قال الأستاذ فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، إن موقف الجماعة من الانتخابات بالدعوة إلى مقاطعتها لا ينم عن موقف عدمي، معتبرا أن 80 في المائة من سكان المغرب يقاطعون الانتخابات، الذين لا يعبؤون باللعبة الحالية ولا يمكن نعتهم بأنهم غير مبالين.

وأضاف أرسلان في حوار مع جريدة المساء، عرضت، الأربعاء 23 نونبر، بعضا من مضامينه وتنشره لاحقا بشكل كامل، إنه يستحيل على أي طرف اليوم أن ينفرد بالحكم وإن الكل يحتاج إلى الكل، داعيا إلى التأسيس لمرحلة جديدة يحتكم فيها الجميع إلى صناديق الاقتراع وإلى الشعب، ويتعاون فيها الجميع لتأسيس مرحلة جديدة بشيء من التعالي على المصالح الذاتية لكي لا نصل إلى ما يقع اليوم في مصر من صراعات.

واعتبر أن مسألة الترخيص لجماعة العدل والإحسان بحزب سياسي مسألة تقنية يمكن أن تقع بجرة قلم من الحاكم أو وزارة الداخلية، مشيرا إلى أن جماعته تؤمن بالعمل السياسي ووجودها يشهد بأنها أكثر تنظيما وانضباطا وحضورا وهذا ما يفترض أن يكون في الأحزاب.

ونفى الناطق الرسمي باسم الجماعة حدوث أي اتصال بين جماعته وبين مسؤولين رسميين أو غير رسميين بعد بروز حركة 20 فبراير، وقال: “لم نلتق أي مسؤول لا قبل الحراك ولا أثناءه ولا الآن، وتواصلنا مع الجهات الرسمية في الدولة، سواء السياسيين أو غيرهم، انقطع منذ أكثر من 10 سنوات، وبذلك حينما بدأ هذا الحراك لم يكن أي اتصال بيننا وبين الدولة، ومبعوث الملك الأستاذ حسن أوريد آنذاك طلب مهلة للاستشارة وذهب ولم يعد إلى يومنا هذا”.

وطالب الأستاذ أرسلان بالاستفادة من الدرس وتجاوز الخلفيات والعقليات السابقة والتعامل بروح من التسامح والتعاون لتأسيس المرحلة المقبلة، وإلا سيبقى الجميع يجتر صراعا بدأ مع الآباء والأجداد. ونادى في السياق ذاته بميثاق لهذه اللحظة يتضمن أسس الاختلاف والكيفية التي يمكن بها فض تلك الاختلافات وتأسيس أرضية تضم مبادئ عامة يتفق عليها الجميع، حتى لا نقع في صراعات ليست في مصلحة أحد عن طريق عرض جميع الأمور على الطاولة دون شروط مسبقة أو خطوط حمراء.

وبخصوص ما إذا كانت الجماعة تراهن على ضغط الشارع من أجل التغيير في المغرب أكد أرسلان أن لديها مشروعا عاما وشاملا ولا يتعلق بلحظة وقضية واحدة من القضايا المطروحة، ولذلك فهي تراهن على تغيير مجتمعي ومشروعها مشروع مجتمعي وليست طرفا سياسيا يريد التدافع من أجل الحصول على مناصب في الحكومة ومقاعد في البرلمان، مضيفا أنها تسعى إلى تغيير يعيد الكرامة للناس ويحكم العدل بدل الاستبداد والظلم ولذلك فهي تسعى إلى تحقيق هذه المكاسب بكل الطرق المشروعة وتعي أنها ليست وحدها في الميدان ولا يمكنها وحدها أن تحدث هذا التغيير الذي يجب أن ينبثق عن المجتمع بكل فئاته.