على هامش المسيرة الشعبية التضامنية مع الثورة السورية، يوم الأحد 26 فبراير، أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الأستاذ مصطفى الريق، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان والمنسق العام للقطاع النقابي، هذا نصه:

الأستاذ مصطفى الريق، بداية ما هي دلالات المسيرة الشعبية التضامنية مع الثورة السورية؟

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وإخوانه أجمعين. تأتي هذه المسيرة التضامنية مع الشعب السوري الأبي، التي جاءت بدعوة من الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، لتبعث رسائل متعددة إلى جهات محددة:

أولها الشعب السوري البطل: نقول لشعبنا في سوريا عذرا ثم صبرا، عذرا لأن شعبنا في المغرب، وأكيد كل الشعوب العربية والإسلامية، كان يتمنى لو يجد الفرصة ولو غاب الاستبداد من بلدنا لكان إلى جانب إخواننا في الميدان لننصرهم، لكن، وإخواننا في سوريا قد عانوا من المستبد بشار ومن أزلامه ومن كتائبه وشبيحته ولا شك أنهم أصبحوا خبراء في مواجهة الاستبداد، ويدركون أن الاستبداد هنا صنو الاستبداد هناك.

أما الرسالة الثانية فهي للحكام العرب وفي مقدمتهم المجرم السفاح بشار الأسد: نقول له إذا كنت تغتر بالدعم الذي تقدمه بعض الدول، وإذا كنت تغتر بكتائبك وشبيحتك، ففوق كل ظالمٍ جبارٌ هو الله سبحانه وتعالى.

دون شك علمنا الله سبحانه وتعالى أن للظلم نهاية وأن للمستبدين، كما علمتنا سنة الله سبحانه وتعالى، يوما أسود، دون شك سيريه الله تعالى لهذا الطاغية المجرم، ولأمثاله. ولعل ما حاق ممن ودعناهم إلى عهد قريب، في ليبيا ومصر وتونس إلى غيرها، عبرة لمن كان يعتبر، وما أظن أن بشار وأمثاله ممن يعتبرون.

أما الرسالة الثالثة فهي للضمير العربي والضمير العالمي: الضمير العربي الرسمي ممثلا في جامعة الدول العربية التي لم تخيب ظننا، فهذا ما عهدناه فيها، عهدنا فيها الخذلان والتماطل، وما المهل التي منحت لبشار وأزلامه، والتي جاءت لتساهم في إزهاق أرواح المئات من الشهداء، هذه المهل وهذا التسويف والتماطل وتردد مراقبيها، يؤكد الخزي الذي تعيشه جامعة الدول العربية، والتي هي بعيدة كل البعد عن أن تمثل الضمير العربي الشعبي الحقيقي الملتاع لما تعيشه أرض الشام والمنتصر لثورتها المجيدة.

أما الضمير العالمي الرسمي، الممثل في مجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة، فقد لاحظناه كيف تدخل بسرعة في ليبيا وفي المقابل تباطأ وتماطل في سوريا، فالمنتظم الدولي ليست له مبادئ وإنما يرعى مصالحه.

ولذلك أختم بالرسالة الأخيرة الموجهة أساسا إلى الشعوب التي تصنع هذا الربيع العربي: لأقول لها بأنك أصبحت فخرا لنا، وأصبحت أستاذا بعد أن كنت في موقع التلميذ، حتى أصبحنا الآن نسمع في كثير من شوارع أوروبا وأمريكا من يطالب بإسقاط الأنظمة تأسيا بهذه الشعوب.

نقول لهذه الشعوب بأنك فعلا مستهدفة من داخل هذه الأنظمة الاستبدادية التي تريد أن تحول ربيعك إلى خريف، لذلك وجب علينا أن نتيقظ جميعا حتى نكون في المستوى ولا نلدغ من جحر مرتين، وقد جربنا اللدغ الأول مع الاستقلال “عسكريا” لنكتشف فيما بعد، بعد كل التضحيات وكل الشهداء، أن الأمر استتب لأنظمة مستبدة لا زلنا نعاني منها إلى اليوم.

في سياق هذا الحراك الشعبي، سجل نشاط دؤوب لجماعة العدل والإحسان دعما للثورة السورية والشعب السوري الأبي، لماذا؟

دون شك أن جماعة العدل والإحسان تحمل مبدأ عظيما ومطلبا كبيرا هو العدل، لذلك فهي لا ولن تتخلى عن مطالب الشعب الداخلية الاجتماعية والسياسية، ومطالبه في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. والجماعة بقدر حضورها في الدفاع عن حق الشعب المغربي في انتزاع مطالبه الداخلية، بقدر استعدادها من أجل التضحية انتصارا للشعوب العربية الإسلامية التي تقدم الغالي والنفيس من أجل أن تتحرر.

في كلمات، ماذا تتوقعون لأفق الثورة السورية؟

علمتنا سنة الله سبحانه وتعالى أن النصر مع الصبر وأن مع العسر يسرا، فالنصر يكون دائما للأحرار، والنصر دائما يكون للصابرين الصامدين، وعندي اليقين أن الله سبحانه وتعالى سينصر شعبنا في سوريا.