أجرت صحيفة “الجزائر نيوز” اليومية الجزائرية، يوم الثلاثاء 21 فبراير 2012، حوارا شاملا مع الأستاذ فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، تطرق فيه لجملة من القضايا المرتبطة بالوضع المغربي الداخلي والشأن المغاربي الإقليمي في سياق ما سمي بالربيع العربي.

لو نبدأ من الحدث، لقد أوردت أخبار متفرقة أن جماعة العدل والإحسان لم تفصل بعد في مشاركتها إلى جانب حركة 20 فبراير بالمغرب، في مسيرات مرتقبة، هل أنتم اليوم أقرب من حسم القرار؟

بسم الله الرحمن الرحيم، أولا نشكركم على إتاحة الفرصة لنا للتواصل مع الجمهور الجزائري الذي نكنّ له كل المحبّة والتقدير، إذ نعتبر أن الشعب المغربي والشعب الجزائري شعب واحد، مشتركين في التاريخ واللغة والدين والعادات والتقاليد وربما المصاهرة أيضا. أما بخصوص السؤال، فبعد الربيع العربي عرفت معظم الدول العربية إن لم نقل جلّها تجاوبا مع هذا الحدث العربي، وخرجت الشعوب إلى الساحات، ولم يكن المغرب ليشذ عن ذلك، بل كان الشعب المغربي من الشعوب المستجيبة للمطالبة بإصلاحات وما زال يطالب بتغييرات على رأسها محاربة الفساد والاستبداد. وباعتبار جماعة العدل والإحسان من أقوى التنظيمات السياسية في المغرب، كان لا بد من مشاركتنا بطريقة تتناسب مع الحجم الذي نمثله. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، المغرب، وقبل الحراك العربي، كان يعيش فترة مشاكل اجتماعية واقتصادية خانقة ومسيرات احتجاجية قطاعية وغير قطاعية، والحراك زاد من نبرة الشارع ووسع نطاقه. جماعة العدل والإحسان شاركت في كل الأشكال لأنها جزء من الشعب، ونحن موجودون ضمن كل الشرائح ونتضرر مما يتضرر الشعب منه. وحينما تأسست حركة 20 فبراير، كنا نحن العمود الفقري للحركة، والشعارات التي رفعتها الحركة كانت تتقاطع كثيرا مع شعارات الجماعة، وكان لابد أن يكون عملنا مشتركا مع بعض الأطراف. إلا أننا لاحظنا أن بعض الجهات السياسية حاولت فرض أجندتها على حركة 20 فبراير وفرضت عليها سقفا محدودا، وبالتالي أصبح أفقها مسدودا. وهي، بشكلها الحالي، حققت أقصى ما يمكن أن تحققه، وعليه قررنا وقف مشاركتنا ضمن الحركة وبقينا ضمن الحراك الذي يعرفه المغرب.

جماعة العدل والإحسان اشترطت الجدية لمشاركتها إلى جانب الحركات الاحتجاجية، لتظهر وكأنها تترصد موجات الاحتجاج لكي تركبها وتترك غيرها يبادر حتى لا تكون في الواجهة، هل يكون مخطئا من يقرأ هذا التكتيك أو التوجه على أنه انتهازية؟

عندما نقول الجدّية فنحن لا نتهم بذلك أحدا، فمن شروطنا للمشاركة في أي حراك شعبي مغربي ألا تكون الحركة عنيفة، وأن تكون الأهداف واضحة، وألا يفرض عليها سقف معين، وألا ترفع شعارا خاصا بجهة من الجهات المشاركة، وأن تكون عامة ليتجاوب معها الشعب، وأن تسعى لتحقيق مجموعة من المكاسب. نحن نقدّر أن الحركة وفّرت في البداية بعض هذه الشروط، لكن بعد ذلك دخلت مشوشات، وبالتالي أصبح من الضروري أن تطور ذاتها إن أرادت الاستمرار بنفس الزخم لتحقيق الأهداف المرسومة.

وبماذا تبادرون كبديل؟

تحرك جماعة العدل والإحسان في المغرب ليس وليد ظهور الحراك الذي التحقت به حركة 20 فبراير، وحتى عندما كنا نشارك مع الحركة لم تكن المظاهرات والمسيرات مقتصرة عليها، فالمغرب عرف احتجاجات لم تكن بتأطير الحركة مثل حركة العاطلين وكثير من الشرائح الاجتماعية.

