من أنواع التواصل المكتوب بين الأفراد والجماعات والهيئات والدول التراسل، وفي إطار تكريس مبدأ التواصل بين الحركات الإسلامية بالمغرب تأتي رسالة جماعة العدل والإحسان في شخص مجلس إرشادها إلى المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح، والأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية بتاريخ 14 صفر 1433هـ/ 8 يناير 2012م.

وكما هو معلوم، ما من رسالة يوجهها مرسل إلى مرسل إليه – خاصة الرسالة السياسية- إلا وتقف وراءها دواع، وتحمل دلالات. فما هي دواعي رسالة العدل والإحسان؟ وأية دلالات تحمل؟ هذا مدار الحديث في المقال، أسأل الله تعالى السداد والتوفيق.

دواعي إرسال الرسالة

أتت الرسالة في ظرف وصفته بأنه ظرف دقيق من تاريخ الشعب المغربي وتاريخ الأمة، ومن ثم لم تكن اعتباطا، بل أملتها دواعي متعددة تتمثل في:

– داعي الأخوة الإيمانية

فالرسالة تعبر عن استجابة طوعية لنداء الأخوة الإيمانية الرباني في قوله تعالى: إنما المومنون إخوة [الحجرات: 10]، والنبوي في قوله صلى الله عليه وسلم: “… وكونوا عباد الله إخوانا” وفي رواية: “كما أمركم” [رواه مسلم]، وتعتبر النصيحة إحدى تجليات هذه الأخوة الإيمانية.

من هنا، وتطبيقا لذلك، فالرسالة تعكس قناعة مبدئية راسخة عند جماعة العدل والإحسان تتجلى في ضرورة سيادة معاني الرحمة الأخوية الجامعة بين العاملين للإسلام، إذ لا ينبغي أن يتحول الاختلاف في الاجتهادات التربوية والفكرية والسياسية إلى خلاف قلبي يولد الحقد والحسد والتنافر والتنازع المُسبِّب للفشل وذهابِ الريح.

– داعي وحدة الهدف العام

كلاهما، المرسل والمرسل إليه، ينهلان من معين واحد: الكتاب والسنة، وينتميان إلى الحركة الإسلامية، ويسعيان إلى إحياء الدين والنهوض بالبلد والأمة، فوحدة المنطلق (أقصد المرجعية الإسلامية) والهدف العام داعي من دواعي إرسال الرسالة. لذلك حفلت الرسالة بعبارات تؤكد محورية أمر البلد (المغرب) والأمة حالا واستقبالا، نظرا في حاضرهما، واستشرافا لمستقبلهما، وسؤالا الله الحفظ والتوفيق لكل الشرفاء والفضلاء لتعبئة رجال الأمة ونسائها قصد إحياء قيم الحرية والكرامة… والعمل بصبر ومصابرة لقطع دابر الفساد والاستبداد…)، فلم تنح – أي الرسالة – كما ذهب الدكتور بولوز نحو التمحور حول الذات تطمينا وتثبيتا للوجود، فلا يعقل أن تتخذ العدل والإحسان برسالتها هاته الحركة والحزب مطية للتواصل مع صفها الداخلي، فلها هرمها التنظيمي لفعل ذلك، ولا هي وسيلةً لتثبيت الوجود. فالأمر إذن أمر بلدٍ وأمةٍ. ويُعدُّ هذا الداعي عند الطرفين مُحفِّزا على التعاون في المشترك والإعذارِ في المختلف فيه.

– داعي الوضوح السياسي

إلى جانب الدواعي السابقة، ثمة داع آخر، جاء في الرسالة: نكتب إليكم… لنعبر لكم عن نظرتنا وموقفنا من تفاعلكم مع الأحداث الجارية واجتهادكم في التعاطي مع الشأن العام لهذا البلد)، فالرسالة كانت واضحة سياسيا، مع الحركة والحزب أولا، ثم مع الطبقة السياسية والحزبية، ومع النظام، ومع الشرفاء والفضلاء، ومع الشعب الذي أريد تضليله إعلاميا – من أقلام مأمورة مأجورة- بترويج كون العدل والإحسان وقعت صفقة مع النظام وقدمت هدية للعدالة والتنمية بتوقيف أنشطتها في حركة 20 فبراير.

