ظلت الجامعة المغربية منذ عقود عدة منارة للممانعة والتصدي للمخططات التخريبية التي يحيكها المخزن لإفراغها من محتواها الحقيقي، فمنذ أن تشكلت النواة الأولى للإطارات الطلابية قبل انصهارها في إطار واحد أخذت على عاتقها مسؤولية الدفاع عن مطالب الطلاب، لذالك تحدثت بعض الكتب والمقالات عن – على ندرتها – عن الاعتقالات التي طالت ولا تزال تطال العديد من المناضلين. إلا أن الحيز المفترض أن يشغله ملف الطالب والجامعة في النقاش العمومي من وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة جد ضعيف إن لم يكن منعدما. وهذا أمر لم يأت محض صدفة وإنما عن قصد، لعزل هذا الكيان الهام والذي يمكنه إن ترك للتعبير عن نفسه أن يحدث نوعا من توازن القوى، لذا عملت الدولة على إسكاته من خلال:

– القمع الممنهج للمناضلين على اختلاف توجهاتهم السياسية وصل بالعديد منهم إلى التصفية الجسدية – عبد الجليل فخيش على سبيل المثال لا الحصر-

– الزج بأصحاب الرأي المخالف في السجون محاولة من الدولة لاسكاتهم وخلق حالة من الخوف والرعب فيمن خلفهم، وهنا يمكن أن نتحدث عن عشرات الطلاب الذين قضوا زهرات أعمارهم في سجون النظام.

– المخططات التخريبية – التمييعية التي تحاول أن تفرغ الجامعة من محتواها الحقيقي، تمثل ذلك فيما سموه إصلاحات التعليم، آخره هذا المخطط الاستعجالي الذي بلغ الآن سنته الثالثة ولا نتيجة تذكر بشهادة أصحابه.

– عسكرة الجامعة المغربية ومرابطة قوى القمع أمام أبواب الكليات وحول أطراف الأحياء الجامعية للانقضاض على أي تحرك طلابي.

أمام هذا السياج المنيع صمد الإطار الطلابي – الإتحاد الوطني لطلبة المغرب – ضد هاته الأمواج العاتية، واستطاع أن يشق طريقه بثبات وسط هذا الظلام الحالك رغم ما اعترضه من عثرات في تاريخه، إلى أن وصل هذه المرحلة التي استطاع فيها أن يفرض صوت الطلاب على الجهات الوصية، فأصبحنا نسمع عن أهم شيء يمكن أن يتحدث عنه أي تنظيم ألا وهو الهيكلة وإحكامها، وكذا صياغة الملفات المطلبية في تجمعات جماهيرية ومناقشتها والمصادقة عليها ومن ثم الخطوات النضالية لتحقيقها، هذا ماجعل الدولة في شخص عمدائها ورؤساء جامعاتها يستجيبون لجل الملفات المطلبية. إلا أن الملفات ذات الطابع الوطني كالمنحة وكذا مطلب مشاركة ممثلي الطلاب في السياسة التعليمية لا زالت محل أخذ ورد. فالمحير في الأمر ان تستقبل الدولة ممثلي الطلاب في شخص أعضاء مكاتب التعاضيات لدى العمداء وأعضاء مكاتب الفروع لدى رئاسات الجامعات ومجالس القاطنين لدى الأحياء الجامعية ولا تستقبل الكتابة العامة للتنسيق الوطني لدى الوزارة الوصية رغم العشرات من المراسلات التي توصلت بها؟.

يقول المثل المغربي المشهور: “إلى ماحكيتي المسؤول بحال الكامون مايعطي الريحة” هذا المثل ينطبق على وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، لما شرعت الكتابة العامة في تنفيذ الخطوات الأولى للمعركة الوطنية 2005 تحت شعار: “أنصفوا الطلاب” هرولت الدولة لتعلن تحت قبة البرلمان أن المنح الجامعية سيتم الزيادة في قدرها، إلا أنه كعادتها أخلفت وعدها.

المتتبع العادي للحراك الجامعي مستهل هذه السنة، يلاحظ أن هناك تصعيدا في ساحات الجامعة. فبعد الوقفة الرمزية التي عقدتها الكتابة العامة للتنسيق الوطني أمام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والتي عرفت تدخلا همجيا للدولة في حق طلاب عزل ينم على أنه لا نية للدولة في حل المشاكل التي تعرفها الجامعة. رسائل مشفرة إلى الطلاب أن من يهمهم الأمر لم يستفيدوا مما تعرفه أمتنا العربية والإسلامية من تغيير شامل – ربيع الشعوب يأتي على خريف الاستبداد والمستبدين – إلا أن هذا التدخل العنيف لم يمر على الطلاب مرور الكرام بل أشعل فتيل النضال في الجامعة المغربية، اضطر معه الإعلام أن يعيد ملف الجامعة إلى الواجهة، وهذا التصعيد تتحمله الدولة لأنها المتسببة فيه كما عبرعن هذا الكاتب العام لأوطم في إحدى تصريحاته.

ختاما، هل تظن الدولة أن نهجها للأذن الصماء تجاه ملف الجامعة هو الحل وأن القمع هو البديل؟

الحركة الطلابية عبر التاريخ عودتنا أن ما لا يقدر عليه المجتمع فهو عليها يهون.