أجرت يومية “أخبار اليوم”، في عددها 686 يوم 25 فبراير، حوارا مع الأستاذ منير الركراكي، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان والشاعر الأديب، على خلفية قرار الحجز التحفظي على منزله، نعيد نشره تعميما للفائدة:

صدر قرار عن رئيس المحكمة الابتدائية بفاس بالحجز التحفظي على منزلك كيف تنظر إلى الأمر؟

أعتقد أن البيان الذي صدر عن الهيأة الحقوقية للعدل والإحسان يعبر عن رأيي ورأي الجماعة بخصوص هذا القرار الجائر. وفي منظوري فإن الدولة تضغط بكل وسائلها وتحاول بعث الرسائل بالشكل الذي يليق بها، وعلى هذا الحال يصبح المواطن بمثابة صندوق بريد لرسائلها، بمعنى أن المواطنين يصبحون ضحايا لهذا البريد. وهذا ما حدث لي لأن القرار والحكم القضائي بحجز منزلي ليس لهما أي تبرير سوى أن الدولة تحاول الضغط بكل الوسائل على الجماعة.

هل تعني بهذا أن الدولة تريد الضغط على الجماعة عبر إصدار أحكام وقرارات من هذا النوع على قيادييها؟

الدولة غايتها أن تُركع الجماعة وتُهينها وتجرها إلى التطويع والتطبيع، والعدل والإحسان لن تستجيب لكل هذه الضغوط، وسيظل المواطنون بصفة عامة ضحايا لهذه الغايات التي لا تبرر الوسائل المعتمدة من طرف النظام.

برأيك هل كان مفروضا على الدولة الحجز على منزلك لضمان أدائك الغرامة والتعويض في ملف قضائي؟

هذه أمور قانونية وأتركها لأهل الاختصاص. ونحن ننتظر في كل لحظة الأسوأ لأن لا جديد في البلاد حالي، وأقول إن “حليمة” لم تعد بهذا القرار وما سبقه إلى عادتها القديمة فحسب بل ستبقى دائما على هذا الحال إلى أن يصفعها القدر. وأمر الله إذا جاء فإنه يصفع من يستحق أن تعلمه الأيام.

بيان الهيأة الحقوقية للعدل والإحسان اعتبر القرار بالحجز على منزلك يدخل في مسلسل التضييق على الجماعة وقيادييها وأعضائها؟

في رأيي هذا ليس بالمسلسل الطويل وإنما فيلم مسترسل لعقود وليس لأيام وليس لحلقات وطويل جدا ونهايته ستكون إن شاء الله خيرا لنا وشرا لأعدائنا.

ما هي التهمة التي وجِّهت إليك في الملف الذي حُكم عليك فيه بأداء غرامة وتعويض؟

التهمة لا تشرف لا الدولة ولا القضاء ولا المشتكى والمشتكى منه. التهمة أسميتها “أغلى بيت شعري في أرخص حي بشري”، وأظن أنهم أرادوا أن يعطوا لقصيدتي وأبياتي الشعرية قيمة وجعلوا لها ثمنا غاليا جدا، لأن القضية التي اتهمت فيها وتمت مقاضاتي تبعا لها، لا تحتاج مني إلى تعليق أو اهتمام لأن هذا دليل على أن النظام يبحث عن أتفه الأسباب لكي يوقع علينا العقاب، ويبحث بكل الوسائل عن أي سبب نكاية فينا ولتوجيه الهدية إلى من يهمه الأمر. وأجدد التأكيد على أنني اعتبرته عملا مشينا لا يمت بصلة إلى الديمقراطية، وأنا شجبته بشعر لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس.

ما ورد في بيان الجماعة غير واضح بخصوص التهمة التي نسبت إليكم، هل يمكن أن توضحوا حيثيات الملف؟

التهمة أني شجبت سلوكا مشينا يُحسب على الأمن وهو ليس إلا رعبا يمارس على المواطنين الأبرياء، وأنا فقط ناصرت المظلوم عقب اختطاف أعضاء من الجماعة وتعريضهم للتعذيب، ولم أقصد شخصا بعينه بعتاب مني أو لوم أو قذف، فأنا لا يهمني الأشخاص، لأنهم مجرد أدوات في يد النظام. فهم ضحايا أو وسيلة أو مضطرون لذلك أو منخرطون لأجل إلقاء التهم وإسقاط الخصوم والأعداء في فخاخ مبيَّتة ومطبوخة.

ما قيمة الغرامة التي حُكم بها عليك في هذا الملف؟

هذا البيت الشعري يساوي في الحكم القضائي 63 ألف درهم، منها 50 ألف درهم غرامة. وفي رأيي كان عليهم الاستشارة في هذه القضية مع شاعر من الشعراء المتميزين ليحددوا قيمة البيت الشعري. والمثير في كل هذا أن الدولة الآن تشجب ما يقع في سوريا من مآسي ومظالم تصيب الناس والأبرياء وأنا شجبت ما تشجبه الدولة ولم أسم أحدا وإن حرّف أحدهم كلامي فهذا لا يعنيني. وأنا مطمئن لأني أعلم أن ما وقع لي ابتلاء والله يدافع عن الذين آمنوا، وأقول لهم إن الشعراء لا يتبعهم الغاوون فقط بل يتابعهم الغاوون أيضا.

يأتي تنفيذ الحجز التحفظي على منزلك من طرف القضاء في ظل إعلان عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة عن رغبته في فتح الحوار مع جماعة العدل والإحسان، ما رأيكم؟

ما وقع لي والحكم الصادر عن محكمة فاس وقرار الحجز التحفظي على منزلي نوع من الحوار وأنا مواطن من المواطنين وهل يملكون أن يفعلوا لي شيئا. بالنسبة إلي أنا أتكلم عن المواطن المظلوم الذي لا يجد من يرفع عنه الظلم. أما الشعارات والأماني المعسولة فهي تعلق على مشجب بلاستيكي، فهل سيتحمل الأحلام التي توضع عليه رغم ثقلها؟

هل تعني بكلامك أن حزب العدالة والتنمية لن يستطيع تحقيق الأماني وأن ما ينادي به مجرد الشعارات؟

هؤلاء أحبابنا ونحترمهم ونقدرهم ونرى أنهم دخلوا إلى دائرة لا يملكون أن يخرجوا منها. ونسأل الله أن يخرجوا منها سالمين. أما أن يغيروا الواقع فهذا صعب جدا بل مستحيل، لأن ما يفعله النظام لا يزيد الطين إلا بلة. والملفات الجديدة دليل على أن لا جديد تحت الظلام.

كيف تنظرون إلى مستقبل الجماعة في ظل الحراك ما بعد تخليد الذكرى الأولى لانطلاقة 20 فبراير؟

(يضحك) مستقبل الجماعة منور معطر مضخم بإذن الله.