في سياق التفاعل الإعلامي مع حدث توقيف جماعة العدل والإحسان احتجاجها داخل حركة 20 فبراير، أدلى الدكتور عمر إحرشان، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية، حوارا لأسبوعية “الوطن الآن” في عددها 453 الصادر هذا الأسبوع، قدم فيه أجوبة على مجموعة من الأسئلة والاستفسارات التي يطرحها المهتمون والمتتبعون. فيما يلي نص الحوار:

اتخذت جماعة العدل والإحسان قرار الانسحاب من حركة 20 فبراير. غير أن ملاحظين اعتبروا أن هذا القرار يخدم حكومة بنكيران، فيما ذهب البعض إلى أنكم عقدتم صفقة مع النظام. كيف تردون على هذه الاتهامات؟

أعتقد بأن صيغة البيان حملت عناصر موجهة للجواب وهي تفند هذه الاتهامات، ونحن قبل اتخاذ هذا القرار احتملنا هذا النوع من القراءات وقلنا إننا سنجيب عنها في البيان بوضوح ومن لم يطمئن إلى صيغة الجواب فليس لنا إلا عنصر الزمن الذي سيؤكد صواب ما قلناه وخطأ استنتاجاته التي يبنيها على تحليلات غير منطقية وبدون معطيات أو معلومات. لماذا لا يفهم من هذا القرار أنه سحب للبساط من حكومة تقودها العدالة والتنمية ودعوة لها أن لا تعول على الضغط من خلال الحركة؟ والذي يرجح هذا التأويل هو أن أبسط متتبع لمسار ومسيرة الجماعة والعدالة والتنمية لا يمكن أن يصدق هذا الاستنتاج إن فكر بموضوعية وبناء على معرفة دقيقة بأدبيات ومواقف كلا الحركتين. ولو عقدنا صفقة مع المخزن لكان الأولى أن نحتاط من هذا التأويل، وأسلم قرار أن لا نعلن بهذا الشكل الواضح توقيف نشاطنا في الحركة ولسلكنا مسلك الانسحاب التدريجي بدون إثارة الانتباه، وحينها لم نتعرض لهذه الحملة من التأويلات التي إن جمعتها ستجد أن رابطها المشترك هو التناقض. نحن اخترنا الوضوح حين انخرطنا في الحركة عند بدايتها وبنفس الطريقة اخترنا الوضوح حين أردنا توقيف نشاطنا.

لكن هناك من رأى في قرار انسحاب شباب العدل والإحسان، مناورة لحجب الضعف الذي أصبحت عليه حركة 20 فبراير، وأنكم اتخذتم هذا القرار خوفا من أن تنفجر الحركة وهي بين أيديكم؟

نحن لا نرى أن الحركة في تراجع، وبإمكاننا أن ندفع بها، مع غيرنا، أكثر مما هي عليه. ولذلك لا علاقة لقرارنا بهذا التأويل، ولكننا نلاحظ أن الحركة في مفترق طرق، واستمرارها وتناميها يتطلب تغييرا في الوسائل والسقف والوتيرة والإيقاع، وهو ما نجد فيه معارضة شديدة لدى آخرين، ونلاحظ أن الحركة صارت مطية لبعض من يستهدفون من خلالها، سواء من داخلها أو من خارجها، المناورة لتقوية موقعهم والضغط لتحقيق مطالب خاصة. في حين أن تقديرنا يقول بأن أهم شروط نجاح الحركة هو نكران الذات والاستعداد للتضحية دون انتظار مقابل.

لدينا ما يكفي من الإبداع لتقوية الحركة، لوجستيا وتنظيميا وبشريا، ولكننا لا نريد فرض رؤيتنا على غيرنا لأن هذا يتعارض مع المبادئ الأربعة المؤطرة التي كانت ضابط انخراطنا في الحركة.

هناك أيضا من يرى أن انسحابكم من الحركة جاء متأخرا، خاصة وأن الإسلاميين المندمجين هم أول مستفيد من زخم الحركة، كما أن اليسار الجذري كان يشحن طاقاته الناضبة أصلا من اصطفافكم إلى جانبه، وبالتالي فأنتم خدمتم خصومكم أكثر مما خدمتم الحركة؟

سؤال التوقيت أزلي يطرح دائما، ولو توقفنا عنده لن نقدم على قرارات مصيرية، لأن التأويل يختلف دائما من شخص إلى آخر حسب زاوية نظره والمعطيات التي لديه وآليات تحليله. في نظرنا قرارنا هو في مصلحة الحركة والجماعة والبلاد، وهو ليس خدمة لأحد، ولو اتخذناه بعد الاستفتاء لقيل بأننا اعترفنا بالفشل، ولو اتخذناه بعد رمضان لقيل إنه رد فعل على الحملة التي طالتنا حينها، ولو اتخذناه قبيل الانتخابات لقيل إننا خزان انتخابي للعدالة والتنمية، ولو اتخذناه بعد إعلان النتائج، ولو لم تفز العدالة والتنمية، لقيل إننا نعلن فشلنا، ولو أخرناه بعد هذا التوقيت لقيل إننا نستعد للانتخابات الجماعية، وهلم جرا. في مثل هذه المواقف الأولى أن يتخذ القرار بمعزل عما يمكن أن ينتج من تأويل، والأساس أن يكون الموجه هو المصلحة العامة وأن يتخذ القرار باستقلالية عن أي مؤثر آخر. وهذا ما ستؤكده الأيام.

