اندلعت الثورة الليبية التي أطاحت بنظام معمر القذافي رسميا يوم 17 فبراير 2011، وتحولت إلى ثورة مسلحة إثر المواجهة العسكرية والتقتيل الذي انتهجه النظام القائم ضد أحفاد عمر المختار بسبب احتجاجاتهم الشعبية المطالبة بالحرية والكرامة والانعتاق من نظام الاستبداد القذافي.

انطلقت في يوم 15 فبراير 2011 إثر اعتقال محامي ضحايا سجن بوسليم فتحي تربل في مدينة بنغازي فخرج أهالي الضحايا ومناصريهم لتخليصه وذلك لعدم وجود سبب لاعتقاله، وتلتها يوم 16 فبراير مظاهرات للمطالبة بإسقاط النظام بمدينة البيضاء فأطلق رجال الأمن الرصاص الحي وقتلوا بعض المتظاهرين، كما خرجت مدينة الزنتان والرجبان في نفس اليوم وقام المتظاهرون في الزنتان بحرق مقر اللجان الثورية، وكذلك مركز الشرطة المحلي، ومبني المصرف العقاري بالمدينة.

وازدادت الاحتجاجات اليوم التالي وسقط المزيد من الضحايا وجاء يوم الخميس 17 فبراير/شباط عام 2011 م على شكل انتفاضة شعبية شملت بعض المدن الليبية في المنطقة الشرقية فكبرت الاحتجاجات بعد سقوط أكثر من 400 ما بين قتيل وجريح برصاص قوات الأمن ومرتزقة تم جلبهم من قبل النظام مما نتج عنه تحول الثورة إلى “حرب مسلحة” من أجل التحرر من طغيان القذافي ونظامه، خاصة بعد انضمام أعداد كبيرة من أفراد الشرطة والجيش الليبيين إلى الثورة الشعبية واستيلاء الثوار على الكثير من الأسلحة من معسكرات الجيش وأقسام الشرطة، وانشقاق العديد من المسؤلين في البعثات الدبلوماسية الليبية في الخارج.

كما سقطت جميع المدن الشرقية وبعض المدن الغربية بالكامل تحت سيطرة الثوار وشكلوا فيها حكومة مؤقته برئاسة وزير العدل المستقيل مصطفى أحمد عبد الجليل. وبعد أن تمكنت قوات القذافي من الوصول إلى مشارف بنغازي معقل الثوار مرر مجلس الأمن قرارا يقضي بفرض حضر جوي على ليبيا لحماية المدنيين. كما قامت قوات التحالف بقصف عدة مواقع عسكرية في ليبيا تنفيذا لهذا القرار.

بين شهري أبريل وغشت من نفس السنة اقتصرت الحرب على مدينة مصراتة ومناطق جبل نفوسة في الغرب الليبي بينما انكفأ المعارضون للقذافي شرق البلاد حيث اتخذوا من مدينة بنغازي “عاصمة مؤقتة” لهم، فقامت عدة دول بالاعتراف بهم كالممثلين الشرعيين للشعب الليبي.

وفي غشت شن المعارضون هجوما على طرابلس من محور الزاوية وغيرها من المدن الساحلية بغية القضاء على حكم القذافي نهائيا وحصل ذلك بالفعل مما أطاح بنظام القذافي وفراره عن مقر قيادته الشهير باب العزيزية، واعتراف الأمم المتحدة بليبيا تحت حكومة المجلس الوطني الانتقالي برئاسة المستشار مصطفى محمد عبد الجليل.

وبحلول أكتوبر سقطت آخر معاقل القذافي في بني وليد وسرت وقتل القذافي مع عدد من أبنائه في 20 أكتوبر عندما سقط آخر معاقله في سرت.

في الذكرى الأولى لانطلاق ثورة 17 فبراير في ليبيا الجهاد، نقدم هذا العرض الكرونولوجي لأهم أحداث ثورة ليبيا عمر المختار ضد نظام معمر القذافي:

14 فبراير

– بعد ثلاثة أيام على سقوط نظام الرئيس المصري المخلوع، حسني مبارك، ظهرت دعوات على موقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك” للخروج بمظاهرات سلمية ضد نظام القذافي، الذي كان قد أظهر تأييداً لمبارك، وللرئيس التونسي المخلوع، زين العابدين بن علي.

