استمرارا لمسلسل المحاكمات الصورية، و في ظل وعود “المرحلة الجديدة” لما بعد 25 نونبر “الواعدة”، ودستور فاتح يوليوز “المبشر”، و”الانفراج السياسي” المزعوم، تتواصل المحاكمات السياسية في حق جماعة العدل والإحسان، حيث قررت الغرفة الجنائية بمحكمة الاستئناف بفاس، في حدود الساعة 3:15 صباح يوم الجمعة 9 دجنبر 2011، إدانة “معتقلي العدل والإحسان بفاس”، بعد أن كان الحكم الابتدائي قد قضى بتبرئتهم من جميع التهم المنسوبة إليهم.

وهكذا فقد قضت المحكمة بالسجن النافذ لمدة 5 أشهر في حق ثلاثة قياديين هم: محمد السليماني، عبد الله بلة، هشام الهواري. وبالسجن الموقوف التنفيذ لمدة 6 أشهر في حق الأربعة الآخرين، وهم: هشام صباحي، عز الدين السليماني، أبو علي امنور، طارق مهلة. وبغرامة مالية قيمتها 2000 درهم في حق محمد بقلول.

ومعلوم أن “المعتقلين السبعة” كانوا قد قضوا ستة أشهر من الاعتقال، أعقب الاختطاف والتعذيب، إذ ترجع فصول هذه القضية إلى صبيحة يوم الإثنين 28 يونيو 2010، حين أقدمت أجهزة الاستخبارات المغربية على اختطاف سبعة من أعضاء وقياديي جماعة العدل والإحسان بمدينة فاس وعذبتهم بمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء لمدة ثلاثة أيام، قبل أن تحيلهم على قاضي التحقيق الذي قرر المتابعة رغم انتفاء أسبابها ومسوغاتها القانونية، كل ذلك بناء، كما قيل، على شكوى محام يتهم فيها المعتقلين باختطافه واحتجازه في وقت ضبطته الجماعة متسللا إلى صفوفها للاستخبار عليها.

وقائع المحاكمة

انطلقت الجلسة الأخيرة من المرحلة الاسئتنافية يوم الخميس 8 دجنبر 2011 على الساعة 12:30 زوالا بمحكمة الاستئناف بفاس. وتميزت بحضور القياديين السبعة المتابعين، مؤازرين بهيئة الدفاع التي بلغت 20 محاميا نابوا عن 100 محامي من مختلف هيئات المغرب سجلوا مؤازرتهم، وعائلات المتابعين، وأعضاء وقياديي جماعة العدل والإحسان يتقدمهم الأستاذ منير الركراكي والدكتور عبد العالي مسؤول عضوي مجلس الإرشاد، وفئات شعبية متضامنة، وعدد من المنابر الإعلامية والوجوه الحقوقية المحلية.

وعرفت الساحة المقابلة للمحكمة، التي شهدت تطويقا أمنيا مكثفا ومنعا لعدد من المواطنين من حضور أطوار المحاكمة، تنظيم وقفة تضامنية مع المتابعين، رفعت خلالها شعارات تطالب بإنصاف المعتقلين السياسيين وتندد بالظلم والاستبداد، وتستغرب استمرار المحاكمات السياسية في زمن نهضة الشعوب ومطالبتها بحقها في الحرية والكرامة والعدالة.

وداخل المحكمة استمرت أطوار الجلسة حوالي 12 ساعة، حيث انطلقت مع 12:30 وانتهت المرافعات على الساعة 12:00، استمع خلالها القاضي لـ”المتابعين”، والمشتكي، والشاهدة، والمطالب بالحق المدني، ثم مرافعة النيابة العامة، فمرافعات الدفاع. لتصدر هيئة الحكم قرارها المنافي لأطوار المحاكمة ووضوح براهين دفاع المتابعين ومضمون الحكم الابتدائي القاضي بالبراءة، حيث أدانت المتابعين الثمانية بحكم يتراوح بين خمسة أشهر نافذة و6 أشهر موقوفة التنفيذ وغرامة مالية. وللتغطية على هذا التعارض الكبير، ما بين حجم التهم (الاختطاف والاحتجاز عن طريق التعذيب، والسرقة الموصوفة باستعمال السلاح والعنف، والانتماء إلى جماعة غير مرخص لها) والحكم، عللت الهيئة قرارها هذا بمؤاخذة قياديي الجماعة من أجل جنحة الاحتجاز طبقا للفقرة الأولى من الفصل 436 من القانون الجنائي بعد إعادة التكييف، وجنحة الانتماء لجماعة غير مرخص لها).

وتعليقا منه على هذا الحكم قال عضو هيئة دفاع “معتقلي فاس” الأستاذ محمد النويني لموقع الجماعة نت: إننا في هيئة الدفاع نعتبر هذا الحكم مجانبا للصواب، حيث إنه لم ينصف المتابعين، خاصة أن جميع وسائل الإثبات تنعدم ولا تتوفر في الملف، كما سجلنا مجموعة من التناقضات في تصريحات المشتكي في جميع مراحل القضية إذ تباينت أقواله التي أدلى بها لدى وكيل الملك وقاضي التحقيق وعند مواجهة المتابعين وفي المرحلة الأولى بمحكمة الاستئناف وفي الغرفة الجنائية الاستئنافية، هذا ناهيك على أن هيئة الحكم اعتمدت فقط على شهادة المشتكي والذي هو في نفس الوقت خصم!!).

وأكد النويني أن هيئة الدفاع قد قامت بنقض الملف فورا، إذ قدمت التصريح بالنقض صباح اليوم الجمعة 9 دجنبر تحت صك 150 / 2011.

خلفية الملف

ومعلوم أن “معتقلي فاس السبعة” كانوا قد قضوا ستة أشهر من الاعتقال الظالم، أعقب تعرضهم لأبشع أنواع الاختطاف والتعذيب حين أقدمت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، صبيحة يوم الإثنين 28 يونيو 2010، على اختطافهم بمدينة فاس وتعذيبهم بمقرها بالدار البيضاء لمدة ثلاثة أيام، هذا كله قبل أن تبرئهم المحكمة الابتدائية بفاس، يوم الثلاثاء 21 دجنبر 2010، من جميع التهم المنسوبة إليهم، حيث توبع محمد السليماني، وعبد الله بلة، وهشام الهواري، وهشام صباحي، وعز الدين السليماني، وأبو علي امنور، وطارق مهلة بتهم ملفقة هي: الاختطاف والاحتجاز عن طريق التعذيب، والسرقة الموصوفة باستعمال السلاح والعنف، والانتماء إلى جماعة غير مرخص لها، في حين توبع العضو الثامن (محمد بقلول) بجنحة الانتماء إلى جماعة غير مرخص لها.

وكان هذا الخرق الحقوقي السافر حرَّك الضمير الحقوقي المغربي والدولي، وتشكلت لجن مساندة لضحايا هذه الانتهاكات الجسيمة، وانخرطت بقوة في الملف منظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش وغيرهما… غير أن الدولة أبت إلا أن تمدد من عمر فضيحتها في الزمن، ليتسع مدى صدى رجتها في الآفاق، حيث أصرت على استئناف الحكم، وأصرت على الإمعان في مضايقة الضحايا الذين منعوا، إلى حدود الآن، من الالتحاق بوظائفهم، وأوقفت رواتبهم الشهرية.

للاطلاع أكثر على تفاصيل هذا الملف، طالع:

معتقلو العدل والإحسان.. وتستمر المحاكمات السياسية