بعض القراءات تذهب إلى أن خروجكم من الحركة جاء نتيجة العقبات التي واجهت مناضليكم في رفع سقف المطالب إلى مطالب تخدم استراتيجية الطوفان. هل هذا صحيح؟

نحن لم نكن نسعى إلى فرض سقف معين، ولم يكن شغلنا الشاغل فرض رأينا على غيرنا لأننا كنا نشتغل وسط الحركة بحسن نية وبدون أجندة خاصة. كنا نحرص دائما أن تكون القرارات جماعية وأن تتخذ بسلاسة، وكنا نتحدث عن حراك سلمي ولم يكن واردا في ذهننا منذ أن اتخذنا قرار الانخراط هذه المفاهيم وهذا القاموس، ولكن بالمقابل كنا نقول بأن لهذا الربيع العربي نفسا تغييريا حقيقيا لا يمكن أن نشذ عنه، وهو نفس تدريجي يرتفع كلما لقيت مطالبه عدم استجابة.

كنتم دائما تنعتون جماعتكم بالقوة الهادئة، هل وصول العدالة والتنمية، وهو مكون من مكونات الحركة الإسلامية بالمغرب، مقدمة لدخول في معمعان المواجهة، ليس بسلاح 20 فبراير، بل بسلاح الاحتلال المباشر للشارع من طرف أعضاء الجماعة؟

هنا ننتقل إلى الحديث عن الوسائل والبدائل، وهنا نميز بين نوعين، هناك وسائل خاصة بالجماعة ونحن دأبنا أن لا نعلن عنها قبل الشروع في العمل بها مراعاة لظروف الحصار وحفاظا على جدواها، وهناك وسائل مشتركة مع غيرنا ممن نتقاسم معهم نفس التحليل للمرحلة ومتطلباتها، وهذه دأبنا أن لا ننفرد بالاقتراح بشأنها حتى لا يفهم أنن نزايد أو نستبق أو نفرض على غيرنا. ونحن منفتحون على أي وسيلة مجدية مشتركة ونعتقد أن رصيد العلاقة مع من ربطتنا بهم علاقات مشتركة طيلة هذه الأشهر كفيل بأن يطور مردودية هذه الوسائل إن توفرت الإرادة والثقة والوضوح.

اتهم قيادي في حزب بنكيران بأن جماعة العدل والإحسان تعيش الآن عزلة، وأن هذه العزلة ازدادت أكثر من الجاذبية التي حظي بها فوز العدالة والتنمية في الانتخابات. كيف تقرؤون هذا الاتهام؟

لم أطلع على هذا الكلام، ولكنه يقال بغض النظر عمن قاله، وهو في رأيي مجانب للصواب لأن الأمور بخواتيمها ومآلاتها، ونحن تعلمنا في الجماعة أن لا نفكر بمنطق التسرع وردود الأفعال، ونعرف مسبقا صلاحيات الحكومة وتركيبتها وهامش عملها وإمكانياتها والسياق الذي أفرزها، وهذه كلها أمور تجعلنا متيقنين من محدودية ما يمكن أن تحققه من تقدم.

أما عزلة الجماعة فهي أسطوانة تتكرر في كل لحظة، وأعتقد أن هذه الأشهر السابقة بينت العكس.

نفس القيادي قال بأن عزلتكم هي فرصة لفتح حوار معكم لإقناعكم بالدخول في العملية السياسية والمساهمة في تجربة الانتقال الديمقراطي، على حد تعبيره؟

فتح حوار معنا بغاية إدماجنا في لعبة نعترض عليها جملة وتفصيلا تجربة تمت في السابق أكثر من مرة وفشلت لأننا كنا نقول دائما بأن هذه ليست حوارات ولكنها إملاءات، ونحن لسنا مستعدين للتنازل عن مواقفنا ومبادئنا ولا نشعر أننا في موقف ضعف لأن الزمن يؤكد صحة مقارباتنا للوضع داخل البلاد. والمحرج أكثر هو هذا النظام المخزني وأدواته الذين يبحثون دائما عن مبررات واهية لاستمرار حصار الجماعة.