15 فبراير

– مظاهرات شعبية في كافة أنحاء بنغازي والبيضاء ودرنة.

17 فبراير

– الإعلان عن الثورة لإسقاط النظام.

18 فبراير

– اقتحام مقر الكتيبة ببنغازي مركز تجمع كتائب القذافي وسقوطه بيد الثوار.

19 فبراير

– اجتاحت المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام معظم المدن الليبية، والثوار يسيطرون على الأبيار والبيضاء شمال شرق بنغازي.

– وانتفاضة مصراتة والزنتان ونالوت ودرنة وطبرق والزاوية وكاباو وجادو وسقوطها بيد الثوار.

20 فبراير

– قمع مظاهرات طرابلس بتاجوراء وشارع الجمهورية ومقتل العشرات وسحقهم بالدبابات.

– طائرات كينية وتشادية وأنغولية محملة بآلاف المرتزقة تهبط في مطار معيتيقة العسكري بطرابلس.

21 فبراير

– خطاب سيف الاسلام الذي توعد الثوار واعتبر الثورة بمثابة إعلان حرب، وكتائب الجبل الأخضر تنشق عن نظام القذافي وتنظم للثورة.

– تقارير صحفية تعلن أن وزير العدل الليبي مصطفى عبد الجليل استقال احتجاجاً على “الوضع الدامي والاستخدام المفرط للقوة” من قبل قوات الأمن الليبية.

22 فبراير

– ظهر القذافي لأول مرة منذ اندلاع الأزمة، في خطابه الشهير، لنفي شائعات بأنه فر خارج البلاد، وتعهد بأنه لن يغادر ليبيا. ومظاهرات احتجاجية في الخمس وزليتن.

– وفي نفس اليوم أصدر مجلس الأمن الدولي بياناً أدان فيه العنف واستخدام القوة المفرط ضد المدنيين، وعبر عن أسفه لسقوط مئات القتلى من المدنيين.

23 فبراير

– الثوار يسيطرون على السلوق وقمنيس والمطار جنوب بنغازي.

24 فبراير

– مدينة زوارة بيد الثوار والثوار يفكون الحصار عن درنة وطبرق وأجدابيا.

25 فبراير

– قصف مكثف بكل الأسلحة على الزاوية وزوارة ومصراتة بمعدل 150 قذيفة في المتر المربع في الدقيقة ومعارك بالبريقة.

– أصدر الرئيس الأمريكي باراك أوباما قراراً بتجميد أموال وأصول القذافي.

26 فبراير

– خطاب القذافي الثاني.

– مجلس الأمن الدولي يفرض عقوبات ضد ليبيا، بما فيها حظر الأسلحة وتجميد الأموال والأصول وحظر السفر على القذافي وأعوانه وكبار مساعديه.

– المعارضة الليبية تسمي زعيمها، وهو وزير العدل الليبي السابق، مصطفى عبد الجليل.

28 فبراير

– الاتحاد الأوروبي يفرض حظراً على بيع الأسلحة لليبيا وتجميد أصول وأموال القذافي وخمسة من أفراد أسرته.

– سقوط رأس لانوف بيد الثوار ومدن يفرن وكيكلة والقلعة في الجبل.

1 مارس

– سقوط بن جواد بيد الثوار ثم استعادتها من قوات القذافي.

2 مارس

– الجامعة العربية تعلق عضوية ليبيا.

7 مارس

بدأ الناتو تطبيق قرار يقضي بمراقبة الأجواء فوق ليبيا.

10 مارس

– سقوط رأس لانوف بيد كتائب القذافي.

11 مارس

– البريقة بيد كتائب القذافي.

14 مارس

– الزاوية تسقط بيد كتائب القذافي.

15 مارس

– زوارة تسقط بيد كتائب القذافي ومجزرة بالمدينة تؤدي لمقتل 4000 شخص.

– الجامعة العربية تصوت بالإجماع لصالح الحظر الجوي.

