في واحد من أهم التحولات التي أتى بها الربيع العربي ورسختها حركة 20 فبراير في الشارع المغربي، ينخرط المئات من الشباب المغربي الغيور في حملة الدعوة لمقاطعة الانتخابات، والمشاركة في مسيرات الحركة يوم غد الأحد 20 نونبر في يومها الوطني التاسع والذي اتخذ من مقاطعة الانتخابات شعارا مركزيا له.

في المقابل تقوم السلطات المخزنية المغربية بحملة اعتقالات في صفوف الناشطين، حيث تم مساء اليوم السبت 19 نونبر على الساعة 6 مساء اعتقال 13 ناشطا في حركة 20 فبراير في مدينة بني ملال بينهم عضوان من العدل والإحسان.كما تم اعتقال عضوين بجماعة العدل والإحسان في الحي المحمدي بالدار البيضاء عشية يومه السبت.وكانت فرقة من الدرك بمدينة سبت جزولة قامت باعتقال 4 أعضاء من جماعة العدل والإحسان بعد صلاة فجر السبت. كما جرى مساء الجمعة 18 نونبر اعتقال 29 ناشطا من حركة 20 فبراير على خلفية تعبئتهم لمسيرة الأحد القادم ولمقاطعة الانتخابات، 7 في سيدي بنور، و6 في بيوغرة، و6 في الخميسات، و5 في خريبكة، و3 في الراشيدية، و2 في بنسليمان. ومن بين المعتقلين 6 أعضاء في جماعة العدل والإحسان.

وبهذا يصل عدد المعتقلين منذ بداية حملة التضييق على حرية الداعين لمقاطعة الانتخابات إلى 117 معتقلا ضمنهم 52 من جماعة العدل والإحسان. وجميعهم يتم اعتقالهم وإخضاعهم لتحقيق مطول يكون جوهره التهديد وفبركة ملفات للضغط.ورغم هذا التعنيف المخزني الذي يطال المناضلين والداعين إلى المقاطعة، والذي بلغ إلى حدود مساء السبت 117، في مخالفة صريحة للحديث الرسمي عن دولة الحريات والديمقراطية، تبث المواقع الاجتماعية عبر الشبكة العنكبوتية العشرات من الصور والفيديوهات التي تعكس نشاط المقاطعين الدؤوب في الشارع تواصلا مع الناس وتوعية لهم.

فقد حطمت حركة 20 فبراير مدعومة بجماهير غفيرة رقما قياسيا في عدد المسيرات الداعية إلى المقاطعة، والتي لقيت استجابة واسعة من طرف ساكنة طنجة، حيث جابت هذه المسيرات مختلف شوارع وأحياء مدينة طنجة طيلة أيام هذا الأسبوع، إذ نظمت 5 مسيرات جابت عشرات الأحياء المتواجدة بمنطقة بني مكادة وبئر الشفة والحداد ذو الكثافة السكانية المتواجد جنوب المدينة وكذا المصلى وسط المدينة.

كما كانت أحياء منطقة “مسناسنة-الرهراه” النائية التي توجد أقصى غرب مدينة طنجة على موعد مع مسيرة شعبية حاشدة يوم الجمعة 18 نونبر، دعوا فيها إلى مقاطعة انتخابات 25 نونبر ونددوا من خلالها بالمرشحين والمسؤولين على حد سواء وحملوهم مسؤلية التهميش الذي يعانونه ومن سوء الأوضاع التي يعيشونها اقتصاديا واجتماعيا، حيث تعاني هذه المنطقة الواسعة وذو الكثافة السكانية العالية من التهميش التام التي تفتقر للبنية تحتية مع انعدام للإنارة وطرقات مهترئة بالإضافة إلى انتشار رقعت المزابل، كما تعاني من عدت مشاكل أخرى.

المحتجون ضربوا موعدا جديدا للاحتجاج والدعوة إلى ضرورة المقاطعة وذلك يوم غد السبت 19 نونبر بساحة 9 أبريل المعروفة بـ”سوق دبارا” بالمدينة القديمة.بدورها نظمت حركة 20 فبراير بمدينة سيدي سليمان، يوم الجمعة 18 نونبر 2011 على الساعة الرابعة مساء، بوسط المدينة وقفة احتجاجية، تنديدا بالفصل الجديد من المسرحية الهزلية، المعنونة بالفساد والاستبداد، والمتعلق بالانتخابات الفاقدة للشرعية والمشروعية، لأنها تستند إلى دستور ممنوح ومفروض، غير شعبي ولا ديموقراطي، فما بني على باطل فهو باطل.

