أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الكاتب العام للاتحاد الوطني لطلبة المغرب الطالب عبد الرحيم كلي، حول مجموعة من القضايا التي تهم الفئات الطلابية، ومطالبهم التي يخوضون من أجلها نضالاتهم الوطنية والمحلية، وخلفيات التصعيد الذي شهدته الساحة الجامعية مطلع هذه السنة الدراسية، والعلاقة بالحراك في الشارع المغربي، وآفاق العمل الطلابي…

فإلى نص الحوار:

لوحظ أن السنة الجامعية الحالية انطلقت على إيقاع احتجاجات طلابية وإضرابات وطنية شهدتها جل جامعات وكليات المغرب. لماذا؟ وما مطالبكم؟

بالفعل، انطلقت السنة الجامعية على إيقاع نضالي متميز، فبعد الإضراب الوطني الأول في 13 أكتوبر 2011، والوقفة الوطنية أمام وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، والتي عرفت تدخلا مخزنيا عنيفا في حق ممثلي الطلابي، جاء الإضراب الوطني الثاني يومي 25 و26 من نفس الشهر، وهي أشكال نضالية تروم تحقيق المطالب الطلابية المشروعة، التي سطرناها في الملف المطلبي الوطني، وفي مقدمتها حق الطلاب في تعليم ناجح، ومعالجة الوضعية الاجتماعية المزرية للطلاب ن تعميم للمنحة -أكثر من 63 في المائة من الطلاب غير ممنوحين- والرفع من قيمتها،كما سبق للوزارة نفسها أن تعهدت بذالك، وبناء أحياء جامعية جديدة، وتوفير أسطول كافي للنقل الجامعي، وتغطية صحية للطلاب وغيرها من الإجراءات التي نراها ضرورية لرفع الحيف عن الطالب المغربي.

البعض يربط بين تحرككم في الجامعات والحراك الشعبي الذي يعرفه المغرب، فلماذا التصعيد في هذا الوقت بالضبط؟

نضال الطلاب داخل الجامعة، ليس وليد اليوم أو البارحة، بل له تاريخ عتيد، فالجامعة المغربية كانت دائما هي نبض المجتمع والمعبر عن آماله وآلامه، وهذا التزامن في النضال هو نتيجة طبيعية، كون الفساد والاستبداد استشريا في كل مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

وأما بخصوص التصعيد، فالدولة من تتحمل المسؤولية في ذلك، حيث بادرنا عشرات المرات إلى مراسلة كل الجهات المسؤولة لفتح حوار جاد من أجل المصلحة الطلابية، لكن لا حياة لمن تنادي…، وبالتالي لم يبق لنا إلا خيار النضال المستمر لتحقيق ذلك.

ما حقيقة الرأي القائل أن العدل والإحسان، المسيطرة على أجهزة أوطم، هي من تحاول تصريف أجندتها من خلال الجامعة عن طريقكم، وعن طريق التلاميذ، بعد فشل حركة 20 فبراير في استقطاب الشارع المغربي؟

بداية، الإقرار بكون حركة 20 فبراير فشلت في استقطاب الشارع المغربي هو حكم في نظري غير صحيح، والدليل هو استمرار المسيرات بزخم شعبي على طول مدن المغرب وقراه، وانخراط فئات واسعة من الشعب -والطلبة منهم- في صفوف الحركة، حتى أصبحت رمزا لكل المقهورين والمظلومين في هذا البلد، وما أكثرهم.

وأما بخصوص العدل والإحسان، فليس ذنبها أن يكون فصيلها الطلابي مبادرا لحمل هموم الطلاب وتطلعاتهم، في إطار النضال الواعي والمسؤول داخل أوطم، وإنما من يجب أن يوضع في قفص الاتهام في هاته الظرفية الحساسة من بلادنا، هو من تخلى عن المطالب الشعبية، ومد يده إلى المخزن طمعا ورهبا.

هل تقتصر مطالبكم على الجانب التعليمي أم أن هناك مطالب سياسية؟

لا يمكن فصل المطالب التعليمية والاجتماعية، عن المطالب السياسية، فجوهر المشكل سياسي بالأساس، حيث الوضع التعليمي والاجتماعي المتدهور، هو نتيجة مباشرة للعقلية التي عنوانها “لا أريكم إلا ما أرى”، وللفساد والعبث بأموال الشعب في ما لا طائل وراءه.

لماذا اخترتم الاحتجاج في الشارع، وفي العاصمة؟ وما دلالات ذلك؟

اختيارنا للشارع، هدفه تبليغ الصوت الطلابي لمن يهمهم الأمر، وأنه طفح الكيل وبلغ السيل الزبى، وعوض الإنصات لهذه الصرخة، والاستجابة لمطالب الطلاب، كان القمع هو الرد، حيث جابه المخزن وقفة سلمية حضارية بعنف شديد، خلف العشرات من الإصابات في صفوف المناضلين والمناضلات.

هل يمكن القول أن قرار التصعيد اتخذ بشكل ديمقراطي وجماهيري داخل أجهزة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب؟

الملف المطلبي الذي نناضل من أجله، هو ملف مطلبي ناقشته وصاغته الجماهير الطلابية في تجمعات جماهيرية واسعة، وقرارات الاتحاد كلها تؤخذ بشكل ديمقراطي، والدليل على ذلك هو الانخراط الطلابي الواسع في كل الأشكال النضالية التي يدعو إليها، فشرائح واسعة من الطلاب لها نفس المعاناة، وبالتالي تجد في الاتحاد وفي مناضليه -الذين صوتت عليهم الجماهير الطلابية- معاني المسؤولية والصدق والإقدام.

كيف تنظرون إلى آفاق العمل الطلابي وإمكانية تحقيق المطالب التي تناضلون من أجلها؟

نحن في زمن الربيع العربي المبارك، حيث المطالب تنتزع ولا تعطى، وشعارنا السنوي لهذا الموسم “طلاب المغرب، بصوت واحد.. لا للفساد والاستبداد.. معا نصنع التغيير”، وهو تغيير قادم إن شاء الله بحوله وقوته.