أنتم كتبتم كتاب “الموعظة الحسنة” وتعلمون مسبقا أن الخروج في مسيرات حتى ولو كانت سلمية لا يمكن ضمان انعطافها نحو الأسوإ وبالتالي المواجهة العنيفة مع القوات العمومية، أليس في ذلك تعارضا “صريحا” مع مبدأ الموعظة الحسنة الذي تدعون إليه؟

لا تنس أنني أتحدث باسم جماعة والإحسان وليس العدل فقط أو الإحسان فقط. المرشد العام للجماعة الأستاذ عبد السلام ياسين هو الذي كتب “الإحسان” وهو رجل تربية روحية بامتياز ليس على مستوى المغرب فقط بل على مستوى العالم، وهو مُعترف له بذلك، وهو الرجل الذي كتب رسالة “الإسلام أو الطوفان”، ووجهها إلى الحسن الثاني، وكتب أيضا “رسالة إلى من يهمه الأمر” التي وجهها للملك محمد السادس، ومواقفه السياسية لا تتنافى مع البعد الروحي والإحساني الذي يدعو إليه، وهذه ميزة جماعتنا. فنحن عندما نتحدث عن الموعظة الحسنة نتحدث في جانبها الروحي الإحساني وفي جانبها العدلي كذلك، ومن الموعظة الحسنة أن تقول للحاكم ما يجب أن يسمع وللظالم “يا ظالم” دون اللجوء إلى العنف. والسلطة في المغرب تعلم أننا لا نستعمل العنف في سياستنا ونحن صمام آمان في كل المسيرات التي نشارك فيها.

ما يثير أيضا في بعض تصريحاتكم الأخيرة قولكم إنكم أصبحتم في جماعة العدل والإحسان على مقربة من العلمانيين والديمقراطيين أكثر من أي وقت مضى، وهنا أيضا يمكن ربط هذا التصريح بالانفتاح غير المسبوق للغرب على الإسلاميين والعكس صحيح أيضا، وتحوّل العداء إلى تعايش. أليس من الجائز أن يرى البعض أن تصريحكم مغازلة للغرب أو على الأقل مراجعة سياسية لتوجهات الحركة؟

عندما تحدثنا عن تقارب، نقصد تقاربا تنسيقيا على مستوى الساحة؛ والإشكال بين الإسلاميين والغرب والإسلاميين وباقي الاتجاهات داخل أوطانها هو عدم التواصل وأن هذه الأطراف تكوّن تصورات دون أن تعطي لنفسها فرصة للجلوس للتذاكر والتحاور واكتشاف القيم المشتركة، بل كل طرف يعبر عن نفس القيم لكن بمصطلحات وأسلوب مغاير قد لا يفهمه الآخر ومن تمت تحدث الفجوة ويحدد كل طرف موقفه من الآخر. ولهذا فالربيع العربي فتح فرصة الحوار بيننا وبين الأطراف الأخرى وتبيّن أن هناك نقاط تقاطع كثيرة. لكن الغرب يأخذ موقفا من الإسلاميين انطلاقا مما ارتكبه بعض الإسلاميين ويسقطونه على كل المسلمين بل وعلى الإسلام أيضا. وهناك داخل الغرب من يتخذ موقفا عدائيا لأنه لا يفهم الإسلام ولا الإسلاميين ولم تكن له الفرصة للتعرف عليهما، وهناك من يتخذ موقفا عدائيا عن إصرار وعن معرفة، ولذلك أرجو أن تكون أيام الربيع العربي فرصة للانفتاح والتواصل مع الغرب والتقارب أكثر.

