ألا يا ابنة الشرق لا تهجرينا *** وصوني الهدايا ليوم الزفافْ
فها نحن جئنا من الغرب شوقا *** لعهد طوته سنون عجاف
لعهد الخلافة يا ابنة عم *** هوت تاؤها واستقر الخلاف
وميثاق عهد غليظ فسخنا *** لنفتل منه خيوطا رهاف
سحبنا بساطا من العز خطنا *** لنصنع للنوم شر اللحاف
فنمنا على الذل نوما ثقيلا *** سوى أعصر من شموخ خفاف
تغازل فينا ركوب الجواري *** لنجمع في البحر بين الضفاف
وتخطب فينا وداد المعالي *** إذا ما رأتنا نلبي الطواف
وإن نحن عدنا لنوم دعتنا *** من الخلف تكثر فينا الهتاف
أفيقا لحلم سقيناه دمعا *** فأمطرَ في عُدوتينا الجفاف
أفيقا لحسن سبته الغواني *** وكلّ ُ مهين طليق العفاف
توشح فينا الوضيع بعز *** وإكليل نصر وهان القطاف
فما عاد لاسم ذواق ومغنى *** رمينا الطري وصنا العلاف
فذا الصقر ذا الصخر ذاك المثنى *** وذا الليث ذا الشبل لكن خراف
أفيقا لشحن الأسامي بمعنى *** فما عاد يجدي جميل الغلاف
أفيقا لنجمع شرقا وغربا *** ونخصي الحدود نخيط العطاف
لقد طال عهد الخطوبة فينا *** وعكر صفو الغرام الشِّظاف
لقد طال فينا السكون زمانا *** وكسر النداء ورفع المضاف
ثلاثون1 للوصل ثم افترقنا *** بذنب جنينا وشر اقتراف
ثلاثون لا أمّة تعتلينا *** وها نحن للغور سيل جراف
فعض وجبر2 ولا فرق يرجى *** وهل في دروب الضلال اختلاف
أفيقي ابنة العم إنا عزمنا *** زواجك طوعا وإلا اختطاف
ولا عيب إن قيل عنا كبونا *** فكل له كبوة واعتراف
وكبوة عشق لنا في صمود *** على ضفتين سَمَوْها انحراف
أجل هي زيغ لأنه يكنى ال *** قوي كذلك بين الضعاف
أفيقي فما عاد يجدي ركون *** لنوم فإن الزمان انعطاف
فإما انتصار وإما اندثار *** وإما شهود وإما انصراف
وإما التحام يصد الرزايا *** وإما صدود تشق الصحاف
أفيقي يناديك خير البرايا *** لوعد يعيدك رأس المصاف
يناديك للفوز دنيا وأخرى *** وتدعوك طور وصاد وقاف
أفيقي لعرس يعم المناحي *** فلا نوح حزن ولا من يخاف
غدا يهنأ الأهل والجار بشرا *** ونسعد بالعيش عيش الكفاف
غدا ترتضينا السماء جوارا *** بجور دحرنا ونصب النصاف
وللعدل إحسانه إن فرغنا *** لننهل من بحره باغتراف
فلا العدل إلا جميل المطايا *** وأجمل منه صفاء الشغاف
كذا العيد يحلو شذاه إذا ما *** جعلنا الليالي شجا واعتكاف
1- من حديث سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي يقول فيه الحبيب المصطفى: الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا عضوضا.

2- العض والجبر مراحل من الحكم بعد زمن الخلافة الراشدة كما توضح السنة الشريفة.