بيان

بعد أربع مرات من التأجيل والتسويف والتماطل، وبعد سنة كاملة على حكم البراءة الذي قضت به محكمة الاستئناف بفاس بتاريخ 21-12-2010 في حق سبعة قياديين من جماعة العدل والإحسان بالمدينة والتأكيد على انتفاء جميع التهم المنسوبة إليهم، ها هي ذي نفس المحكمة تقضي بمعاقبة المتهمين السبعة فجر يوم الجمعة 9-12-2011 بعد محاكمة ماراطونية امتدت لأكثر من 14 ساعة، حيث قضت في حق ثلاثة منهم بخمسة أشهر حبسا نافذا وهم: الدكتور محمد السليماني والأستاذين عبد الله بلة وهشام الهواري، وحكمت بستة أشهر موقوفة التنفيذ في حق الأربعة الباقين وهم: الدكتور أبوعلي المنور والأساتذة عز الدين السليماني وطارق مهلة وهشام الصباح.

حكم غريب اندهش له الجميع حضورا ومراقبين في الوقت الذي كان يُنتظر فيه ليس تأكيد حكم البراءة فقط بل متابعة المشتكي بالتزوير وجنايات أخرى طالب بها الدفاع بناء على تصريحاته هو بنفسه. هذا إذا علمنا أيضا أن المشتكي ودفاعه لم يقدم دليلا واحدا على ادعاءاته، في وقت عملت فيه هيئة دفاع المتهمينـ عبر أكثر من عشر مرافعات مفصلة ومؤازرة بأكثر من مئة محام على دحض كل الادعاءات وبيان بطلانها مقدمة في ذلك الأدلة والحجج القانونية.

وبعد مداولات استغرقت أكثر من ثلاث ساعات ومشاورات وتعليمات نطقت الهيئة بما سبق ذكره.

وكان المحاكمون السبعة قد تعرضوا للاختطاف من منازلهم فجر يوم الاثنين 28-6-2010 على يد سبع كمندوهات مجهولة بزي مدني تبين فيما بعد أنها تنتمي إلى الفرقة الوطنية المعروفة بماضيها الأسود في خرق القوانين وممارسة كل أنواع الإرهاب والتعذيب ضد المواطنين، حيث اقتيدوا إلى مدينة الدار البيضاء مكبلي الأيدي معصوبي الأعين. وهناك تعرضوا، على مدى ثلاثة أيام، لصنوف من التعذيب تنتمي إلى سنوات الرصاص في المغرب منها: الاغتصاب، والصعق الكهربائي، والطيارة، والشيفون والضرب المبرح الذي خلف آثارا شهدت بها الخبرات الطبية… ثم حُوّلوا إلى الاعتقال والتحقيق الذي دام ستة أشهر قبل أن تقضي المحكمة ببراءتهم من التهم المنسوبة إليهم.

هذا كله على خلفية وشاية كاذبة من المشتكي يدعي فيها أن المتهمين حجزوه لمدة أربع ساعات بعد أن انفضح أمره كجاسوس مندس في صفوف الجماعة ويعمل لصالح المخابرات المغربية، حيث أوعزت له هذه الأخيرة باختلاق تلك الرواية بعد أن انفضح أمرها أيضا. إلا أن المضحك في الأمر هو أن يضيف المشتكي، بعد حوالي سنة ونصف، إلى روايته تهمة جديدة هي تعرضه للاغتصاب من خلال العبث بجهازه التناسلي.

أحداث ووقائع غريبة تمليها التعليمات المخابراتية المتحكمة في القضاء المغربي والموجهة له، والتي تبين بما لا يدع مجالا للشك أن القضية سياسية بامتياز.

وقد ظهر ذلك جليا في الجلسة الأخيرة عندما أصر دفاع المتهمين على عدم الاكتفاء بالبراءة لموكليه بل مواصلة المطالبة بمحاكمة المتورطين في تعذيبهم، ومتابعة الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بفاس على سلسلة من الخروقات القضائية التي ارتكبها، ورفع الحظر عن الشكايات المقدمة ضده وضد الفرقة الوطنية ووكالة المغرب العربي للأنباء.

وضع حرج لن يكون الخروج منه إلا باختلاق حكم إدانة، وفي “قضية جنائية”، في حدود الشهور التي قضاها هؤلاء في الاعتقال، حتى يُقطع أمامهم الطريق للمطالبة برد الاعتبار أو متابعة الأطراف المذكورة سابقا.

إننا بصفتنا متابعين زورا وبهتانا في هذه القضية نعلن للرأي العام الوطني والدولي، في اليوم الوطني لحقوق الإنسان، أن التطورات التي عرفها هذا الملف الهدف منها النيل منا باعتبارنا نشطاء في جماعة العدل والإحسان، وفي حركة 20 فبراير المطالبة بإسقاط الفساد والاستبداد. وأن تبعاته تتجاوزنا كأشخاص إلى محاولة الضغط سياسيا على جماعتنا السلمية المعارضة، وخدش مصداقيتها إعلاميا، والضغط علينا وعلى أسرنا وأبنائنا اجتماعيا من خلال حرماننا من وظائفنا وتجميد مرتباتنا.

إنها أولى ثمار “الإصلاحات المزعومة”.

وإنها منا لصرخة مدوية دائمة وشعور بالظلم والتعسف الممارس علينا نتيجة انتهاك القانون، إلى حين رد الاعتبار.

فاس: السبت 10 دجنبر 2011

عن المعتقلين السبعة سابقا قاديي جماعة العدل والإحسان بفاس