أجرى موقع كود حوارا مع الأستاذ فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، بخصوص قرار الجماعة الانسحاب من حركة 20 فبراير، وأسبابه وتداعياته. نعيد نشره لما فيه من أفكار أخرى توضيحية لموقف الجماعة:

هل قرار انسحابكم من 20 فبراير يمكن اعتباره بمثابة هدية قدمتموها إلى حكومة عبد الإله بنكيران؟

لا أعتقد أن القرار هدية لحزب العدالة والتنمية. فنحن نؤمن بأن الحكومة في المغرب ليست هي التي تحكم.

والكل تابع مجريات التطورات الأخيرة، التي تميزت بتزامن تعيين رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، مع تعيين مجموعة من المستشارين، وهو ما يعد إشارة على أن الحكومة الحقيقة التي ستحكم هي التي توجد في الديوان الملكي.

ومن هذا المنطلق نحن نعتقد أن الحكومة التي ستشكل لن تكون لها الصلاحيات المطلوبة لتحقيق أي تقدم في ما يعيشه المغرب، وأنه سيجري التعامل معها كما جرى التعامل مع الحكومات السابقة، التي جاءت في فترات دقيقة مرت منها المملكة، مثل حكومة عبد الرحمان اليوسفي.

وعلى هذا الأساس، فإننا لا نرى أي علاقة أو ربط بين هذا القرار وبين إعطائنا الفرصة لهذه الحكومة. وأنا أعتقد أن أي حكومة كانت، سواء تقودها العدالة والتنمية، أو حتى العدل والإحسان، لا يمكن أن تحقق أي تقدم إذا اشتغلت في ظل العقلية والشروط الموجودة حاليا.

إذن. قرار الجماعة يعود بالأساس إلى الهجمات التي تعرضت لها من داخل الحركة من قبل قوى يسارية؟

أشرنا في البيان إلى أننا وجدنا صعوبات في التعامل داخل حركة 20 فبراير، التي دخلنا إليها ونحن نؤمن بالعمل الجماهيري والمشترك، وعدم رفع شعارات تهم أي فصيل من الفصائل..

غير أننا لا نخفي أننا وجدنا صعوبات داخل الحركة، من قبيل محاولة أطراف إما فرض سقف معين على 20 فبراير، أو فرض شعارات معينة تلاؤم توجهها هي.

ولقد حاولنا أن نصبر ونتجاوز هذه الصعوبات، وأعطينا فرصة للزمان والوقت حتى ندخل جميعا في مرحلة العمل المشترك الحقيقي التي تراعى فيها مصالح كل الأطراف، بل مصالح الشعب في الدرجة الأولى، لكن أعتقد بأننا شعرنا بأن مسألة العمل المشترك لم تنضج بعد.

سجلنا إيجابيات كثيرة في لقائنا مع الأطراف الداعمة لحركة 20 فبراير، لكن بدأنا نشعر بأن الحركة، بالشكل التي هي عليه الآن، أدت ما عليها، ووصلت إلى سقف ما يمكن أن تعطيه، ولذلك نؤمن بأنه يجب أن نبحث جميعا عن فضاء آخر، ووسائل أخرى أكثر نجاعة للتدافع ولمحاولة انتزاع المكتسبات.

وجاء هذا الشعور انطلاقا من المعطى المشار إليه، ومن أن النظام صم آذانه وحاول طيلة 10 أشهر أن يتجاهل مطالب الحركة، ويلتوي عليها.

هذه بداية ولادة حركة احتجاجية من نوع آخر، وبسقف مطالب مغاير لما هو محدد في 20 فبراير؟

قد يكون، ولكن نحن الآن ليس لدينا خيار نفرضه على الناس، غير أن باب الحوار يبقى مفتوحا بين كل الأطراف، وسنتعاون جميعا على تدبير المرحلة المقبلة.

هل يمكن أن يكون هناك حوار مع حكومة عبد الإله بنكيران؟

نحن نعتقد أن الحكومة في المغرب ليست هي التي تحكم، وبالتالي لا يمكن الحوار معها بخصوص المطالب المرفوعة.

فالحوار حول الملفات الحقيقية، كالملف السياسي والأمني، ليس بيد الحكومة، وهي تعرف ونحن نعرف والمتتبعون يعرفون بأن هذه الملفات لا يمكن أن تبت فيها الحكومة، سواء التي يقودها بنكيران، أو التي كانت في عهد عباس الفاسي، أو إدريس جطو، ولا غيرها..