اتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” المدافعة عن حقوق الانسان أمس النظام السوري بأنه قام بنقل عدد كبير من المعتقلين إلى مواقع محظورة على مراقبي الجامعة العربية الذين يقومون حاليا بمهمة في سوريا، فيما أثارت تصريحات رئيس البعثة الجنرال السوداني محمد أحمد مصطفى الدابي عن أن المراقبين لم يروا شيئا مخيفا في حمص، وماضيه المبني على تجربته في دارفور، قلق المواطنين السوريين، وخصوصا في حمص، وكذلك المعارضة السورية.

وقالت “رايتس ووتش” إن السلطات السورية نقلت ربما مئات المعتقلين إلى مواقع عسكرية ممنوعة على المراقبين العرب الذي وصلوا الاثنين إلى البلاد، داعية الجامعة العربية إلى المطالبة “بدخول كل مواقع” الاعتقال “بموجب اتفاقها المبرم مع الحكومة السورية”.

وفي بيان لمدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة ساره ليا ويتسن قالت إن “الحكومة السورية أظهرت إنها لن تتراجع أمام أي شيء لعرقلة مراقبة مستقلة للقمع الذي تمارسه”، داعية الجامعة العربية إلى “الرد على هذه الحجج والإصرار بشكل واضح على الوصول إلى كل المعتقلين”.

وقال أحد أفراد قوات الأمن السورية في حمص، لـ”هيومن رايتس ووتش” بعد توقيع البروتوكول أمر مدير سجن المدينة بنقل معتقلين، وأضاف أن بين 400 و600 معتقل نقلوا في 21 و22 كانون الأول (ديسمبر) إلى مراكز اعتقال أخرى وخصوصا إلى مركز عسكري لإنتاج الصواريخ يقع في زيدل قرب حمص. ونقل عن المسؤول الذي لم يكشف عن هويته القول ان “عمليات النقل تمت على دفعات”، موضحا ان “بعض المعتقلين نقلوا في سيارات جيب مدنية بينما نقل اخرون في شاحنات بضائع”.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن تلك الرواية يؤكدها شهود آخرون بينهم معتقل قال إن “بين 150 شخصا يحتجزون في أحد المواقع أشخاصا كانوا يعملون مع صحافيين فضلا عن منشقين ومحتجين”.

واعتبرت ساره ليا ويتسن أن “خداع سوريا يجعل من الضرورة على الجامعة العربية أن تضع خطوطا واضحة فيما يتعلق بضرورة الوصول الى المعتقلين، على أن تكون (الجامعة) مستعدة للجهر بالقول حينما يتم تجاوز تلك الخطوط”.

وفضلا عن إخفاء المعتقلين، فإن القوات السورية أخفت دباباتها وآلياتها العسكرية خلال زيارة الوفد إلى حمص أول من أمس في مبان حكومية، فيما لم يزر الوفد الأحياء الساخنة في المدينة.

وقد أثارت الزيارة القصيرة للوفد وكذلك اختيار مصطفى الدابي، الذي يحمل فريق بالجيش السوداني ليرأس بعثة مراقبي جامعة الدول العربية إلى سوريا قلق نشطاء يقولون إن تحدي السودان نفسه لمحكمة جرائم الحرب يعني أن من غير المرجح أن يوصي المراقبون باتخاذ إجراءات قوية ضد الرئيس السوري بشار الأسد، وهو أمر يضاف إليه تصريحات الدابي نفسه أمس التي زعم فيها ان لا شيء مخيفا في حمص.

وكان قال الدابي إن فريقه لم ير دبابات وإنما بعض المدرعات، وأن المراقبين يعتزمون زيارة بابا عمرو مرة أخرى. وأضاف “الحالة مطمئنة حتى الآن… لكن يجب أن تنتبهوا أن هذا هو اليوم الأول ونحتاج الى وقت وفريقنا 20 شخصا وسيستمرون لوقت طويل في حمص” !!

وقال رئيس “المرصد السوري لحقوق الانسان” رامي عبد الرحمن، إن معظم سكان بابا عمرو يشعرون بخيبة الأمل اذ كان يجب أن تمنح البعثة المزيد من الوقت، وأضاف أن المراقبين بحاجة إلى أن تتاح لهم الفرصة ليس لفترة طويلة جدا وإنما لفترة طويلة بما يكفي للقيام بالتفتيش قبل إصدار الأحكام.