دلالات رسالة العدل والإحسان

لا يَفهم دلالات الرسالة بشكل دقيق إلا من خطها بعد تفكير عميق وانتقاء دقيق للكلمات والعبارات والعناوين، لكن حسبي هنا أن أقدم قراءة متواضعة لدلالاتها آملا ألا تجانب الصواب ولا تخطئ التعبير، وإن لمس القارئ تطويلا بسبب سَوْقِ نصوص من متن الرسالة أو من خارجها فلاستدعاء المقام ذلك؛ فلا يمكن استنباط الدلالات دون استنطاق النصوص.

– تأكيد الاختلاف

يُسلِّم مُرسِل الرسالة بوجود الاختلاف بينه وبين المُرسَل إليه على مستوى الاجتهاد التربوي والفكري والسياسي تنظيرا وممارسة، اختلافٌ قديمٌ وليس وليد اللحظة، لذلك آثر التذكير به في مقدمة الرسالة جاء فيها وهو موقف تعلمون إجماله وتفصيله منذ أزيد من ثلاثين سنة لما كنا نجهر لكم به…) واعتبر ذلك من باب بيان المقدمات ونتائجها، والمنطلقات ومآلاتها) مضيفا خاصة ونحن نسمع اليوم بعض قيادييكم يعبرون بجلاء عن “الوصول” وعن “نجاح” اجتهاد يجب على العدل والإحسان أن تعتقده وتعتنقه لتعمل به من “داخل المؤسسات”). وهذا الاختلاف عبرت عنه الرسالة الجوابية للحركة بتاريخ 12 يناير 2012م خاصة أن الخلاف بيننا، ليس اختلافا في تقييم مرحلة سياسية بل اختلاف بين منهجين كان قبل هذه المرحلة)، فإذا كان الاختلاف قائما وقديما بين المنهجين ومعروفا لدى الطرفين فلم الدعوة إلى العمل من داخل المؤسسات؟

أمام هذه الدعوة، رأت العدل والإحسان ضرورة توضيح موقفها ونظرتها مجددا واضطرت إلى كتابة رسالة مطولة كما أكد الناطق الرسمي باسمها ذ. فتح الله أرسلان في حواره مع جريدة المساء في عددها 1652 بتاريخ 16 يناير 2012م قال: لو عمل الإخوة في الحركة والحزب بما أكدوا عليه من وجود اختلاف معروف في المنهجين ولم يلحوا في دعوتنا للانخراط في مؤسسات يعرفون أننا نعتبرها فارغة ومزيفة ويحملوننا كامل المسؤولية في عدم تأسيسنا لحزب، لما اضطررنا بدورنا إلى رسالة مطولة.)

– وجه الاختلاف في الرسالة

في نظري كانت الرسالة صريحة في بسط نظرة وموقف العدل والإحسان من العمل من داخل المؤسسات، عكس ما ذهبت إليه بعض القراءات من كونها حملت نقدا لاذعا واتهاما صارخا. وقد شهدت الرسالة الجوابية للحركة بذلك كما نشكركم على المصارحة المتسمة بها بالرغم من اختلافنا مع عدد من المواقف والتقييمات الواردة فيها.)لو كان للنصح حد يستبان به *** ما نـالـنـا حـسـرة مـنه وتـلهـيـف
لكن له سبـل شـتـى مخـالفـةُ *** بعض لبعض فمجهول ومعروف
فبعد توضيح الخلط الذي وقع بين ما جرى في دول عربية من إسقاط أنظمة مستبدة بعد صبر ومرابطة، وانتخاب جمعية تأسيسية على مرأى ومسمع من الشعب وبكل شفافية، وما جرى في المغرب من التفاف وروغان ومناورة وخداع ومكر حسب رأي المرسل عَبْر لعبة المراجعات الدستورية) التي أوصلت إلى دستور غامض جدا ومفتوح على كل التأويلات)، وأيضا التلبيس بهذا الموقف على جزء من الشعب وجزء من الأمة وفئة من علمائها، فبعد هذا التوضيح الذي لم تتخطه الرسالة وآثرت الوقوف عليه، سجلت اختلافا مع الحركة والحزب في نقطتين:

– الأولى تتمثل في اعتبار تزكيتهما الدستور ودفاعهما عنه مساهمة في الالتفاف على مطالب الشعب الحقيقية ومساهمة كذلك في تضييع فرصة ليست بالهينة) واستعملت عبارة نختلف معكم جذريا…وهذا تقديرنا).

