للإعلام دور مهم ومركزي في توجيه السلوك الإنساني و تغيير المعارف والقيم، فهو حاجة مجتمعية لا غنى عنها في عالم اليوم.

فبواسطة الإعلام تطرح مواضيع للنقاش أو تسلط الأضواء على ظاهرة من الظواهر من أجل محاربتها إن كانت سيئة أو تجلية صورتها و إبراز محاسنها إن كانت إيجابية و ذات منفعة و مردودية على الإنسانية، فليس هناك ما هو أشد وطأة على الفكر والثقافة والحياة الاجتماعية من سوء توظيف الإعلام في الهدم وتصوير الحياة على غير حقيقتها.

ومن أجل تلبية هته الحاجات على النحو الأصح والأمثل يوضع الإعلاميون في مصاف قادة الرأي والفكر الذين يحملون مشاعل المعرفة والتنوير ويسهمون في تمهيد طرق التنمية والتقدم لأوطانهم.

في وطننا الحبيب (المغرب) المتتبع لغالبية المنابر الإعلامية يكاد يصاب بالدوار والغثيان لكثرة ما يصادف من حالات لا تمت لخلق ولا لقيمة أو تنوير بصلة، فبمجرد أن تفتح موقعا من هته المواقع تفاجأ بمقالات تحدثك عن جرائم من القتل والاغتصاب جد غريبة وكأن المجتمع خلا من قيم الفضيلة، وكأن موضوعات تنوير الرأي قد انتهت.

من المعلوم ومما لاشك فيه أن للإنسان حاجات وعقلا يسعى من خلالهما الكشف عن حقائق الأمور والاهتمام بمختلف الظواهر، والإعلام هو القوة المحركة الكبيرة في حركة المجتمع وحيويته، إذ يمكن للإعلام أن يبلور الأفكار المتجددة والأحداث المتتالية في حركة إصلاحية ايجابية مبدعة أو حركة سالبة تدميرية معرقلة كل بناء.

فالإعلام هو حجر الزاوية في تهيئة الأجواء اللازمة والضرورية لحركة التنمية الشاملة في المجتمع حيث يعمل على توفير المعلومات العامة، فهو ليس ترفا ولا شيئا كماليا، بل هو ضرورة ملحة لا يمكن الاستغناء عنها في بناء وحماية العقل، وله دور فعال في بناء وتطوير المجتمعات وازدهارها.

وتحرير الإعلام من أهم تطلعات أي شعب من الشعوب، فهو وسيلة من وسائل الكفاح وذراع من أذرع النضال، والمقصود هو الإعلام الحر النزيه الذي تكون الحقيقة غايته والموضوعية أسلوبه في الأداء.

فالإعلام يحتل مكانة متميزة انطلاقا من طبيعة وظيفته وتأثيره على الناس ومساهمته في بناء الشخصية والقناعات والاتجاهات، وقد تتعدى مهمته إلى بناء المعتقدات. وهو يعمل هذا كله إما بطريقة مباشرة أو بطريقة تراكمية عبر الامتداد الزمني الذي يسهم برسم صورة عن الأشياء والأشخاص والواقع المحيط بنا.

ومن أجل أن يقوم الإعلام بهذا الدور التنويري، التنموي البناء الهادف، لا بد أن تتوفر فيه الشروط التالية:

أن يكون إعلاماً هادفاً، يسعى بالدرجة الأولى إلى تحقيق أهداف وغايات اجتماعية مستوحاة من حاجات المجتمع الأساسية ومصالحه الجوهرية.‏

أن يكون إعلاماً مخططاً، يرتبط بخطط التنمية.

أن يكون إعلاماً شاملا، الهدف منه مخاطبة الرأي العام وإقناعه بضرورة التغيير الاجتماعي الذي تقتضيه التنمية.

أن يكون إعلاماً واقعياً في أسلوب معالجته لمسائل المجتمع وطرحها.

أن يكون إعلاماً معبراً عن هموم الناس وتطلعاتهم، وقابلاً لمسايرة القضايا المستجدة.

أن يكون إعلاماً ذا أبعاد متعددة مخاطبا الجمهور على كافة الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية.‏

أن يكون إعلاماً فاهما ومدركا لما يحيط بالإنسان من ظواهر وأحداث.‏

أن يكون إعلاماً ثقافيا ناقلا للتراث الثقافي من جيل إلى آخر.‏

أن يكون إعلاماً وطنيا ينمي الحس الوطني والهوية لدى المواطنين.‏

أن يكون إعلاماً بناء يكشف الأفكار الهدامة والداعية إلى تعميق التخلف في المجتمع.‏

أن يكون إعلاماً موجها ينمي الحس الديمقراطي ويشجع على ممارسة الديمقراطية .‏