أجرت أسبوعية المشعل، في عدد 305، 22 دجنبر 2011، حوارا مع الأستاذ حسن بناجح، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان وكاتب عام شبيبة الجماعة، حوارا حول المشهد السياسي المغربي القائم، وعلاقة الجماعة بالنظام، وبالعدالة والتنمية، ونظرة الجماعة لبعض آثار الربيع العربي على الاختيارات السياسية التي تنهجها منذ ثلاثة عقود. هذا نصه الكامل:

بعد صعود حزب العدالة والتنمية إلى الحكومة، وهو حزب تقتسمون معه نفس المرجعية الإسلامية، هل من الممكن أن تكون هناك بوادر اتصال بين جماعة العدل والإحسان وحزب بنكيران قصد فتح صفحة جديدة مع الدولة؟

نحن نعتقد بأن مشكل جماعة العدل والإحسان ليس قائما مع أي حزب في المغرب، وإنما مع نظام الحكم، وقد ثبت ذلك منذ تأسيس الجماعة وإلى غاية اليوم، مع العلم أنه تعاقبت في هذا البلد عدة حكومات لكن مشكل العدل والإحسان ظل قائما، لذلك إن تدبير النظام للحياة الحزبية لم يطرأ عليه أي تغيير إلى حدود الآن، وبالتالي إذا لم تتغير طبيعة النظام في تدبيره للحياة الحزبية وقضايا الحريات، فليس هناك أي جديد، سواء فيما يتعلق بجماعة العدل والإحسان أو ما يتعلق بجميع تنظيمات المعارضة.

من جهة أخرى نحن لم يكن لنا في يوم من الأيام أي مشكل مع الأحزاب وحتى الحكومات السابقة، لأننا نعتقد بكل بساطة، أن السلطات هي في يد جهات أكبر من الحكومة.

لكن هل يمكن أن يكون حزب العدالة والتنمية في هذا الظرف وسيطا بينكم وبين الدولة، وأنتم الذين أرسلتم خلال السنوات الأخيرة إشارات حول رغبتكم القوية في تشكيل حزب سياسي، خاصة إذا توفرت بعض الضمانات؟

ينبغي التأكيد على أن قضية تشكيل حزب سياسي ليست بيدنا نحن، وإنما هي بيد النظام، ففي مراحل متعددة كانت هناك وساطات وكان هناك أناس يأتون إلينا باسم النظام، ولكن لم يكن ذلك في يوم من الأيام من أجل تأسيس الحزب، وإنما بغرض الضغط والابتزاز ليس إلا، إذن فهذه العقلية لم تتغير وبالتالي يصعب أن يطرأ أي تغيير على معالجة النظام لملف العدل والإحسان، لذلك فالأمر لا يتعلق بهذا الوسيط أو ذاك، لأن الأمر أكبر من حسن النوايا، كما نعتبر أن قضية تأسيس حزب سياسي، تعتبر في البلد منحة وليس حقا قانونيا مرتبطا فقط بإجراءات معينة، أو بتفاوض معين حول بعض القضايا، عكس ذلك، فهو متعلق بقضايا جوهرية، أي إذا قبلت أن تحيد عن جوهر مبادئك سيكون مرحبا بك بدون وساطات، لكن إذا كنت تريد أن تعمل في إطار ديمقراطية حقيقية وأن يكون للحزب حق التنظيم وحق التحرك والطموح إلى حكم حقيقي في إطار التداول على السلطة، مبني على انتخابات حرة ونزيهة، فأكيد أنك ستصطدم بعراقيل..

إذا لم يكن هذا الأمر موجودا فإن جميع الإجراءات الأخرى لن يكون لها أي دور أو مفعول، مع العلم أن حوارنا مع الأحزاب بقي دائما مفتوحا، فمع حكومة عبد الرحمان اليوسفي مثلا، كانت هناك بعض الإشارات، وكان بعض الناس يُفهم من خلال اتصالاتهم أنهم مبعوثون لجس النبض، لكن لم يتزحزح ملفنا قيد أنملة، والدليل الآن إذا كان الأمر يتعلق بنية معينة لتسوية الملف، لكانت هناك إشارات في هذا الاتجاه، لكن الإشارات الآن تصب في الاتجاه المعاكس.

