محبته صلى الله عليه وسلم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: “أحبوا الله لما يغدوكم به من نعمه، وأحبوني لحب الله وأحبوا آل بيتي لحبي”. لا فاصل بين حب الله وحب رسول الله، وحب آل بيت رسول الله وإن تنوعت النعمة، وأعظم نعم الله علينا الرحمة المهداة صلى الله عليه وسلم. اللهم لك الحمد على ما تغدونا به من نعمك ولك الحمد على نعمتك العظمى محمد حبيبك، ولا حدود للتفاني في حب الشخص الكريم على الله حتى يكون أحب إلينا من الناس أجمعين ومن أنفسنا، روى البخاري عن عبد الله بن هشام قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال عمر فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: الآن يا عمر) 1 .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من كن فيه ثلاث وجد حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار”.

إذن من أراد الإيمان وحلاوة الإيمان لا بد له من حب لله ولرسوله، حب يسموا على كل حب سواه، حب يقوده إلى محبة كل من يحب الله ورسوله، وبغض كل ما يبعد عن الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. لا بد له من الصلاة على رسول الله، يقول تعالى: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما 2 .

إن الصلاة على رسول الله صلة تربطك به صلى الله عليه وسلم وتقوي محبتك له، بل وتورث صلاة الله عليك، وهنيئا لمن صلى الله عليه فأخرجه من ظلمات الغفلة والبعد عن الله، ظلمات التيه والظلال إلى نور الطاعة والقرب من الله، نور محبة رسول الله واتباع سنته واقتفاء أثره. يقول عز من قائل هو الذي يصلي عليكم وملا ئكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور 3 .

اللهم صل وسلم تسليما كثيرا على عبدك ونبيك ورسولك ومصطفاك من خلقك الحبل الممدود بينك وبين أحبابك وأصفيائك وأوليائك سندا متصلا، آمين يارب العالمين.

طالع أيضا  إنه رسول الله وكفى (1)

محبة آله وأصحابه صلى الله عليه وسلم

يقول الله عز وجل: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى 4 .

وقال صلى الله عليه وسلم: “إني أوشك أن أدعى فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله عز وجل، وعترتي: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي. وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروني بم تخلفوني فيهما” 5 .

إن الساعي إلى محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بد له من تعظيم ومحبة من كان يحبهم رسول الله. وآل البيت المطهرين هم أقرب الناس لقلبه صلى الله عليه وسلم، وتعظيمهم ومحبتهم مما يقرب إلى الله ورسوله وأيضا محبة الصحبة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، فهم من صدق وآوى ونصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وبكل ما يملكون، فحبهم وتعظيمهم من حب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولعل أقرب الصحابة لقلب رسول الله وأعظمهم منزلة عنده سينا أبوبكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، حتى قل فيه صلى الله عليه وسلم: “إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخوة الإسلام ومودته لا يبقين في المسجد إلا سد إلا باب أبي بكر”.

وقال صلى الله عليه وسلم: “ما نفعني مال قط مثل ما نفعني مال أبي بكر” فبكى أبو بكر وقال وهل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله).

أما سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه فقد قال فيه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم “ما في السماء ملك إلا وهو يوقر عمر ولا في الأرض شيطان إلا وهو يفر من عمر”.

هؤلاء هم صحابة رسول الله صدقوه ونصروه وتفانوا في محبته وطاعته، منهم نتعلم ما معنى أن يكون رسول الله أحب إلينا من أنفسنا والناس أجمعين، نعظمهم ونتأدب معهم ونحبهم لعل الله يحشرنا معهم فالمرء مع من أحب.

طالع أيضا  لب الاحتفال بمولد خير الأنام عليه السلام تحقيق القدوة المطلوبة على التمام

الفرح بذكرى مولده صلى الله عليه وسلم

يقول الله عز وجل: قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون 6 من أعظم النعم التي تستوجب منا شكرا دائما وفرحا متواصلا الرحمة المهداة صلى الله عليه وسلم، كيف لا نفرح بمولد من جاءنا بالإسلام، الذي لولاه لظل الإنسان قابعا تحت وطأة الكفر والإلحاد؟ كيف لا نفرح بمولد من جاءنا بالإيمان، والذي لولاه لظل الإنسان تائها حائرا مكتئبا، لا قيمة لوجوده ولا معنى؟ كيف لا نفرح بمولد من جاءنا بالكرامة والعدل والمساواة.

إن فرحتنا اليوم فرحتان، فرحة بذكرى مولده صلى الله عليه وسلم، وفرحة بالذكرى الأولى لبداية ميلاد الأمة من جديد، ميلاد جعل الأمة تسترجع هيبتها وكرامتها وحقها في تسيير وتدبير أمورها بنفسها دون وصاية، حقها في اختيار حكامها دون تزوير أو تدليس، حقها في اختيار الإسلام حلا وبديلا لجميع الاختلالات والمشاكل التي تعاني منها مجتمعاتنا، وأساسا متينا عليه يتم بناء دولة العدل والإحسان. إن الربيع النبوي جاء متوافقا مع الذكرى الأولى لانطلاقة الربيع العربي.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واقتفاء أثره، حتى تتحرر إرادتنا ويتجدد الإيمان في قلوبنا، وتتحرر مجتمعاتنا من سلطة الظلم والاستبداد. إن الله على كل شيء قدير.

بشارته صلى الله عليه وسلم

ما فتئ رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر أمته وإخوانه من بعده، من يؤمنون به ولم يروه، بأن بعد العسر سيكون اليسر، وأن بعد انتقاض عرى الإسلام عروة عروة، سيعود الإسلام من جديد، وستعود الأمة لدينها، وسيعم عدل الإسلام وإحسانه مشارق الأرض ومغاربها، وعد من الله، إن الله لا يخلف الميعاد. والأحاديث الدالة والمبشرة بذلك كثيرة، منها قوله صلى الله عليه وسلم “لا يلبث الجور بعدي قليلا حتى يطلع، فكلما طلع من الجور شيء ذهب من العدل مثله، حتى يولد في الجور من لا يعرف غيره، ثم يأتي الله عز وجل بالعدل فكلما طلع من العدل شيء ذهب من الجور مثله حتى يولد في العدل من لا يعرف غيره” 7 .

وقوله صلى الله عليه وسلم “تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ الله ُأَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيّا، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، ثُمَّ سَكَتَ” 8 .

نسأل الله العلي العظيم أن يرزقنا اليقين فيه وفي موعوده. آمين.

طالع أيضا  إتحاف المحب بنفحة من فضل الحبيب صلى الله عليه وسلم

إشارات

_ برهان محبته صلى الله عليه وسلم اتباعه والعض بالنواجذ على سنته.

_ الفرح برسول الله صلى الله عليه وسلم يجب أن يمتد ليشمل الفرح بكتاب الله عز وجل قراءة وحفظا وعملا، حتى نكون كما كان رسول الله، كان خلقه القرآن، كان قرآنا يمشي على الأرض.

_ الفرح برسول الله فرصة لتجديد اليقين في الله وفي موعود الله.

ومهما قلنا عن رسول الله وعن شمائله فلن نوفيه حقه. إنه رسول الله وكفى.


[1] كتاب الإحسان للأستاذ عبد السلام ياسين ج1 ص 178.\
[2] سورة الأحزاب الآية 56.\
[3] سورة الأحزاب الآية 43.\
[4] سورة الشورى الآية 23.\
[5] رواه الإمام أحمد في مسنده.\
[6] سورة يونس الآية 58‏.\
[7] رواه الإمام أحمد.\
[8] رواه الإمام أحمد.\