17 مارس

– مجلس الأمن الدولي يصوت لصالح قرارا يقضي بفرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا واتخاذ كل الإجراءات الضرورية لحماية المدنيين.

20 مارس

– الثوار يتقدمون مسافة 160 كيلومتر نحو أجدابيا وكتائب القذافي تتحصن بالحداثية.

26 مارس

– كتائب القذافي تنسحب من أجدابيا وباب الرحيبات قرب الزنتان.

30 مارس

– وزير الخارجية الليبي، موسى كوسا يصل بريطانيا، ويعلن انشقاقه عن نظام القذافي.

15 أبريل

– حسم معارك الجبهة الشرقية باستقرارها بين أجدابيا والبريقة ومعبر وازن بيد الثوار.

– سقوط حي طرابلس بمصراتة بيد الثوار ومعارك عنيفة بعد مقتل 30 قناصا تابعا للقذافي.

27 أبريل

– مصراتة تتحرر تماما من قوات القذافي التي انسحبت 40 كيلومترا وذلك بثمن 1000 شهيد أغلبهم من المدنيين.

30 أبريل

– آخر خطاب يظهر فيه القذافي للعلن ومقتل ابنه سيف العرب في اليوم الموالي.

12 ماي

– فك الحصار عن الزنتان ويفرن وكيكلة والقلعة والسيطرة على قصر الحاج وشكشوك مما أدى إلى إعادة الخط الكهربائي للمدن المحاصرة.

13 ماي

– الثوار ينزلون من الجبل ويسيطرون على بير عياد على بعد 110 كيلومتر من طرابلس.

22 ماي

– الاتحاد الأوروبي يفتتح ممثلية له في بنغازي، وأعقب ذلك اعتراف دول بالمجلس الوطني ممثلاً شرعياً لليبيين.

شهر يونيو

– عرف بداية المفاوضات السياسية بين الطرفين وجمودا ميدانيا.

– في 27 من الشهر، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات جلب بحق الزعيم الليبي معمر القذافي، ونجله سيف الإسلام وزوج شقيقته عبد الله السنوسي لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية.

شهر يوليوز

– مفاوضات أخرى بلا نتيجة، واغتيال عبد الفتاح يونس.

شهرا غشت وشتنبر

– الثوار يستعيدون زمام المبادرة، وتوالي سقوط المدن والبلدات بيد الثوار مقابل تراجع قوات ومرتزقة القذافي اتجاه طرابلس.

10 أكتوبر

– سقوط قصر أبو هادي وتدمير كتيبة الساعدي التي قدر عددها بقصر أبو هادي ب4000 مقاتل.

11 أكتوبر

– الشميخ وتنتاي جنوب بني وليد بيد الثوار.

15 أكتوبر

– سقوط رقدالين بيد الثوار.

17 أكتوبر

– بني وليد بالكامل بيد الثوار.

20 أكتوبر

– سقوط سرت بيد الثوار بالكامل.

20 أكتوبر

– مقتل القذافي والمعتصم وبو بكر يونس في سرت ونقل جثثهم لمصراتة.

23 أكتوبر

– إعلان تحرير ليبيا وانتهاء حقبة القذافي تماما.

30 أكتوبر

إنهاء الناتو لمهامه بليبيا، وتعيين عبد الرحيم الكيب رئيسا للحكومة المؤقتة وتعيين الوزارات والهيئات والمؤسسات المستقبلية.

نونبر 2011 – فبراير 2012

– الثورة تواصل استكمال أهدافها، من تحرر وانعتاق، واستتباب للأمن وإعمار للبنيان، وبناء للمؤسسات وتشييد لليبيا الجديدة، وسط مخاضات مؤلمة وصعوبات داخلية وخارجية، تحيط بالثورة وتتهددها، كما في كل الثورات والمراحل الانتقالية، لكن اليقظة التي أبان عنها أبناء وأحفاد عمر المختار ومجاهدو ليبيا الأخيار، والولادة الجديدة التي تعرفها ليبيا اليوم، تؤشر على سلامة مسار الثورة من تحرير الأمة إلى بناء الدولة.