– أما الثانية فتتجلى في اعتبار المؤسسات التي تعملون فيها وتدعون للعمل من داخلها هي في واقعنا المغربي هوامش على متن الاستبداد، وديكورات لتزيين الحكم المخزني)، واستعملت عبارة وهذه واحدة من أمهات الاختلاف بيننا وبينكم.)

– التدليل على الموقف

ذهب مرسل الرسالة إلى أن وصول حزب العدالة والتنمية كان نتيجة التحولات الجارية في الوطن العربي وفي المغرب، ولا يمت بصلة لسير طبيعي، معتبرا أن الآلة المخزنية تعمل على الدفاع عن نفسها واستعمال من تشاء كيف تشاء)، ونفس المعنى ورد في بيان توقيف الأنشطة في 20 فبراير في معرض الحديث عن رد فعل النظام وانتهاء بالسماح بتصدر حزب العدالة والتنمية لنتائجها – أي الانتخابات – وتكليفه بقيادة حكومة شكلية دون سلطة أو إمكانيات)، كما جزم المُرسِل أن انتخابات شفافة ونزيهة في أي بلد مسلم نتائجها معلومة، بدليل نتائج انتخابات تونس أواسط الثمانينات والجزائر بداية التسعينات التي كان فيها النصر البين لمن ربطوا همهم بهم الأمة ودينها).

استند المُرسِل إلى هذين النموذجين – انتخابات تونس والجزائر – وانتخابات مصر واليمن وغيرهما البائدة وغير المأسوف عليها) للتدليل على أن المشاركة السياسية بالشروط الفاسدة وفي الأوضاع المختلة هي في أحسن الأحوال مضيعة للوقت وخدمة للاستبداد- من حيث لا يدري المرء – وتمكين له أشد التمكين). اكتفى بهذه النماذج المرتبطة بالإسلاميين لمناسبة مقام المراسلة من إسلامي إلى إسلامي، وفي غير ما مرة كان يُذكِّر الناطق الرسمي للعدل والإحسان بالتجارب المختلفة التي أثبتت أن كل من دخل – متحمسا – إلى المؤسسات لتغيير الاستبداد تغَيَّر ولم يُغَيِّر.

– دعوة للمراجعة

قد يقول قائل إن مُرسل الرسالة بنى موقفه على ما جرى في دول أخرى غير المغرب الذي ينعم بالديمقراطية، فلِمَ اعتبار عمل العدالة والتنمية من داخل المؤسسات مضيعة للوقت وخدمة للاستبداد؟ أليس هذا استباقا للزمن واستعجالا للحكم على التجربة؟ لِمَ لا يتم انتظار مرور الولاية الانتخابية؟

يعتقد المرسل في فكره السياسي المبسوط في أدبياته أن الاستبداد في الأمة ملة واحدة وإن اختلفت التجليات. والتساؤل المذكور في ختام الرسالة بعد بيان أن الأنظمة هي مناط الخير والشر في المرتبة الأولى) دون إنكار أهمية الأشخاص في الصلاح والفساد، يُجَلِّي مظاهر الاستبداد فكيف مآل الدول وأموالها وأعراضها في مؤسسات يعشعش فيها الهوى والترف، ويتلاقح فيها استغلال النفوذ باحتجان الأموال بالباطل، ويقتل قهرُها واستبدادُها كل شهامة وكل إرادة حرة في الأمة؟)، وقد شاهد الجميع ميراث الاستبداد في تونس وليبيا ومصر وسمع شهادات امتزج فيها فرح النصر بحزن جُرْحِ الماضي في المال والنفس والعِرْض والدين والعقل، لذلك لم يأل – المُرسِل – جُهْدا في الرسالة للحديث عما سماه الآلة المخزنية) والطاحونة المخزنية) التي:

– دأبت لعقود على المناورة والخداع والمكر).

