قالت المنظمة الحقوقية الدولية هيومن رايتس ووتش اليوم الأربعاء 23 نونبر 2011 في تقرير لها إنه ينبغي على السلطات المغربية الكف عن مضايقة من يقومون بحملة لمقاطعة الانتخابات التشريعية لـ 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2011. أحضرت الشرطة منذ 20 أكتوبر/تشرين الأول أكثر من 100 مغربي عبر أنحاء البلاد إلى مراكز الشرطة لسؤالهم عن توزيع منشورات مؤيدة للمقاطعة أو غيرها من الجهود لحث الناخبين على عدم الادلاء بأصواتهم).

وأضافت هيومن راتس سوف تتم مراقبة نسبة مشاركة الناخبين لأنها تُعتبر مقياس الحماس الشعبي للإصلاحات التي أطلقها الملك محمد السادس خلال عام 2011. وحثت بعض الجماعات الناخبين على المقاطعة قائلين إن الإصلاحات التي يقودها القصر لا تذهب بعيدا بما فيه الكفاية لتعزيز الفصل بين السلطات والحد من صلاحيات الملك).

ثم قدم التقرير تفاصيل هذه المضايقات كما يلي وتشمل الجماعات التي تسعى إلى مقاطعة الانتخابات حركة شباب 20 فبراير/شباط، وهو تحالف من الشباب غير المنتمين في الغالب الذين قادوا الاحتجاجات في الشارع والمؤيدة للإصلاح هذا العام؛ وجماعة العدل والإحسان، وهي منظمة إسلامية ذات قاعدة عريضة تزعم الحكومة أنها لا تتوفر على الاعتراف القانوني؛ وثلاثة أحزاب يسارية صغيرة، النهج الديمقراطي، وحزب الطليعة الديمقرطي الاشتراكي والحزب الاشتراكي الموحد). ويضيف التقرير بالإضافة إلى استدعاء دعاة المقاطعة لاستجوابهم، صادرت السلطات المنشورات المؤيدة للمقاطعة التي أصدرها النهج الديمقراطي وأمرت مطبعة بعدم طبع المنشورات التي أعدها حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، وفقا لبلاغات صادرة عن النهج الديمقراطييوم14 نوفمبر/تشرين الثاني وحزب الطليعة يوم 15 نوفمبر/تشرين الثاني.

في إحدى الحالات الدالّة، ذهب رجال شرطة يرتدون ملابس مدنية إلى منزل بوشتا مساعيف، 39 عاما، في مدينة سلا، في 26 أكتوبر/تشرين الأول، وطلبوا منه مرافقتهم إلى المركز قائلين: “إن رئيسنا يريد التحدث إليك، وسوف تعود إلى بيتك في غضون 30 دقيقة”. وسمحوا لمساعيف، الذي يعمل في مركز الدراسات النووية – المعمورة، بقيادة سيارته الخاصة إلى مقر ولاية الأمن بالرباط. وقال مساعيف لـ هيومن رايتس ووتش، إن أعوانا ينتمون إلى مختلف الأجهزة الأمنية استجوبوه هناك على مدى ست ساعات وصوروه مرتين. وارتكز الاستجواب أساسا على وثيقة مؤيدة للمقاطعة وزعتها جماعة العدل والإحسان خلال مظاهرة نظمتها حركة 20 فبراير/شباط في 23 أكتوبر/تشرين الأول.

وسألت الشرطة مساعيف، وهو عضو جماعة العدل والإحسان، عما إذا كان قد اطلع على الوثيقة، ووزعها ويتفق مع محتواها. وسألوه أيضا عن دوره داخل جماعة العدل والإحسان. وقال مساعيف أيضا إنهم أخذوا هاتفه النقال وفتشوا البيانات التي يحتوي عليها. وقبل إطلاق سراح مساعيف، طلبت الشرطة منه التوقيع على محضر يُلخص ما قاله لهم، ولكنه رفض القيام بذلك). ثم يضيف التقرير: وحسب ما استطاعت هيومن رايتس ووتش تحديده، فإن الشرطة لم تُبلغ أي من الناشطين المؤيدين للمقاطعة الذين استنطقتهم بأنه يتم التحقيق معهم لانتهاكات محتملة لقانون محدد. وفي أعقاب تقارير وسائل الإعلام عن اعتقال دعاة المقاطعة، نفت وكالة المغرب العربي للأنباء في 21 نوفمبر/تشرين الثاني، أن تكون الشرطة قد ألقت القبض على أي شخص بسبب الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات).

وفي تعليقها على التشريع المغربي في هذا الباب قالت هيومن رايتس ووتش وتنص المادة 51 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المنظم لمجلس النواب، نشر في الجريدة الرسمية في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2011، على أن “يُعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة من 10000 إلى 50000 درهم [1200 – 6000 دولار أمريكي]، كل شخص أقدم، باستعمال أخبار زائفة أو إشاعات كاذبة أو غير ذلك من طرق التدليس على تحويل أصوات الناخبين أو دفع ناخبا أو أكثر إلى الإمساك عن التصويت”.

