أجرت جريدة “أخبار اليوم”، في عددها 628 الصادر يومه الثلاثاء 20 دجنبر، حوارا مع الأستاذ فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، يسلط الضوء على بعض الجوانب المتعلقة بقرار الجماعة توقيف نشاطها داخل حركة 20 فبراير، نعيد نشره لما فيه من فائدة:

لماذا قمتم باختيار هذا التوقيت تحديدا لإعلان قراركم بالانسحاب من حركة 20 فبراير؟

لو أننا اخترنا أي توقيت آخر لطرح علينا هذا السؤال وقيل لنا لماذا هذا التوقيت وليس غيره، أي أنه سؤال يمكن أن يُطرح في أية لحظة. لكن، في حقيقة الأمر، اتخذ قرار انسحاب الجماعة من صفوف حركة 20 فبراير بعد توقفنا لتقويم مشاركتنا في هذه الحركة، وهي ليست المرة الأولى التي نقف فيها للقيام بمثل هذا التقويم، حيث كنا قد وقفنا على كثير من الاختلالات منذ مدة طويلة، وكنا نقول: دعنا نمنح هذه الاختلالات بعض الوقت لعل الأوضاع تتغير، ولعل الأطراف الأخرى داخل الحركة تنتبه إلى أخطائها وتصبح أكثر نضجا، لكن للأسف لم يحصل ذلك، فكان لابد من الانسحاب.

طرحت عليك سؤال اختيار هذا التوقيت تحديدا لأنه يصادف المخاض الأخير لميلاد حكومة يقودها عبد الإله بنكيران وحزبه العدالة والتنمية، ما الرسالة التي يحملها اختيار هذا التوقيت؟

أولا، نحن لم نتحاور مع حزب العدالة والتنمية ولم نلتق أيا من قيادييه لا بشأن هذا الموضوع، أي مشاركتنا في حركة 20 فبراير، ولا غيره من المواضيع. ثانيا، موقفنا من الحكومة وصلاحياتها وقيمتها واضح ومعروف، فهي لا تحكم ولا تعني بالنسبة إلينا أي قدر من القرار السياسي في البلاد. بل إن القرار الأمني والسياسي الذي قد يهمنا ليس بيد الحكومة، وبالتالي، فإن قراراتنا بعيدة كل البعد عن الحكومة وعمن يرأسها.

لماذا توقفون الاحتجاج إذن وأنتم ترون ألا شيء تحقق أو تغير مع الدستور الجديد والحكومة المنتظرة؟

نحن مع الاحتجاج ومع قضايا الشعب، ونظل على موقف الاصطفاف مع الجماهير وشعارات حركة 20 فبراير؛ وهذه أمور لم نعلن توقفنا عنها ولا تراجعنا عنها، بل هي مبادئ كنا نؤمن بها قبل ظهور حركة 20 فبراير وسنبقى نؤمن بها حتى بعد هذه الحركة. فمن حق الشعب المغربي أن يطالب بدستور ديمقراطي، ومن حقه أن يطالب بالعيش بكرامة ويحتج لتحقيق مطالبه، ونحن سنواصل ذلك لكن ليس في إطار حركة 20 فبراير، لأنها أصبحت بالنسبة إلينا مجالا محصورا جدا وضيقا والتحرك فيه صعب، ونحن نريد الخروج إلى فضاء أوسع وأرحب حتى نشارك مع الشعب في التغيير بطرق أوسع.

أي أنكم ستواصلون الاحتجاج والخروج إلى الشارع دون أن يكون ذلك تحت اسم 20 فبراير؟

الاحتجاج ليس حكرا على حركة 20 فبراير، بل مارسناه قبلها ومارسناه خلال ظهورها وسنمارسه بعدها. بل عليكم أن تعلموا أنه خلال ظهور هذه الحركة، كانت تخرج احتجاجات ومسيرات لا علاقة لها بها.

كيف اتخذتم هذا القرار، هل بسهولة أم بعد نقاش ومخاض عسير؟

كان قرارا مؤلما حقا، فقد كنا نريد أن يبقى هذا الفضاء مفتوحا للتعاون والتحاور ونؤسس لمرحلة جديدة من العمل المشترك والمفتوح والمتوازن، لكن مع الأسف واجهنا مشاكل كثيرة، بعدما بذلت هذه الحركة مجهودا جبارا بوسائل سلمية ومشروعة. وقد أعطت هذه الحركة فرصة ذهبية للنظام والمخزن كي يتخذ إجراءات تجنب المغرب المآسي، لكنه لم يتجاوب مع مطالب هذه الحركة بشكل عقلاني يتماشى مع سياق الربيع العربي.