مضى عام كامل منذ أن طلع فجر الثورة التونسية، فتلاشت به ظلمات نظام الإفساد والاستبداد.

مضى عام منذ أن برهن الشعب التونسي العزيز على صدقه في طلبه للحرية، وعلى تصميمه في إرادته للتغيير، وعلى قوة تحمله في ما أعطى من ضريبة العزة والكرامة، بل في ما بذله من زكاة الحياة الشريفة العزيزة.

مضى عام منذ أن روّى الشعب التونسي ثراه بدماء الشهادة، وحاز أولى قصبات السبق في مضمار الحرية الطويل، إذ صرخ في وجه الطغيان بشجاعة لم يرهبه معها وعيد الهارب من ثورة شعبه، وقام مقام الأسوة الحسنة لباقي الشعوب في الترجمة العملية الميدانية لحكمة شاعره الكبير حين أنشد:إذا الشعب يوما أراد الحياة *** فلا بد أن يستجـيـب الـقـدرلا شك أن الشعب التونسي، بكل أطيافه السياسية وبكل أطراف مجتمعه، يبذل الآن جهودا كبيرة للحفاظ على روح الثورة ولاستثمار وقودها في الدفع بالبلاد في اتجاه تحقيق دولة الحرية والحق والقانون، وهذا ما نرجو أن يوفقوا فيه، وهو ما تدل عليه الوقائع إلى حدود الساعة، خاصة فيما يتعلق بالانتخاب النزيه والشفاف للمجلس التأسيسي الذي انبثقت عنه حكومة بأغلبية حقيقية.

مجلس تأسيسي يستعد لإعداد دستور دائم للجمهورية، ويراقب في الوقت ذاته عمل الحكومة في المرحلة الانتقالية دون وصاية من أحد، وحكومة لها صلاحيات حقيقية في العمل دون أن تسيرها الأيادي الخفية في الكواليس المظلمة أو من وراء حجاب.

فإن تحدثنا، بناء على هذه المعطيات، عن فجر صادق فإننا لا نكون مغالين، فحركية الشعب التونسي وتوثب قواه الحية ظاهر جلي لا يحتاج إلى جهد كبير للتأكد منه… ولكن، ما أبعد الشقة ما بين فجر تونس الصادق وما بين كسوف الحال عندنا في مغربنا الحبيب حيث يصر الاستبداد في المغرب على الإبحار عكس اتجاه رياح التغيير بسفينة نخرها الإفساد وخرقها الاستبداد، وما يبعدها التجديف العشوائي عن دائرة الإعصار إلا ليقربها من مركزه.