تعمل على الدفاع عن نفسها واستعمال من تشاء كيف تشاء).

لا فرق عندها بين الديمقراطية وآلياتها تزويرا و”نزاهة” وبين العنف وآلاته من العصا إلى الدبابة).

– ألِفت الاستعداد للمناسبات الانتخابية بما وصفته الرسالة بالإخراج الجهنمي)، الذي تزامن في العَشْرية الأخيرة بانخراط المغرب في أخطر مسرحية عرفتها العقود الأخيرة؛ مسرحية الحرب على الإرهاب).

ذكَّرت الرسالة بالتواريخ بأن الحركة والحزب أصابهم من رذاذ بحر الظلمات هذا) “معنويا” وماديا في كل محطة انتخابية ومناسبة سياسية، وخَبِرُوا كيف يُتلاعب بالمؤسسات قبل الدخول إليها وأثناء العمل بها وجرَّبوا – إلى حد ما – سطوة وجبروت الماسكين بخيوطها. لذلك خَلَصَ المُرسِل إلى أن الحديث عنها في ظل الحكم الفردي ومشروعه السلطوي الاستبدادي ضربا من الخيال) وذهب إلى القول بأن العمل من داخلها وفق شروطه وابتزازه مخاطرة سياسية، بل انتحارا سياسيا).

إن التعبير بمخاطرة سياسية وانتحار سياسي، كان دافعَ بعض المحللين السياسيين لاعتبار الرسالة إبراءً للذمة، وفي تقديري فهي نصيحة أخوية محضة ودعوة صادقة مبكرة للمراجعة، فالمؤمن كما قال الحسن البصري رحمه الله مرآة أخيه إن رأى منه ما لا يعجبه سدَّدَه وقوَّمَه، ونَصَحَه السر والعلانية)، لذلك جاء في الرسالة: وهذا ما يدفعنا إلى الخوف الشديد عليكم وعلى مستقبل رجال ونساء من خيرة أبناء هذا الوطن… بذلوا ويبذلون، وما أظننا نخطئ إذا قلنا أنهم سيبذلون جهودا كبيرة، لكن مع الأسف في الاتجاه الخطأ وفي الزمان الخطأ)، رجال ونساء لهم ما يؤهلهم إلى مزاحمة ومسابقة الأقران والخصوم). ولدفع كل ظن سيئ لم يغفل مرسل الرسالة التنبيه في أكثر من مناسبة على أن هذه نظرته وموقفه إننا نعتبر، ونحسب، نختلف معكم وهذا تقديرنا…) والتشديد على أن هذا ليس تمَنِّيا للفشل معاذ الله أن نتمنى لكم – أحبتنا – الفشل، أو تُحَدِّثنا أنفسنا بذلك).

قد يتبادر سؤال للقارئ: هل العدل والإحسان انفردت – تميزا واستعلاء كما يصمها البعض – بهذا التخوف المُبَكِّر على الإخوة في الحركة والحزب، وعلى الإسلاميين عموما من أن تُلَطَّخ سُمعتهم كما جاء في بيان التوقيف من 20 فبراير، أم إنه تخوف له ما يبرره أبْداه غير واحد؟ للإجابة عن هذا السؤال أكتفي بإيراد فقرتين من مقالتين تتقاطعان مع تخوف العدل والإحسان ارتباطا بموضوع المقال وإلا فلم يخل الأمر من وجود من يعتقد أن الحكومة قادرة على النجاح:

– الفقرة الأولى للدكتور أحمد بوعشرين الأنصاري من مقاله بالجريدة الإلكترونية هسبريس “التجربة الديمقراطية بتونس ومصر والتجربة الانتخابية بالمغرب” بتاريخ 17/12/2011 قال: إننا أمام انتخابات- يقصد انتخابات 25 نونبر2011- بدون نفس دستوري نهضوي يقطع تماما مع كل العراقيل والمعيقات على مستوى الاختصاصات والصلاحيات، ويجعل من الفائزين يستدعون قاموسا سياسيا احتياطيا لتبرير العجز وللتغطية عن المشكل الحقيقي المتمثل في أن الفائز في الانتخابات في المغرب يأتي ليخدم سلطة معينة محددة سلفا من حيث اختياراتها وسياستها العامة عوض أن يمارس سلطة أرضيتها برنامجه الانتخابي الذي وعد به الشعب).