في نفس السياق هناك قراءات تقول إن الإسلاميين الذين وصلوا إلى الحكم بعد الانتخابات التي أنتجتها أحداث الربيع العربي “إنما هي نتاج صفقة بينهم وبين الغرب بدليل الإبقاء على ثوابت كانت من إرساء العلمانيين”، ما هو رأيكم؟

وصول الإسلاميين إلى الحكم عبارة ينبغي وضعها بين مزدوجتين، إذ في تونس كما في مصر الإسلاميون وصلوا إلى الحكم وأمامهم عقبات وتحديات أهمها وجود جيوب مقاومة التغيير من فلول الأنظمة السابقة واضطرارهم للتحالف مع أطراف أخرى مما يجعلهم غير قادرين على تطبيق برامجهم بل هم مضطرون لوضع برامج مشتركة مع آخرين بخلاف نموذج تركيا فالعدالة والتنمية هو الذي يحكم فعلا ويتحمل مسؤولية كاملة أمام الشعب ويطبق برنامجه ويتحمل مسؤولية كاملة أمام الشعب. أما في المغرب فالوضع مختلف إذ إن الإسلاميين وصلوا إلى الحكومة ولم يصلوا إلى الحكم وشتان بين الأمرين.

لماذا في اعتقادك؟

لأن للإسلاميين شركاء متشاكسين في هذه الحكومات، ففي المغرب لا حكم للحكومة، القرار فوقي أي من الديوان الملكي. أما أن تكون هناك صفقة فهذا غير صحيح، الغرب مصلحي براغماتي حينما علم أن الشعوب العربية لها توجه إسلامي، وأن هذه الأنظمة الاستبدادية آيلة للسقوط ولم يعد لها تأثير، لم يكن للغرب بد من أن يركب الموجة للمحافظة على مصالحه ويثبتها، فنراه يتدخل من أجل إقرار حكومات تضمن حدا أدنى من مصالحه، لأن الإسلاميين أصبحوا واقعا وليسوا خيارا غربيا، لكن الغرب يتدخل أيضا من أجل الحد من سيطرة الإسلاميين ضمانا لمصلحته.

إذن هل وصول الإسلاميين إلى السلطة دون أن تكون لهم إمكانية الحكم يفرض علينا التنبأ بسقوطهم وفقدان شرعيتهم؟

الحقيقة لا نرجو ذلك ولا نتمناه، ولكن الواقع الذي تعيشه البلدان التي تسلم فيها الإسلاميون الحكم واقع صعب جدا اقتصاديا واجتماعيا، وتزامن ذلك مع الأزمة الاقتصادية العالمية الخانقة التي تلقي بظلالها على هذه الدول. وبالتالي نحن أمام مناخ صعب، ثم إن هذه الحكومات في شراكات مع أطراف أخرى وقد تكون هذه الشراكات معرقلة. ومن الخطإ أن تسمى هذه الحكومات لأنه إذا فشلت هذه الحكومات سيلصق الفشل بالإسلاميين وحدهم.

اليوم، هل ترى أن الحركات الإسلامية التي وصلت إلى السلطة قريبة من الفشل منها إلى النجاح؟

نحن لا نزال في البداية، ولكن أكرر أن الظروف التي جاء فيها الإسلاميون إلى المواقع التي هم فيها الآن صعبة. ينبغي الصدق مع الشعوب وإطلاعها على الأوضاع الحقيقية، وظروف وملابسات الحكم حتى تكون على بيّنة من أي فشل أو نجاح.

من فلسفة جماعة العدل والإحسان الامتناع عن المشاركة داخل المؤسسات وممارستها من الخارج، لكن كثيرا ما يصف المراقبون هذا الأسلوب بالفاشل. أما حان الوقت لتغييره خاصة وأنه لم يثبت عكس ذلك، على الأقل في السنوات الماضية؟

فلسفتنا ليست عدم المشاركة، بل رأينا شروط المشاركة وأهدافها غير متوفرة. من حيث المبدأ نحن مع المشاركة السياسية والانتخابية ضمن المؤسسات ومع تأسيس الأحزاب، بل ونرى أنه ليس من الممكن الوصول إلى الحكم بدون هذه الآليات، لكن حينما تكون لها جدوى. والواقع اليوم أن كل ذلك عندنا شكليات فقط؛ المسؤولون الحقيقيون فوق الدستور. عدم المشاركة في المؤسسات أيضا لا يعني أننا لسنا فاعلين سياسيين، فالدور الذي نقوم به خارج المؤسسات أهم وأقوى من الدور الذي يمكن أن نقوم به ونحن داخل هذه المؤسسات الصورية. فلسفة الإصلاح من الداخل استعملتها أحزاب منذ 50 سنة إلى الآن وما حصل أن هذه الأحزاب خرّبت من الداخل وبقيت الأنظمة تسيّر كما تشاء وانتهت الأحزاب إلى الفشل. يشهد الجميع أن لنا تأثيرا كبيرا على القرار السياسي في المغرب. والكل يعلم أن ما وقع من تغييرات، ولو كنت أؤكد أنها لا ترقى إلى المستوى المطلوب، فبسبب ضغط الشارع لا بضغط من يشاركون في المؤسسات.

