أجرت جريدة “أخبار اليوم” في عددها الصادر اليوم الجمعة 10-02-2012 حوارا مع الأستاذ فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، هم التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الأستاذ عبد الإله ابن كيران لصحيفة الشرق الأوسط السعودية، والتحركات الاجتماعية التي تعرفها بعض المناطق من المغرب خاصة مدينة تازة. فيما يلي نص الحوار:


في حوار عبد الإله ابن كيران مع الشرق الأوسط وجه ما يشبه التهديد بشكل واضح إلى الجماعة متهما إياها بالركوب على الأحداث التي تعرفها البلاد ولربما متهما إياها بشكل ضمني بالوقوف وراء حادث إحراق الشاب زيدون ذاته بالخطإ. كيف تقرؤون هذه التهديدات؟

يوما بعد يوم يزداد استغرابنا لإصرار الأستاذ عبد الإله ابن كيران على النظر إلينا بما يخالف حقيقتنا ومبادئنا وتصوراتنا التي يعرفها هو والإخوة في العدالة والتنمية قبل غيرهم، في الوقت الذي يعلم الجميع أن وجود جماعة العدل والإحسان في أي مناسبات وحركات يشكل صمام أمان ضد كل أشكال العنف، وتأكد هذا أكثر طيلة الشهور الماضية من ارتفاع وتيرة الاحتجاجات في المغرب المتزامنة مع الانتفاضات القوية في المحيط العربي التي وفرت كل أجواء وشروط التفجير لكن العدل والإحسان استمرت في الالتزام بخيارها الرافض للعنف. أما السبب المباشر في ما وقع في تازة ويقع في أماكن أخرى، وحدث مثله وأكثر منه قبل الحكومة الحالية ومرشح للتصاعد في المستقبل، هو نتيجة طبيعية لسياسة بيع الأوهام للناس منذ أزيد من نصف قرن وهي نفسها التي نراها اليوم، وعندما ينتفض الناس بعدما يدركون أنهم أمام الوهم ولا شيء غير الوهم يواجهون بالقمع الشرس وبتعليق الفشل الرسمي على جهات معينة مثلما شهدنا في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا. وهذا فيه احتقار ومزيد من الاستفزاز للناس الذين ينتفضون بكل تلقائية بكل فئاتهم وحيثياتهم وأعمارهم من أجل قضايا حقيقية وواقع غاية في البؤس والتردي يعترف به الجميع، وقد تابعنا تصريحات بعض برلمانيي العدالة والتنمية في تازة يتحدثون بوضوح عن الواقع المرير في المدينة وعن الأسلوب الأمني الخاطئ في معالجة الوضع الذي على الأستاذ ابن كيران أن يجيب عنه مباشرة دون تعليق العجز على شماعة العدل والإحسان التي إن كانت موجودة في كل المناطق والقطاعات والقضايا بإيجابية وفعالية فذلك من صميم واجبها اتجاه الشعب وليس كما يريد لها البعض أن تنزوي أو تتبخر.

هل في وقت من الأوقات تصورت الجماعة أنه من الممكن تطبيع العلاقة مع الحكومة الجديدة قبل أن تنقلب مواقف بن كيران ورفاقه؟ وهل سبق أن جرى أي اتصال مع الحكومة سابقا في اتجاه تطبيع العلاقة؟

من جانبنا ليست لنا مشاكل لا مع الحكومات السابقة ولا الحكومة الحالية لسبب بسيط هو اعتبارنا أن الحكومات في المغرب ليست هي التي تحكم إنما هي أداة تنفيذ في يد الجهات الحاكمة حقيقة. وكل تصرفات الحكومات اتجاهنا سواء في اتجاه التصعيد أو المهادنة فهو لا يخرج عن هذه الوظيفة التنفيذية.

في السابق كان ابن كيران يتحدث عن كون علاقته ستكون مباشرة مع الملك من دون أي وسيط، واليوم يتحدث عن علاقة تمر عبر المستشارين وبالتحديد فؤاد عالي الهمة الذي يصفه ابن كيران اليوم بـ”الرجل اللطيف”، كيف تصف هذا الانقلاب؟

تابعنا كما تابع كل المغاربة ذلك والمؤهل للتعليق على هذا الأمر هو الأستاذ ابن كيران.

ما هو موقف الجماعة من التحركات الاجتماعية التي تعرفها البلاد وعلى وجه الخصوص الأحداث التي تعرفها تازة حاليا؟ وكيف في نظركم يفترض التعامل مع ما يقع؟

ما وقع في مدينة تازة نتيجة طبيعية للسياسات غير الرشيدة المتبعة في المغرب منذ عشرات السنين. وما حدث في تازة يحدث بشكل أو بآخر في كثير من المدن المغربية، وهو مرشح للتصاعد إن لم يتم التعامل معه بإرادة القطع مع سياسات وعقليات لم تعد مجدية مع الربيع العربي ونهج تغييرات حقيقية في جوهر الحكم عوض ترقيعات في القشور للإلهاء مع الإبقاء على أركان الاستبداد مستحكمة في كل مفاصل وشؤون الشعب.

البعض يرى بأن العدالة والتنمية عندما كان في المعارضة كان عدوه الأمثل والمنطقي هو “البام” واليوم اختار وهو جزء من الأغلبية أن يعوض “البام” بالعدل والإحسان ليصبح المستهدف بحربه. هل تتفق مع هذا الطرح؟

لا أتفق مع هذا الطرح، وأربأ بالإخوة في العدالة والتنمية أن يقبلوا لعب دور الأداة في مواجهتنا لصالح جهات أخرى معلومة.