من بلاء المخزن وبلاويه منذ انتمائي إلى هذه الدعوة المباركة وولائي لهذه الصحبة المؤيدة ما يطهرني الله به ويُنقّيني ويُهنّدني به ويُقوّيني ويصطفيني به ويُرقيني إلى ما لا أملك أُدركه بعملي وجهدي وإرادتي وسعيي مما قُدّر لي في الأزل وقصُر عنه العلم والعمل وما أرجو أن أبْلُغه بما يبتليني به عز وجل. وما فلان وعلان ومن خلفهم ومن وراءهم إلا أدوات قدرية مسخرة لهذا الـمـُرتجى المؤمَّل؛ فقد جرّبوا كل الطرق للقضاء على هذه الدعوة الربانية فباءَت محاولاتهم بالفشل ونالني من ذلك اختطاف وتعذيب واعتقال وتخويف وتزوير وتزييف ومنع من الحج مرات وقمع بالسب والشج تكرارا ما أعتبره تشريفا وإنماء لرصيدي المعنوي الذي يزداد كلما ازدادت محبة الناس لي وتعاطفهم معي وإقبالهم عليّ وتقرّبهم مني ولا شيء مني ولا شيء لي ولا هو فـِيَ ولكن المخزن أبى مشكورا إلا أن يُظهِر مغمورا ويجعل المقهور المحصور منصورا مأزورا والحمد لله كثيرا أولا وأخيرا.

ما هي الخلفيات السياسية التي تحكمت في استصدار مثل هذا القرار؟

أخي الكريم اعتبرتها خلفيات سياسية وما أراها إلا تخلفات سياسية في وقت أعلن فيه النظام على نية التصالح مع نفسه وتغيير كثير من سلوكياته الهجينة التي شجبها هو بنفسه وانخرط في مشاريع المصالحة والإنصاف وطيّ صفحات الماضي السود: ماضي الرصاص وتزمامارت ومولاي الشريف وغيرها من الأورام السرطانية التي نَخَرت في لحمه وعظمه لعقود من الزمن دون الحديث ولا حرج عن بحر الظلمات الهائج المائج بمخازي الاختطافات الاستخباراتية والاعتقالات التعسفية ووسائل التعذيب الستالينية والماوية والمحاكمات الصورية وعمليات الحساب العقابية من نصب وخصم وضرب وجرّ، هو ذا كلام نهاره يمحو ما كُتِب بليل لأن الإرادة السياسية الحقيقية في حكم العدم أو محكوم عليها بالإعدام لَحْداً في مهد. وتبقى الشعارات المرفوعة أماني معسولة وأحلام كليلة وأحمال ثقيلة تُعلَّق على مشجاب بلاستيكي واه ملصَق بحائط مبَلّل هار لا يملك أن يثبت لساعات فأحرى أن يقوى على حمل الأثقال لأيام وليال.

وجماعة العدل والإحسان تقترح نفسها على الدوام في حوار مفتوح لميثاق مطروح يجتمع فيه الفضلاء على كلمة سواء لإنقاذ البلاد من الطوفان مذكرة لمن يهمه الأمر وإلى حين يسمع المنادى نداءها ويستجيب لدعوتها هذه الناصحة الواضحة، الصالحة الراجحة لوضع قطار البلاد على سكة الحق والصواب والحكمة وفصل الخطاب، فنحن في الميدان لا يملك أحد أن يُقصينا منه بجرّة قلم أو بركلة قَدم أو محاكمة مطبوخة التهم وقد عوَّدَنا المولى على أن ينقلب شرّهم عليهم: شرّا عليهم خيرا لنا وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ، وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ، كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا. لا نملك نطفئ نارهم ونكلها إلى الله يطفئها ولن يطفئوا نورنا ونسأل الله أن يتمه لنا.

وأما إن كان المقصود من هذا القرار وأمثاله بعث رسائل للجماعة ولغيرها من الفضلاء الديمقراطيين من أبناء هذا الشعب الأحرار الممانعين فإنّ هذه الرسائل غير مضمونة ولا متنبرة وبلا عنوان وستعود إلى أصحابها مرجوعة مردودة عليهم ليؤدوا ثمنها باهضا لأنه من الخزي والعار أن نجعل أرزاق الناس وبيوتهم وأهليهم مجال للمتاجرة والسمسرة، ألا مِن خصوم شرفاء وأعداء أسوياء: اتقوا ظلم من لا ناصر له إلا الله) يا من يتألى ويكابر، فإن لم تصدقوا بوجوده طوعا فإنّ التصديق سيزحف عليكم كرها وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ.

