أجرت يومية أخبار اليوم حوارا مع الأستاذ عمر أمكاسو، نائب الأمين العام للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، على خلفية انعقاد الدورة الاستثنائية للمجلس القطري للدائرة السياسية، والذي اتخذ قرار مقاطعة الجماعة للانتخابات ودعوتها الشعب المغربي والنخب إلى ذلك، مقابل الانخراط الواسع في الحراك الشعبي الذي تقوده حركة 20 فبراير.

نعيد نشر الحوار تعميما للفائدة:

لماذا عقدت جماعة العدل والإحسان دورة استثنائية للمجلس القطري للدائرة السياسية، رغم أنها تعتبر نفسها غير معنية بالانتخابات؟

صحيح أن المجلس القطري من المعتاد أن يعقد دورته مرة في السنة، لكننا قررنا الدعوة إلى دورة استثنائية، بمناسبة الاستعدادات الجارية للانتخابات، من أجل التشاور حول كيفية تصريف موقفنا المعروف من هذه المهازل، وذلك باستحضار المستجدات المحيطة بهذا الحدث. ففي سياق الحراك الشعبي الذي يرفع عددا من المطالب، والتزامنا الأخلاقي والسياسي بدعمه، لجأ النظام إلى الطبخة الدستورية، والانتخابات السابقة لأوانها، لهذا كان من واجبنا التحرك في هذا التوقيت.

البيان الذي أصدره المجلس القطري يعتبر التغيير من داخل المؤسسات وهما، لماذا تصدرون هذا الحكم؟

لأن العمل من داخل المؤسسات جُرّب منذ ستين عاما، وكل الذين شاركوا فيه حتى الآن، نراهم اليوم يلعنون هذه القوانين الموجودة ويعتبرونها غير عادلة، وحتى بعض الذين وافقوا على الدستور الجديد ودعموه، عادوا لينتقدوه في ما بعد. وما نخشاه هو أن يتكرر الشيء نفسه مع الانتخابات، فالمؤسسات المقبلة لن تكون إلا كسابقاتها، بفعل ترشح نفس الأشخاص وبنفس القواعد.

رغم إعلان الجماعة عن مواقفها، إلا أن البعض يردّد في كل مناسبة أن الجماعة تدعم بشكل من الأشكال بعض الجهات في الانتخابات، هل ذلك ممكن في الاستحقاقات المقبلة؟

حتى نحسم هذا الأمر، أقول إن مشكلتنا ليست مع الانتخابات، بل مع بيئة سياسية فاسدة، ومن العبث تصوّر شخص يمكن أن نمنحه أصواتنا، هذا عبث في عبث. صحيح أن هناك أشخاصا لا نطعن في ذممهم، لكنهم عندما يمارسون في هذا الوسط الملوّث، فإنهم يتأثرون بهذه البيئة ولا يكون لوجودهم وعملهم أي تأثير.

هذه مواقف عامة، لكن بيان الجماعة يعرّج على بعض القضايا الفرعية، من قبيل الخلايا الإرهابية وأحداث 16 ماي… لماذا طرح هذه المواضيع الآن؟

مطلب توضيح حقيقة هذه الملفات هو مطلب الكثير من القوى الحية والجماهير التي تخرج إلى الشارع منذ سبعة أشهر. حيث لابد أن يتساءل أي عاقل، لماذا تثار مسألة تفكيك الخلايا المسماة إرهابية، كلما اقترب موعد الانتخابات أو النقاش حول الدستور؟ ونخشى أن يكون هناك توظيف سياسوي لإلهاء الرأي العام أو توجيهه، وإبعاده بالتالي عن القضايا الأساسية.

وصفتم أيضا بعض الصفقات التي تبرمها الدولة لإقامة بعض المشاريع، بالصفقات المشبوهة التي ترهن ثروات البلاد، إلى ماذا تشيرون تحديدا؟

هذا الموضوع أيضا لا نتحدّث عنه نحن وحدنا، بل العديد من المنظمات تنتقد تفويت بعض الصفقات الكبرى لبعض الشركات الأجنبية، خاصة منها الفرنسية، وآخرها صفقة إقامة قطارات الـ”تي جي في” التي أبرمها المغرب مع إحدى الشركات الفرنسية. وبغض النظر عما إن كان مثل هذا المشروع ضمن أولويات المواطنين، في بلد فيه الملايين من الفقراء والمحتاجين للسكن والصحة وأبسط أوليات الحياة؛ فإن اقتراض الملايير بالعملة الصعبة، ومنحها لشركات أجنبية بعينها، يطرح الكثير من التساؤلات السياسية والاقتصادية والقانونية، خاصة أن الأمر يتعلّق بشركات تم تجريبها وأبانت عن افتقادها لأي روح وطنية. والـ”تي جي في” مجرّد مثال.

ماذا عن قضية خلافة مرشد الجماعة الشيخ عبد السلام ياسين، لماذا لا توضحون للرأي العام كيف ستدبرون هذا الأمر؟

هذا الأمر يشغل بال بعض الذين يصرون على تجاهل الواقع، فنحن نتخذ قراراتنا بشكل شوري، وننتخب مسؤولينا، ونحاسبهم… أما المرشد العام فهو ليس منصب سياسي، بل منصب تربوي لدينا الآليات الضرورية لملئه في حال شغوره عن طريق مجلس الشورى، ووحدها الظروف الأمنية تمنعنا من الكشف عن تفاصيل هذه الآليات، لكنها موجودة وواضحة، ولدينا فيها فهمنا الخاص ولا يمكن لأحد أن ينازعنا فيها.