“ابن علي هرب” العبارة المفتاح، العبارة البشارة، العبارة الشرارة التي أشعلت العالم العربي ربيعا ثوريا، كنس اليوم بعض الأنظمة الديكتاتورية الجاثمة على الصدور لعهود طويلة، ومازال بعضها الآخر ينتظر دوره على مدرجة سنة الله المنادية في الأكوان وعبر الأزمان “إن ربك لبالمرصاد”.

ففي مثل هذا اليوم من السنة الماضية توج الشعب التونسي البطل ثورته المباركة بفرار ابن علي، الثورة التي أطاحت بواحد من أبشع الأنظمة الاستبدادية البوليسية في المنطقة التي أتت على الزرع والضرع، سجنت الشرفاء ولاحقتهم وقتلت الأبرياء ورملت النساء، واستولت على الثروات والمقدرات وجعلت تونس رهينة لعصابة الطرابلسية وابن علي.

ولم تكن تونس إلا البداية التي تلتها البدايات، والشعاع الذي أمد الإشراقات، فقد هبت ثورة التغيير على مصر انطلاقا من ميدان التحرير، ومن قاهرة المعتز لتؤذن بربيع يحرر الشعوب المقهورة، فشعار “الشعب يريد إسقاط النظام” صار الأيقونة والأنشودة، ووعت الشعوب الدرس البليغ:إذا الشعب يوما أراد الحياة *** فلابد أن يستجيب القدرأيقنت الشعوب أن مصيرها بيدها وأن العزة والكرامة والحرية تستحق التضحية، قليلا من التضحية والعزم والرجولة فقط، أيقنت أنها تعيش وهم الأنظمة الحاكمة المتحكمة الواهمة، فكل الأنظمة كانت تتبجح بأنها “غير”، وأنها استثناء وأنها حالة خاصة، فمصر ليست هي تونس، وليبيا ليست هي مصر، ومصر ليست اليمن، واليمن ليست سوريا وفلان ليس علان! والشعوب تستغرب من أين يأتي الاستثناء وكلنا شعوب محقورة مهانة معذبة مستلبة منهوبة متخلفة مجوعة مفقرة مهمشة؟ كيف نكون الاستثناء وقد صرنا متاعا يورثه الآباء الأبناء؟ كيف نكون الاستثناء وقد صرنا ألعوبة بين أيدي الطغاة يموهون علينا بالتزوير والتزييف، ففي كل مرة عهد جديد وإصلاحات كبرى ومصالحة ومصارحة وما لا يحصى من الألاعيب والأعاجيب والأكاذيب؟.كيف تكون الأردن أو المغرب أو البحرين أو السعودية استثناء وهي أنظمة وراثية تعض على الحكم بالوراثة وتعض على الشعوب بالحديد والنار قهرا وإجبارا؟ كيف نكون استثناء وكلنا في الأمية والتخلف والفقر سواء والسفهاء يتلاعبون بثروات الأمة القارونية يلغون فيها ولوغ الذئاب، يسلمونها إلى الأعداء في الغرب والشرق ودائع سرية واستثمارات تضيع بموتهم أو فرارهم.

أكاذيب هي كل المساحيق والمهدئات والمسكنات التي ستسقطها الشعوب قريبا، فمسيرة التحرير انطلقت ولن تجدي معها كل المناورات، فغد الحرية آت لا محالة حتى تعود الأمة إلى سابق عزها أمة رحمة وخير وهداية يعم برها الإنسان والحيوان، أمة سلام تربت بيدها الحانية على كل التعساء والحيارى والفقراء والمعذبين، تبشر بعدل الإسلام وهداية الإسلام وحب الإسلام.على نهج رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام:”نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإِسلام”.

تلكم المهمة وتلكم الرسالة معاشر المسلمين، وما إسقاط الاستبداد في بلداننا إلا أول خطواتها وتونس كانت البداية.