شهدت مدينة تنجداد يوما مشهودا لبى فيه أبناء المدينة وبناتها نداء العزة والكرامة والحرية، حيث خرجت المدينة عن بكرة أبيها يوم الثلاثاء 3 يناير بكل سكانها لتنفيذ الإضراب العام المرفوق بمسيرة شعبية حاشدة جابت شوارع المدينة.

فبعد مسلسل نضالي طويل لأبناء المدينة عبر كل المسالك والإطارات من أجل تحقيق الحد الأدنى من شروط التنمية المحلية لمدينة مهمشة منذ عهود الاستعمار، لا تقدم لها الدولة أي شيء مقابل استنزاف جيوب أهلها بالضرائب المتعددة بدءً من تسعرة “التنبر” للحصول على وثيقة مصادق عليها ومرورا بالأسعار الباهظة والضرائب عن كل الخدمات من نظافة وغيرها وضرائب التجار وأصحاب المحلات واللائحة طويلة، والنتيجة مدينة تحفل بالمئات من المعطلين والمئات من الفقراء والمحتاجين، وبنية تحتية هشة، وغياب شبه تام للخدمات والتجهيزات الأساسية علما أن المدينة تخترقها طريق وطنية استراتيجية اقتصاديا وسياحيا، لا تستفيد منها المدينة سوى حصد الأرواح تلوى الأرواح، رحم الله الجميع، نظرا لعدم توفر هذه الطريق على المواصفات والمعايير الموجودة في كل المدارات الحضارية، كما لا تتوفر على مستشفى يقدم خدمات صحية لأهلها علما أن ساكنتها تتعدى 30 ألف نسمة، كل ذلك ساهم بتغذية الإجرام وتناسل بؤر الفساد من مرويجي المخدرات وصانعي الخمور وأوكار الدعارة على عين السلطة لسنوات، ورغم المناشدات والعرائض والوقفات الاحتجاجية والمسيرات النضالية وشكايات المواطنين، والتي بلغت على سبيل المثال 40 شكاية خلال شهري نونبر ودجنبر حول موضوع السرقة التي يتعرض لها المواطنون، فإن السلطات المحلية صمت آذانها، وتعاملت مع الموضوع بطريقتها المعهودة: اللامبالاة والتهميش والإقصاء.

الحدث الذي هز المدينة

بعد كل هذا المسار، استيقظت مدينة تنجداد، صبحة يوم الإثنين 2 يناير، على فاجعة سرقة محل لبيع الحلي والمجوهرات، من طرف عصابة محترفة، استعملت أجهزة متطورة مواكبة للجديد في عالم الجريمة، هذه العصابة التي عمدت إلى تكبيل الحارس الليلي الوحيد الموجود حينها، وأبعدته عن مسرح الجريمة لتسطو على كل الممتلكات والأموال المقدرة بعشرات الملايين وتمسح المحل بالكامل، في غياب تام للدوريات الأمنية. أمام ذلك انتفض تجار المدينة صبيحة الإثنين وأعلنوها غضبة تنجدادية قوية، فأغلقت كل المحلات التجارية عن كاملها، لتتوج بمسيرة احتجاجية حاشدة شارك فيها كل الغيورين على مصالح البلدة، انتهت بتنفيذ اعتصام مفتوح بالطريق الرئيسية الرابطة بين ورزازات والراشيدية، مما جعلها مشلولة بالكامل لما يقارب 8 ساعات، ردد خلالها المواطنون شعارات تنديدية بالسياسات المخزنية، وبدلا من تحقيق مطالب الساكنة، وتفهم غضب الشعب المفجوع في أوضاعه الاجتماعية والأمنية، عمدت السلطات إلى إيفاد عشرات من أجهزة القمع المدججة بعتادها المعلوم من أجل التنمية القمعية التي تريدها الدولة، ولولا ألطاف الله عز وجل قبل كل شيء، وبروز حكمة أهلها في جو من الغليان والغضب والهيجان وتألق صلابة شبابها المناضل بكل سلمية واللاعنفية ورويته وتعقله لانفجر الوضع وتحول إلى ما لا يحمد عقباه ولكانت الخسائر باهظة والنتائج مكلفة.