قرر وكيل الملك بابتدائية الدار البيضاء إرجاع المسطرة إلى الشرطة القضائية من أجل تعميق البحث في النقطة المرتبطة بالشكاية التي تقدم بها مكتب التكوين المهني في شخص المدير العام بن الشيخ ضد المكونين المعتصمين أمام مركز التكوين، ومن المتوقع إرجاع الملف بعد البحث إلى وكيل الملك يوم السبت أو الاثنين المقبلين 28 أو 30 يناير 2012.

وتعود حكاية الاعتقال إلى إقدام الأجهزة الأمنية، ليلة الأربعاء 25 يناير 2012، على اعتقال ثلاثة أفراد من المكونين: سعيد بوزبير وهو مكون من تزنيت، ورشيد العثماني من زاكورة ومدرب بأكادير، والمدرب شهيد محمد مدب بالجديدة، وهم معتصمون في العراء أمام مقر الإدارة العامة للتكوين المهني بالدار البيضاء منذ الأربعاء سادس يوليوز من سنة 2011 (أكثر من سبعة أشهر)، في ظروف لا إنسانية، يبيتون في العراء، ويلتحفون السماء في انتظار تدخل الجهات المسؤولة، لوضع حد لمعاناتهم والاستجابة لمطلبهم الوحيد المتمثل في الرجوع الفوري إلى العمل واللامشروط والإدماج المباشر أسوة بباقي المتعاقدين الذين تم إدماجهم، مع التعويض عن الأضرار التي لحقت بهم بعد تعنيفهم ليتم اقتيادهم إلى مقر الشرطة القضائية بالدائرة الأمنية الخامسة بالسخور السوداء.

وقد تناهى الخبر إلى علم الهيئات الحقوقية والجمعوية والشبابية التي تجمعت أمام مقر الشرطة القضائية مطالبة بإطلاق سراحهم، وأمام رفض الأجهزة الأمنية تلبية طلبهم انتقلوا على الساعة الثانية عشرة ليلا إلى مكان المعتصم حيث لا يزال فقط الأستاذات المعتصمات وليبيتون معهم الليلة ولإعلان التضامن معهن.

وقد تم مؤازرة المكونين الثلاث من طرف هيئة الدفاع المكونة من منسق الهيأة الأستاذ محمد النويني والأستاذ سعيد بوزردة والأستاذ الشنتوفي والجمعية المغربية لحقوق الانسان البيضاء.

وكان هؤلاء الأساتذة الثلاثة، ومعهم 4 نساء معتصمات، قد اشتغلوا كمكونين متعاقدين، لعدة سنوات داخل مؤسسة التكوين المهني، بعقدة كانت تجدد كل سنة، قبل أن يُطَالبُوا بشكل مفاجئ باجتياز امتحان الكفاءة في شهر يوليوز 2010، من أجل العمل بعقد شغل جديدة، تمتد على مدى ثلاث سنوات. لكن هذا الامتحان، يقول أحد المعتصمين، “شابته عدة خروقات وتجاوزات، مما دفع الإدارة إلى تنظيم امتحان ثان في شهر أكتوبر من نفس السنة، لم يخل بدوره من الخروقات”، والنتيجة، يضيف نفس المصدر “إقصاء عشرات بل مئات من أسماء الأساتذة المكونين، وبالتالي طردهم، بشكل تعسفي، بل إن بعض الأسماء التي اجتازت الامتحان بامتياز، لم تجد لها مكانا للعمل في مراكز التكوين المهني، وطلب منها الانتظار إلى حين إيجاد منصب شاغر”.