أنتم تشترطون أيضا من أجل المشاركة السياسية جمعية تأسيسية لا تقصي أي فصيل سياسي تصوغ دستورا للبلاد، ومع ذلك ترفعون راية تطبيق الشريعة، ألا تعتقدون أنكم لن تفلحوا في تنفيذ برنامجكم السياسي في حال توفرت كل تلك الشروط التي سيكون من بينها أن يحكم بجانبكم العلمانيون والديمقراطيون؟

أصبحت عبارة “تطبيق الشريعة” تتلخص لدى الغرب والعلمانيين في قطع يد السارق ورجم الزاني، ونحن نعتقد أن المبادئ الإسلامية موجودة في أعماق وروح الشعوب، وما جاء به الإسلام من قيم يتوافق مع كثير مما تعرفه الإنسانية من تطور، المشكل فقط في غياب التواصل. فليس في الإسلام تعارض مع مبدإ التداول على الحكم والحريات وحقوق الإنسان وحقوق المرأة. وعندما يكون لحزب ما الأغلبية المطلقة يكون بإمكانه تطبيق برنامجه، ويكون بالتالي في راحة أكثر سواء كان علمانيا أو غيره، ولذلك فالنموذج التركي ناجح في بلد علماني ولا يمثل ذلك مشكلا. الشراكة بين علماني وإسلامي في الحكومة لا يتيح لأي منهما تطبيق برنامجه وحده، وبالتالي فإن إيجاد نقاط مشتركة هو المسلك المطلوب.

هل إسقاط الملكية شرط معلن أو غير معلن لمشاركة جماعة العدل والإحسان في السلطة من خلال المؤسسات؟

هناك النظرة الإسلامية المقررة والواضحة في أصولها لمقومات الحكم في الإسلام ومسألة التوريث والتداول على السلطة، وهناك واقع سياسي مفروض. فما هو مقرر في الأصول الشرعية شيء، وما يعيشه الناس شيء آخر. ونحن لا نتحدث عن الأشكال بقدر ما نتحدث عن المضامين. وبالمقابل نحن ضد كل أشكال الفساد والاستبداد .ونحن مع حكم راشد ينتخب فيه الحاكم ويحاسب.

بما في ذلك الرئيس؟

الحاكم هو كل من يمارس الحكم، ومن العبث أن نجد في بلداننا العربية أن الذين يحكمون ليسوا هم الذين يحاسبون، بل تحاسب حكومات وبرلمانات الواجهة، ولا فرق في العالم العربي، سواء في الديكتاتوريات التي سقطت والتي ما تزال، بين ملكية وجمهورية، وأصبحت حتى الجمهوريات تورّث الحكم.

أنتم عضو المؤتمر القومي الإسلامي، وعضو أمانة الأحزاب العربية وعضو أمانة القدس، ألا ترون أن هذه الهيئات أصبحت لا تحمل من مسؤوليتها إلا الاسم، بدليل تشتت الصف العربي والإسلامي والقومي، ماذا فعلتم داخل هذه المؤسسات لتوحيد الأمة؟

بالفعل، ما وقع في العالم العربي أوقع خلخلة، ليست فقط في هذه المؤسسات، بل حتى في أنظمة لم يكن يتوقع أنها ستسقط بهذه الطريقة والكيفية. هذه المؤسسات تعيش أزمة حقيقية، الآن هناك اصطفاف بخصوص ما يقع في سوريا وهذا ليس أمرا سهلا. الإسلاميون يتضامنون مع الشعب السوري ومع ما يعانيه، وعدد من الحركات والأحزاب القومية تدعم نظام بشار بمبرر احتضانه المقاومة، وهذه مفارقة ليست سهلة ستحدث شرخا في المؤسسات التي ذكرتها، لذلك لا أتوقع أن تعقد هذه الهيئات اجتماعاتها الآن لأن الرؤية لم تتضح بعد، ولا يعلم في أي اتجاه ستسير وفي أية جهة ستستقر.