سواء تم استعمالها أم لا، فإن المادة 51 من قانون 27.11، تنتهك حق المغاربة في حرية التعبير من خلال فرض عقوبات على توظيف “أخبار زائفة” أثناء خلال الحملة، سواء كان ذلك لصالح أو ضد أي مرشح أو المقاطعة. بينما يمكن كتابة القانون الذي يُجرم استخدام العنف أو التهديد للتأثير على الناخبين بطريقة تتوافق مع الحق في حرية التعبير، فإن المادة 51 من قانون 27.11 مُنافية لأنها تُعاقب بطريقة مبهمة وفضفاضة استخدام الأخبار التي تعتبر “زائفة”، دون ربط تعريف هذه العبارة بأي شكل من أشكال الإكراه).

كما أورد التقرير شهادة لأحد ضحايا هذه الاعتقالات وهو الأستاذ هشام شولادي، عضو المجلس القطري للدائرة السياسية وعضو المكتب القطري لشبيبة لجماعة العدل والإحسان، في الفقرة التالية: وقال هشام شولادي، 35 عاما، وهو أستاذ في التعليم الإعدادي ويقيم في الدار البيضاء، لـ هيومن رايتس ووتش:

في 23 أكتوبر/تشرين الأول، جاء رجال شرطة يرتدون ملابس مدنية إلى منزلي حوالي الساعة 3 بعد الظهر. لم يذكروا أسماءهم. وقالوا إنهم من الشرطة، وبأن لديهم أوامر لإحضاري إلى مقر الشرطة “لمدة خمس دقائق فقط”. [وفي مخفر الشرطة] استجوبوني لمدة أربع ساعات تقريبا. في البداية، أظهروا لي منشورا تمت طباعته من موقع إلكتروني، وسألوني إن كنت أعترف به. كانت الأسئلة الأولى تقنية: من طبع المنشورات؟ من هم أعضاء تنسيقية 20 فبراير/شباط؟ كيف تقومون بتوزيع المنشورات؟ أجبته أنني أستطيع الحديث فقط عن نفسي، وليس باسم حركة 20 فبراير/شباط.

كان ضابطان هما من طرح أغلب الأسئلة؛ وكان في الغرفة أربعة آخرين يتدخلون في بعض الأحيان. وعندما سألتهم ماذا يريدون مني، قالوا إن لديهم صورا ومقاطع فيديو لي أثناء توزيعي لمنشورات. ولما طلبت رؤيتها، رفضوا. وقالوا: “نريد أن نُنجز بسرعة”. لم يسيئوا معاملتي. وسمحوا لي بالرد على المكالمات الهاتفية. لكنني رفضت التوقيع على المحضر [ملخص الاستجواب] حتى أتحدث مع محام. سمحوا لي بطلبه. وقال لي المحامي أن أقرأ المحضر وإن كان يتضمن تصريحاتي، ينبغي أن أوقعه. قرأت المحضر، وكان دقيقا، لذلك وقعته.

أعرف شخصيا ثلاثة آخرين تم إحضارهم من منازلهم، مثلي. ولم يتم إظهار الاستدعاء لأي أحد من الذين أعرفهم والذين أحضروا من منازلهم. وأعرف سبعة نشطاء من حركة 20 فبراير/شباط رفضوا الذهاب من دون استدعاء).

وفي تعليقها على هذه الاعتقالات قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: إن الحق في الاختيار الحر والقيام بحملة لاختيار ممثلين في الحكومة يشمل الحق في عدم التصويت وحث الآخرين على أن يحذو نفس الحذو. إن مضايقة الذين يؤيدون المقاطعة أمر سيئ مثل مضايقة أولئك الذين يدعمون حزبا أو مرشحا معينا، ويلقي بظلاله على التصويت). وأضافت إن الحق في الاختيار الحر والقيام بحملة لاختيار ممثلين في الحكومة يشمل الحق في عدم التصويت وحث الآخرين على أن يحذو نفس الحذو. إن مضايقة الذين يؤيدون المقاطعة أمر سيئ مثل مضايقة أولئك الذين يدعمون حزبا أو مرشحا معينا، ويلقي بظلاله على التصويت). كما أكدت سارة ليا ويتسن أن استدعاء عشرات من النشطاء من دعاة المقاطعة في مختلف المدن في أنحاء البلاد إلى مراكز الشرطة للاستجواب يصل إلى حد سياسة التضييق من طرف الدولة — سواء تم أو لم يتم اعتقالهم رسميا أو وجهت لهم تهم في نهاية المطاف.)