إلى من يبحث عن السعادة في دروب الحياة، إلى من ضاقت عليه الدنيا بما رحبت، وضاقت عليه نفسه، إلى من أصبح يرى الدنيا بمنظار أسود، إلى من ظن أن الخير انعدم في الناس، وأن زمن الراحة النفسية ولى إلى غير رجعة، إلى من هرب من والديه وأسرته وأصدقائه، بل ومن نفسه والعالم أجمع إلى كل هؤلاء أقول: هكذا وجدت طريقي إلى السعادة.

قد يراني البعض بسيطا، وقد يراني البعض ساذجا، وقد يراني آخرون مؤمنا متوكلا، وقد يقول آخرون: غبي لا يدرك حقيقة الدنيا، لكن هكذا أنا وهكذا عرفت السعادة، وهكذا أحكيها لكم:

أتذكر نعم الله علي فإذا هي تغمرني من فوقي ومن تحت قدمي، صحة في بدن، أمن في وطن، أشكر الموجود ولا أفكر في المفقود.

أعرف أن ما مضى فات، وأدرك أن القراءة في دفتر الماضي ضياع للحاضر وتمزيق للجهد، وهذه هي سنة الحياة لأن الريح تتجه إلى الأمام، والماء ينحدر إلى الأمام، والقافلة تسير إلى الأمام.

أعيش يومي الذي أنا فيه، وأترك المستقبل حتى يأتي ولا أشغل نفسي به، لا أستبق الأحداث، ولا أقطف الثمر قبل النضج، إن الغد مفقود لا حقيقة له.

لا أبالي بالنقد الساقط، وأحترم النقد البناء، لأني أثق بنفسي، وأدرك أن الجالس على الأرض لا يسقط.

لا أنتظر شكرا من أحد، أعمل الخير لوجه الله، لأني رابح على كل حال، وأعلم أن فعل الخير كالمسك ينفع حامله وبائعه ومشتريه، أقل الخير بسمة مشرقة في وجه أخيك عندما تلقاه.

أملأ حياتي شغلا وعملا، وأدرك أن الفراغ هم وغم وأحزان.

لست إمعة ولا أتقمص شخصيات الآخرين ولا أحاول تقليد أحد.

أومن بالقضاء والقدر، وأدرك أن ما أصابني لم يكن ليخطئني، وأن ما أخطأني لم يكن ليصيبني، وأن مع العسر يسرا، وأن بعد الظمأ ريا، وأن بعد المرض عافية، وأن دوام الحال من المحال، وأن الأيام دول، يوم لك ويوم عليك.

لا أحسد أحدا على نعمة أنعم الله بها عليه، فلا راحة لحسود، وقديما قيل: إن الحسود ظالم في ثوب مظلوم.

ثم إنني أعيش الإيمان بكل معانيه، فيكون أنسي بالله، وثقتي به عظيمة، فما منعني إلا ليعطيني، وما أحزنني إلا ليفرحني، وما سلبني إلا ليعوضني. فمن فاته الله فاته كل شيء، ومن فاز بالله لم يضع منه شيء.