وقد شارك في الوقفة جمع غفير من المواطنين الذين يعتصر الألم قلوبهم، نظرا للظلم المتمثل في الأموال الطائلة، رزق المغاربة وعرق جبينهم، والتي ستهدر سخاء في هذه الحملة المهزلة كما أهدرت سابقاتها، وهذا لعمري هو الفساد الذي خرج المغاربة يطالبون بتغييره، والله لا يصلح عمل المفسدين.

وقد رددت شعارات تدعو لمقاطعة الانتخابات وعدم الذهاب للتصويت، من قبيل: مــا مـصوتينش مــا مـصوتينش== ومع الفساد مــا مـفكينش، مــائـة درهم تفـوت تفـوت== خمس سنيـن تبق مشمـوت.

كما نظمت التنسيقية المحلية لحركة 20 فبراير بآنفا بمدينة الدار البيضاء حملة توعية من أجل مقاطعة الانتخابات المسرحية ليوم 25 نو نبر.

وقد جاب الشباب المنخرط في الحملة عدة شوارع، واستجاب السكان بكل تلقائية لنداء المقاطعة كما كانت فرصة مهمة للتعبئة لمسيرة الأحد 20 نونبر والتي ستنظم بنفس الحي.وكانت شهدت مدينة القلعة، يوم الأربعاء 16 نونبر، نشاطا تعبويا لأعضاء الحركة، عبروا من خلاله عن رأيهم بالدعوة إلى مقاطعة مسلسل الوهم والتزوير عن طريق توزيع نداء لحركة 20 فبراير بقلعة السراغنة تحت شعار “مامصوتينش… ومامفاكينش… حتى إسقاط الفساد والاستبداد فهاد البلاد”، لكنهم فوجئوا بتدخل عنيف لرجال الأمن مدججين بهراواتهم ومستعملين جميع أساليب الضرب والركل والرفس حيث لم يسلم من ذلك الأسلوب الهمجي البدائي المنحط لا نشطاء الحركة ولا ساكنة الأحياء الشعبية (جنان بكار والعرصة) رجالا ونساء وأطفالا، والذين هبوا استجابة لدعوة الحركة مرددين شعارات المقاطعة ومساندين مناضليها في محنتهم مع أساليب العهد البائد، حيث أسفر هذا الهجوم على مجموعة من الجروح والرضوض المتفاوتة الخطورة واعتقال 4 نشطاء الحركة، 3 أعضاء من جماعة العدل والإحسان ورابع من حزب النهج الديمقراطي.

دام هذا الاعتقال حوالي 3 ساعات حيث حيكت لهم محاضر بتهمة توزيع منشور الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات، تمت خلالها وقفة احتجاجية قوية أمام إدارة الأمن بالمدينة رفعت خلالها شعارات بالمناسبة وتمت قراءة نداء الحركة موضوع الحدث والذي منع من التوزيع وألقيت عدة كلمات للمناضلين وبعد إطلاق سراح النشطاء الأربعة تم استقبالهم بالحليب والتمر والزغاريد والهتاف وألقوا كلمات منددة بهذا الاعتقال الجائر وشاكرين للمساندين تضامنهم وموقفهم الرجولي.

وردا للاعتبار للحركة رجعت بمسيرة احتجاجية جابت شوارع الأحياء التي تم فيها الحدث حيث خرج السكان مرة أخرى فرحين ومستبشرين بإطلاق سراح المناضلين ومساندين حملة حركة 20 فبراير الداعية إلى مقاطعة مهزلة 25 نونبر، وختمت المسيرة على الساعة الحادية عشر والنصف ليلا بالساحة المركزية بالمدينة على أمل الالتقاء يوم السبت في الجولة التعبوية الثانية ليوم السبت 19 نونبر وكذا المسيرة الاحتجاجية يوم الأحد 20 نونبر.