بما أنكم حوكمتم على قصيدة شعرية ألا تعتبرون القرار مسا بحرية التعبير وتضييقا على حرية الإبداع والفن في المغرب؟

أخي الحبيب في بداية هذا الربيع العربي المبشر بخير إن شاء الله والذي نسأل الله أن يُتوَّج بربيع نبوي عودا على بدء الرشد الأول وغزلا لما انتُقض من عرى الإسلام بدءا بالحكم بما أنزل الله أول العرى انتقاضا وانتهاء إلى الصلاة فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا، نظَمت قصيدة عنونتها – بفاطمة التعبير – وفي العنوان إشارة إلى أن التعبير إن كان له في الدول التي تحترم نفسها حرية فإن في المغرب – لا تستغرب – ضَرَّة مُضِرّة ضارية ضارّة اسمها فاطمة تفطِمك لا عن قول الحق فقط أو تغيير المنكر باللسان بل حتى عن قراءة القرآن وذكر الكلمة الطيبة لا إله إلا الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمواعظ الإحسانية على لسان أهل الله حين يهاجم المخزن مجالس النصيحة حيث يجتمع المؤمنون من أهل العدل والإحسان كجماعة مرخّص لها وفق المساطر القانونية المعمول بها في بيوت بعضهم – وكان أولى أن تُعقَد هذه المجالس في بيوت الله وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا – للتجالس في الله والتحاب فيه والمذاكرة والمدارسة والذكر تفقها في الدين وتزكية للنفس وتهيئة لجهاز القلب تعرّضا لرحمات الرب ونفحات القرب يهجمون على المتناصحين في جنح الظلام ويخرجونهم من ديارهم على مرأى ومسمع من الأنام ولا ناه ولا منته. أفبعد هذا تسألني عن حرية التعبير وليس في عرف المخزن حق حرية الذكر والتذكير؟ وهل ثمة أمل في التغيير؟ الخَطب فاق يا أخي كل تقدير أن مُنعنا من القرآن أن نقرأه ومن الله أن نذكره ومن الرسول صلى الله عليه وسلم أن نصلي عليه، هل يجوز بعد هذا الحديث عن منع يطول مقالة نثرية أو قمع يصيب قصيدة شعرية ويقذف بها تحت طائلة القذف في قاعات المحكمة لتُقرأ قراءة قانونية وتُأوّل تأويلات اعتسافية بنيات خلفية خفية متخلفة متصرفة مقرفة، وتوزن بميزان الذهب وتُسام بما يشبه عجبا في رجب بملايين غرامية وتعويضية لمن أفلس – وكاد الفقر أن يكون كفرا – والتمِس لأخيك سبعين عذرا. أخي الكريم ليس هذا فحسب فمغربنا الحبيب – أعني مخزنه – لا يكتفي بمنع التذكير والذكر وقمع التعبير بالنثر والشعر، بل تجاوز ذلك إلى إطلاق العنان لألسنة وأقلام بحدّ النِّصال والسّهام في المرئي والمسموع والمقروء من وسائل الإعلام. أحيلك على نموذجين فقط وقس عليهما ما لم يُقَل: أغنية ريفية) قصيدة شعرية لعلي محمود طه الشاعر الملقّب بالملاّح التائه حيث نقرأ على تلاميذ وتلميذات وندرس وإياهم عملية جماع تطبيقية في قالب شعري رومانسي ولا مشاحة في الفن ولا حياء في الشعر، وأخطر من أغنية التائه قصة قصيرة أو مقتطف من رواية أرض البرتقال الحزين) لغسان كنفاني يقول فيها: يا أيها الله الذي لم أومن به قط ولا أعترف بوجوده قط، والذي أعتبره لاجئا خرج من فلسطين كما خرجنا ولا يستطيع أن يحلّ مشاكله بنفسه فأحرى أن يحل مشاكلنا). لا أحد من الأساتذة أو من المرشدين التربويين أو العلماء أو مسؤولي الدولة أخذته الغيرة على الله وعلى فلذات أكباد المسلمين إلا قلة مـُحوقلة في قرارة نفسها متمسكة بأضعف الإيمان حيث لا يد ولا لسان لتغيير هذا العدوان على الله وعلى الإنسان؛ وتسألني يا ابن أم عبد عن قمع حرية التعبير؟ حسبنا الله ونعم الوكيل. ولو تصفَّحْت معك المقررات الحالية الخاصة بمستوى الثانية آداب وعلوم التي تدرس الآن لوقفت معك على حقيقة سموم تُـمرّر في دسَم مقالات وأشعار تذَبّح الدين والأخلاق باسم الديمقراطية والحرية وتحت يافطة القبول بمبدإ اختلاف الآراء والأذواق، إلى الله المشتكى يهون خطب الشاعر عندما يعلم أن القمع طال الذاكر والمذكرّ وأن جبّة المخزن تَسَع من ذكرتهم ومن أنساني الله أن أذكرهم وراوي الكفر ليس بكافر).

