في ظل حملة انتخابية باردة وباهتة تعكس حالة اللامبالاة التي أصبح المواطن المغربي يتعامل بها مع الانتخابات نتيجة الاستحقاقات السابقة التي مرت ببلادنا، والتي أفرزت حكومات لم تحظ بثقة المواطنين، ولم تكن في مستوى الانتظارات الكبرى للشعب المغربي، دعت حركة 20 فبراير إلى التظاهر، من خلال مسيرة شعبية حاشدة، تزامنت مع هطول الأمطار بمدينة الرباط، يوم الأحد 20 نونبر 2011م، مباشرة بعد صلاة العصر، وانطلاقا من ساحة الكرامة بباب الأحد في اتجاه البرلمان، وذلك تحت شعار مركزي “قسم المقاطعة”.

وقد خيم “قسم المقاطعة” على أجواء ومسار المسيرة والذي جاء فيه: أقسم بالله العظيم ألا أخون دماء الشهداء ونضال الشعب وألا أشارك في مهزلة الانتخابات المخزنية وأن أستمر في النضال حتى تحقيق كل مطالب الشعب المشروعة).

وقد ردد الآلاف من المشاركين والمشاركات في المسيرة، شعارات قوية، وحملوا لافتات بهية تطالب بمقاطعة الانتخابات الهزلية، لأنه لا يمكن في رأيهم الدخول في الانتخابات في ظل دستور لا يضمن ديمقراطية حقيقية، وفي ظل انتهاك سافر لحقوق المواطنين في إبداء الرأي المخالف، والتعيير الحر عن المواقف الرافضة لهذه اللعبة المخزنية المكشوفة. ولأن الانتخابات التشريعية القادمة ستجرى على أساس دستور ممنوح مفروض، وتحت إشراف وزارة الداخلية ولوائح فاسدة، وتقطيع مفبرك ونمط اقتراع في صالح الأعيان، ولأن المستفيد الأكبر منها هو الفساد والاستبداد.

كما نددت الجماهير الغفيرة المشاركة بالاعتقال السياسي، بما في ذلك اعتقال الصحفي رشيد نيني والناشط معاد الحاقد، واعتقال ناشطي حركة 20 فبراير في ضرب سافر لحرية التعبير وحرية الرأي.

ولم يثن رفع مطلب المقاطعة للانتخابات التشريعية القادمة المناضلين والمناضلات، المشاركين في هذه المسيرة الشعبية الحاشدة، عن رفع الشعارات المعهودة المنبثقة عن المطالب الأساسية للحركة في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، والمطالبة بإسقاط الفساد والاستبداد وبدستور شعبي ديمقراطي يستجيب للإرادة الحرة للشعب المغربي، ووضع حد لمظاهر وآليات الفساد والمحسوبية وتداخل سلطة المال والأعمال والنفوذ مع السياسة وهيمنة ثقافة الريع، وبناء اقتصاد وطني قوي ومنتج للثروات وللشغل اللائق وقائم على توزيع عادل ومنصف للثروات والمطالبة بسياسات اجتماعية جديدة في مجالات السكن والصحة والحماية الاجتماعية لخدمة مستلزمات الاستقرار الاجتماعي ومحاربة الهشاشة والفقر وكل مظاهر الحيف والإقصاء الاجتماعي والمجالي، وضمان الحريات والحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للأفراد والجماعات وعلى رأسها حرية الصحافة وتحرير الإعلام ودمقرطته.

وقد اعتبر المحتجون أن المخزن ومؤسساته اليوم أمام امتحان صعب وسوف يكون في امتحان أصعب بعد الانتخابات لأن المواطن المغربي لم يعد يصدق ما هو مسطر في البرامج التي لم تصبح وحدها كافية للحكم على مصداقية الهيئات السياسية لأن الأهم هو القدرة على التنفيذ، وقد أظهرت التجربة السابقة أن المشكلة ليست في البرامج وإنما في الإرادة السياسية لتطبيقه.