ما هي السيناريوهات الممكنة لقبولكم المشاركة السياسية الشرعية، خاصة مع تواجد حكومة يقودها الإسلاميون؟

نحن نعمل في جوهر الحقل السياسي، ونعتقد أن فعلنا هو الذي له الأثر البالغ في تغيير المشهد السياسي، وحتى إذا اعتبرت هذه الخطوات اليوم إنجازا، من دستور وحكومة، فإنه لولا جماعة العدل والإحسان التي يعلم الجميع أنها مرتكز الشارع لما كان ما كان.

إذن فالذي كان له دور حقيقي في أن تأخذ الأمور هذا المنحى هو الجماعة، وقد ثبت مع الربيع العربي صحة مقولة كانت ترددها دائما العدل والإحسان، هي أن التغيير من داخل المجتمع وضغط الشارع هو أكثر فاعلية من العمل من داخل المؤسسات.

البعض يقول بأن فوز حزب العدالة في الانتخابات التشريعية أحدث انقساما في صفوف جماعة العدل والإحسان، بين من يرغب في العمل من داخل المؤسسات وبين من يفضل العمل من خارجه، هل هذا صحيح؟

العكس هو الذي حصل، فبعد الذي حصل في العالم العربي وكذا داخل المغرب، اقتنع الكل سواء داخل الجماعة أو خارجها بأن خط الشارع هو الخط الحقيقي، لذلك فنحن الآن أكثر تشبثا واقتناعا من أي وقت مضى بخيار الجماعة، وبالتالي فهذا الإشكال الذي سميته انقساما ليس مطروحا داخل العدل والإحسان.

هل ممكن أن تجذب الممارسة السياسية للعدالة والتنمية نخب العدل والإحسان لكي لا تبقى رهينة قواعد تبدو أكثر راديكالية؟

المؤكد أننا خلال عشرة أشهر الأخيرة، ونحن نقرأ العالم العربي، زدنا اقتناعا بمشروعنا الفكري والحركي، كما نتميز ولله الحمد بانسجام تام بين جميع مؤسسات الجماعة وقيادييها وما أسميته بنخب وقواعد الجماعة، كما أن الأمر تعدى حتى التيارات التي كانت تقول بإمكانية الإصلاح من الداخل، حيث أصبحت بدورها مقتنعة تماما بأن هذا الطرح غير ممكن، وأؤكد لكم أن حتى الذين ينخرطون الآن في تلك التجربة (العدالة والتنمية) يروجون في الصالونات والنقاشات الداخلية وحيث لا تكون هناك الكاميرات، بأن هذه التجربة عي آخر ورقة، وبالتالي ليس في هذه التجربة ما يغري أو ما يُستدرج نحوها، لذلك فالاتجاه يسير حول تصديق رؤيتنا، إذ لا يعقل -عندما أصبحت كل الأدلة والبراهين في اتجاه منطقنا- أن ينجذب كل واحد منا إلى الاتجاه الآخر.

كيف تردون على تلك التقارير الغربية القائلة بأن قياديي جماعة العدل والإحسان لم يهضموا فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات الأخيرة؟

سواء فاز حزب العدالة والتنمية أو غيره، فالأمر سيان بالنسبة لنا، فليس هناك فرق في هذا المجال، لكن الفرق الوحيد هو أن النظام يعتبر هذه الخطوة ورقة لتغيير مجرى الرياح، ثم هناك فرق كبير بين ما جرى في تونس وما يجري في المغرب، فهناك كانت صناديق الاقتراع هي التي أفرزت الحزب الفائز، لكن هنا النظام هو الذي سمح لهذه التجربة بالبروز في محاولة لامتصاص الاحتقان وغضب الشارع، وبالتالي فهذا الفوز لم يزعجنا وإنما عندنا غيرة في أن يتورط إنسان نعرف بأن له نية صادقة في هذه الأتون، هذا هو ما يمكن أن نعتبره توجسا كما أسميته.

هناك من المحللين من يقول بأن أي فشل لحزب العدالة والتنمية على رأس الحكومة، سيقوي من شوكة العدل والإحسان، هل تشاطر هذا الرأي؟

نحن لا نربط قوتنا وحركتنا على أنقاض أي أحد، فمن اختار سبيلا معينا فهو يتحمل مسؤوليته في ذلك، خاصة وأنه لم يبق هناك أي غبش، فالخريطة واضحة الآن، لكن خيارنا لا يزال هو نفسه منذ ثلاثة عقود، هذا بالإضافة إلى أن منطقنا أصبح هو الذي له القبول والتأثير.