أخيرا، وفي موضوع آخر، ما هو الجديد الأدبي والإبداعي للشاعر منير ركراكي؟

أخي الحبيب لست شاعرا والشعراء يتبعهم الغاوون وهم الآن في وضعية أخطر إذ يتابعهم الغاوون. جعلني الله من شعراء ما بعد “إلا” الذين ورد ذكرهم في قوله تعالى: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ). جديد شعري – إن كان ما نظمْته يرقى إلى أن يُسمى شعرا وإنّ من الشعر لحكمة) كما قال الصادق المصدوق ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا كما قال عز وجل – ما يتلجلج في صدري من مشاعر جريحة كسيحة أبثُّ شكواها وحزنها إلى الله وأنا أرى رموزا مستبدّة سقطَت وبقيت أنظمتها الفاسدة حاكمة سائدة، وأنظمة أخرى تترنّح تُؤجّل سقوط رموزها أنظمة عالمية ومالية أملها ألا تصلها العدوى ودماء المسلمين يُتاجر بها في سوق الإعلام وبورصة المزايدات على الأسهم. فأتمنى على الله لهذه المشاعر ظهور في ديوان منشور تحت عنوان: نور من لهب في ربيع العرب) ولَعلّي في هذا الديوان – لا أقلّ – أتّفق مع المخزن المغربي في شجب ما يقع في كثير من دول العالم العربي من قمع ومنع واضطهاد واعتقال وتعذيب وتنكيل ووصاية وتحجير على حرية التعبير والتحزّب والتحرّك والتجمّع والتجمهر والتظاهر والمناهِضة أساليبُها الشعبية السلمية المساهمة في التغيير. قال أحدهم وهو من فرنسا: نحن ديمقراطيون نندّد ببعض قرارات ساستنا على مرأى ومسمع دون أن نُمنَع أو نُقمع)، فقال المغربي: ونحن أيضا في بلدنا الديمقراطي نندّد ببعض قرارات ساستكم دون أن نُمنع أو نُقمع). أما ما يتعلّق بالربيع المغربي فأنا أؤجل الحديث عنه إلى إشعار آخر إلى حين أرى ما سمعته منذ عقد وأكثر عن مغرب تحرّر وتطوّر وتغيّر. لا تقلق أخي الحبيب على حجزهم التحفظي على بيت الإسمنت في حيّ مدينتي ولا على أن جرَّموني وقيّموا قصيدي وثمّنوها بأن جعلوها أغلى أبيات شعرية في أرخص أحياء بشرية، فإن هذه القرارات الجاهزة الجائرة لن تُسمِن الشعب ولن تُغنيه مِن جوع، ولن تُسكِت الشعر ولن تمنَع من ظهوره ولن تُثنِي العدل والإحسان على أن يكونا أمرين إلهيين يتحققان بأيدي مَن ينهون عن الفحشاء والمنكر والبغي: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. صدق الله العظيم وبلّغ رسوله الكريم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على الصادق الأمين وآله وصحبه وأتباعه وإخوانه وحزبه إلى يوم الدين.