ما زال النظام المغربي مصرا على التشبث بروح الاستبداد، وعلى المضي في طريق الظلم ونهج سياسة التعسف والغطرسة التي يوظف فيها مؤسسات الدولة لتصفية حساباته مع جماعة العدل والإحسان.

فقد وضع رئيس المحكمة الابتدائية بفاس، يوم 21 فبراير 2012، منزل الأستاذ منير الركراكي، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، تحت الحجز التحفظي بدعوى تنفيذ الحكم الصادر في حقه بسبب قصيدة شعرية ناصَرَ بها قياديي الجماعة السبعة الذين تعرضوا للاختطاف يوم 28 يونيو 2010، وللتعذيب على يد الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، وللاعتقال التعسفي لمدة ستة أشهر.

وتأتي هذه المسارعة إلى تنفيذ هذا الحكم الجائر ذي الطبيعة السياسية الخالص، بعد جولات وجولات من الجلسات والتأجيلات التي عرفها الملف، خاصة إبان المرحلة التي تأجج فيها الشارع المغربي بالاحتجاجات التي أربكت حسابات النظام ودفعته دفعا إلى المناورات السياسية والدستورية التي حاول بها مراوغة رياح الربيع العربي العاتية.

ففي 18 أبريل 2011 أصدرت ابتدائية فاس حكمها على الأستاذ الركراكي بشهر موقوف التنفيذ وغرامة قدرها 10000 درهم وتعويض لفائدة المشتكي قدره 50000 درهم من أجل جنحة السب) حسب الشكاية التي تقدم بها المحامي الذي كشفته الجماعة متسللا إلى صفوفها للتجسس عليها، وفي 26 دجنبر 2011، وفي إصرار كبير على مواصلة النظام السياسي المغربي لحربه على دعوة العدل والإحسان، أيدت استئنافية فاس الحكم الابتدائي لتسارع الأجهزة، التي يتحكم في مقاليدها النظام، إلى تنفيذ هذا الحكم الظالم، على خلاف تعاطي الدولة مع الشكايات التي يرفعها أعضاء العدل والإحسان ضد أجهزة الدولة المتورطة في اختطافهم وتعذيبهم، والتي يطالها التسويف والتماطل والإهمال.

وقد استنكرت الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان وأدانت في بيان لها هذا المسلسل من المحاكمات الصورية والأحكام الجائرة في حق أعضاء الجماعة وقيادييها، وعدّته استمرارا للفساد والاستبداد اللذين تناضل الشعوب العربية لإسقاطهما)، وحمّلت المسؤولية كاملة لكافة المتورطين والمنخرطين في هذه الانتهاكات أفرادا ومؤسسات)، كما استغربت تحرك أجهزة الدولة في فاس، وقبلها أجهزة الدرك في مدينة تنجداد لاستخلاص غرامات على اقتراف “جريمة” قراءة القرآن، بينما تظل شكايات أعضاء الجماعة ضد أجهزة الدولة المتورطة في الاختطاف والتعذيب بلا جواب يذكر)، ودعت المنظمات والهيئات الحقوقية الوطنية والدولية وكل من يعنيه الوضع الحقوقي بالمغرب إلى إدانة هذه الهجمة التي تشنها الدولة على جماعة العدل والإحسان) وهذه المحاكمات السياسية الصورية)، وطالبت بوقفها وباستقلال القضاء وبالدفاع عن حرية الرأي والفكر والإبداع، والحق في الاختلاف) وعن حق المغاربة في التدين وقراءة القرآن، وإدانة الغرامات المتعلقة بمجالس النصيحة التي يتلى فيها كتاب الله تعالى).