الشتات تعيشه الحركة الإسلامية في المغرب أيضا، فقد اتهم عبد الإله بن كيران جماعة العدل والإحسان بإثارة القلاقل وهذا ما يفقد الأمل أكثر في توحد الإسلاميين، لماذا هذا الوضع؟

الأستاذ عبد الإله بن كيران معروف بتصريحاته قبل وصوله للحكومة وإخوانه في العدالة والتنمية على اطلاع بذلك، والمتتبعون يعرفون ذلك أيضا، في حين أن موقعه اليوم يفرض عليه إعادة النظر في طريقة تعامله مع الأطراف التي تخالفه الرأي.

أنتم من المراقبين للساحة العربية والحركات الإسلامية فيها، وأنت على تواصل مع حركات منها بدليل وجودكم في مؤتمر لـ”جبهة التغيير” الجزائرية، هل تعتقدون أن الحركة الإسلامية في الجزائر بأحزابها الحالية قد تحقق نتائج مماثلة التي تحققت للبعض في دول الجوار؟

بالرغم من محنة الشعب الجزائري في القرن الماضي والتي تأثر بها الإسلاميون أكثر من غيرهم، فإنهم بعد جهودهم الكبيرة للملمة الجراح والنهوض من جديد، وفي حال كانت انتخابات نزيهة في الجزائر، ستحقق الأحزاب الإسلامية نتيجة إيجابية.

ولكن هل تعتقد أن صورة وصولهم إلى السلطة ستكون بالصورة السلبية التي كانت في بعض الدول، بمعنى آخر هل ترى في الإسلاميين السياسيين الجزائريين، استثناء حتى لا يكونوا أدوات تنفيذ بل أدوات حكم حقيقية؟

أنا أرجو أن لا يكونوا أدوات تنفيذ لأن ذلك ليس في صالحهم ولا في صالح الآمال الشعبية المعقودة عليهم بعد الإحباطات المتتالية من التجارب السياسية لأطراف أخرى من المعارضات السابقة.

تحدثت جبهة التغيير أنها مع اتحاد مغاربي وسياسة خارجية بلا نزاعات، لكن الواقع أن المغرب يتهم الجزائر بعرقلة الاتحاد من أجل حل قضية الصحراء الغربية بينما تقول الجزائر إن القضية بين طرفين لا ثالث لهما، كيف ترى العدل والإحسان حل المشكلة؟

أحمد الله أن هذا الإشكال ليس بين الشعبين الجزائري والمغربي بل بين الحكام فقط. الشعوب تعيش في تواصل وأخوة، ولا أحد بين المغاربة أو الجزائريين يشعر بغربة وهو في بلد الآخر. هذا صراع سياسي له تاريخ وتبعات وذيول في الماضي. أحيانا يبدو أن هناك انفراجا، وأحيانا أخرى تعود الأمور للتوتر من جديد.

هل في اعتقادكم أن بناء الاتحاد تعرقله قضية الصحراء الغربية؟

هذه بؤر توتر تركها الاستعمار في كثير من البلدان لكي تكون أوراما تستنزف الطاقات والقدرات والأموال، وحينما تنضاف إلى كل ذلك الأحقاد والمصالح الشخصية وسوء تدبير الملفات ينتج عن كل ذلك النتائج التي نرى، ولو ترفع المسؤولون عن كثير من أنانياتهم وحساباتهم الضيقة وآثروا مصلحة شعوبهم ونظروا إلى المستقبل في ظل عصر التكتلات الكبيرة والقوية لكان الأمر غير ما هو عليه الآن.

إذا حدث وأن ترفّع الطرفان كما تصفون الحل، ماذا سيكون مصير المطالبين بالاستقلال من الصحراويين؟

أعتقد أن هناك أخطاء ارتكبت في التعامل مع هذا الملف من طرف الجزائر ومن طرف المغرب معا، فهذه الحدود الوهمية بين دول الاتحاد المغاربي يجب أن تُزال وتتوحد الأقطار ككتلة واحدة، ويمكن أن تحل قضية الصحراء ضمن إزالة الحدود الوهمية للأقطار المغاربية. ونحن نرى اليوم ما حدث للسودان في وقت كان الحديث عن وحدة عربية. فنظرتنا أن تتوحد هذه الشعوب مستقبلا، ونحن ضد التقسيمات التي وضعها الاستعمار.