– والفقرة الثانية لبلال التليدي ختم بها مقاله بعنوان “الإسلاميون ومناهضو الإسلاميين” قراءة في مشهد ما بعد 25 نونبر بنفس الجريدة الإلكترونية بتاريخ 23/12/ 2011، قال: في السياسة، هناك دائما فرص، فرصة لإعادة المحاولة، كما أن هناك فرصة للاختبار، هناك فرصة للمشروع السلطوي ليعيد ترتيب أوراقه ويتجنب أخطاء الماضي، وهناك فرصة لاختبار قدرة الإسلاميين على التدبير. وبين الفرصة لإعادة المحاولة والفرصة لاختبار الإسلاميين، الرابح الأكبر دائما هي القوى الماسكة بسلطة القرار، فهي في الوقت التي تبرز فيه الوجه الديمقراطي للمغرب، تقود سفينة المغرب سالمة غانمة وسط العواصف والأمواج بدون كلفة، ويجتاز المغرب الوضع الصعب، ومن يدري من يكسب في الامتحان ويكون الداعم الأكبر للمؤسسة الملكية: الإسلاميون، أم مناهضو الإسلاميين؟).

– خط ثابت

حذرت الرسالة كما بيان التوقيف من 20 فبراير من استمرار النظام في المناورة والخداع والمكر ورعاية الفساد والاستبداد، لأن ذلك لن يؤدي إلا إلى الكوارث نسأل الله الحفظ لهذا البلد ولسائر بلاد المسلمين)، لن يقود إلا إلى فتنة قد تأتي على الأخضر واليابس. وقانا الله شر الفتن).

منذ عقود والعدل والإحسان تحذر من الاحتقان بالمغرب، وتدعو في كل مناسبة إلى التعاون للخروج من الأزمة عبر ميثاق يوحد الجهود، وما فتئت تكرر أن ما فسد في عقود لا يصلح في سنوات ولا يقوى عليه طرف مهما بلغت قوته، دعوات متكررة خوفا من الفتن والكوارث- ولا أحد ينكر أن الشعوب المنتفضة ما انتفضت إلا على الاستبداد بعد أن حرمها حقها في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية- فهي لا تريد أن تهدر دماء هذا الشعب ولا تريد في نفس الآن أن تهدر كرامته وعزته وحريته إنكم لا تريدون –كما لا نريد- أن تهدر دماء هذا الشعب الحبيب، ولكننا في المقابل نأبى بقوة أن تهدر كرامته وأن يحيى حياة الذل والخنوع إلى الأبد).

ختاما: رسالة للتاريخ

رسالة علنية من العدل والإحسان إلى حركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية. رسالة للتاريخ من ناحيتين، فهي تاريخية بالنظر إلى الظرف الدقيق الذي جاءت فيه، وللتاريخ من حيث كون الأيام المقبلة تثبت مدى صواب الموقف المعروض فيها أو عدم صوابه، وليس لنا إلا أن نتساءل: أيهما أصوب: موقف الحركة والحزب الذي يعمل من داخل المؤسسات ويعتبر وصوله نجاحا أنقذ البلاد ومؤسساتها مما جرى في دول أخرى أم موقف العدل والإحسان الذي يرفض العمل من داخلها في ظل الشروط الحالية ويحسبه سيرا في الاتجاه الخطأ والزمان الخطأ ومخاطرة سياسية بل انتحارا سياسيا؟ ننتظر الجواب عن التساؤل فيما يستقبل من الزمن ليس حرصا على الانتصار لموقف على آخر بل انتصارا لمصلحة الشعب وخدمة للأمة ما دام المرسل والمرسل إليه يتوحدان في هذا الهدف.