بيان

ما الجدوى من انتخابات قبل أوانها، ورعاة الفساد والاستبداد ناعمون في الخيرات بلا رقيب ولا حسيب؟

بعد أن لاحت بشائر الربيع العربي وعمت نسائمه أوطاننا العربية واعدا وعدا صادقا دون مواربة أو شك أنه مهما طل عمر الفساد والاستبداد لابد له من اندحار، وتعزز أمل شعوبنا في الانعتاق من ربقة الاستبداد بعد أن أطاح برؤس الفساد والاستبداد في كل من تونس ومصر وليبيا وواصل زحفه في كل من سوريا واليمن والبحرين والمغرب….

امتد الحراك العربي وكان للمغاربة حق ونصيب فانطلقت احتجاجات حركة 20 فبراير مطالبة بإسقاط الفساد والاستبداد وداعية إلى تغيير جذري جدي وسلمي، وطالبت بالحرية والديمقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وكنا في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب أول الداعمين لهذا الحراك الشعبي اعتبار منا أن أكبر مهمش هم الفئة الطلابية وعبرنا عن انخراطنا الكلي الداعم لاحتجاجات 20 فبراير والمؤيد لمطالبها العادلة والمشروعة.

لكن سرعان ما جاء الجواب على جناح السرعة في استجابة منتظرة ومنسجمة مع نوايا المخزن مضمونه الإعلان عن الإصلاح الدستوري ليوم 9 مارس بطريقة مانحة تتماشى مع المنطق السياسي للنظام بتعيين “لجنة المنوني” محددا أعضاءها ومبادئها وآلياتها وسقف الاشتغال الذي لا يمكن تجاوزه لتأتي اللحظة المعهودة المعروفة والمنتظرة عنوانها البارز: “التزوير وتسويق الوهم”.

أيها الأحرار في كل مكان.

أيتها الجماهير الطلابية الأبية.

إن ما تعيشه الجامعة المغربية في هذه المرحلة الحرجة من التاريخ بالذات من ترد وتدهور على جميع المستويات في ظل الفشل الذريع للسياسة التعليمية، والوضع المزري للطالب المغربي يزداد فظاعة يوما بعد يوم. ومعه لا نسمع من أفواه أصحاب القرار إلا الوعود الفقاعية المضحوك بها على الذقون، فإلى متى سيبقى أزلام عقلية الفساد والاستبداد والوضع منكوب بالجامعة والطالب محروم مقهور؟.

زد على ذلك سياسة القمع والحصار والتضييق لحرية الاحتجاج والمقاربة الأمنية الفورية لجميع الاحتجاجات المسؤولة المطالبة بالحرية والعدل والكرامة، كل ذلك تحت يافطة “دولة العهد الجديد” و”حرية الرأي” و”دولة حقوق الانسان”.

لكن الحال المأساوي والوضع الاجتماعي لعموم المغاربة والطلبة خصوصا يقول ما الجدوى من تعديل دستوري و إجراء انتخابات قبل أوانها إن كان هذا كله لم ولن يغير من الواقع الفظيع شيئا فأصحاب القرار ورعاة الفساد والاستبداد ناعمون في الخيرات بلا رقيب ولا حسيب، وآخرون يلمعون صورتهم ويوهمون الرأي العام الشعبي بأن تغيرات قد تحققت وبأن بلدنا أصبح ديمقراطيا، والمتتبعون للوضع السياسي يعلمون تمام العلم أنما هي لعبة قذرة لذر الرماد في عيون الشعب المغلوب الملعوب بإرادته، وأن التغيير الجذري المصنوع على عين حراس الاستبداد في هذا البلد الحبيب لا أساس له من الصحة. و أن مخزن السبعينات هو نفسه في الألفية الثالثة لازال يقمع بوحشية ويسجن الأصوات الحرة الأبية من صحافيين ومعطلين وغيرهم.

وعليه فإننا في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب إذ نعلن لعموم الرأي العام الوطني والدولي:

1- دعوة عموم طلاب المغرب قاطبة إلى مقاطعة الانتخابات التشريعية المغربية 25 نونبر 2011 التي لن تخلو من التزوير والغش والتلاعب واستثمار المال العام لشراء الذمم وغير ذلك… وإلا فما برهان المصداقية التي يتحدث عنها الجهاز الحاكم والفساد لازال مستشريا فيه.

2- دعوتنا للهيئات السياسية والمدنية والنخبة المغربية عامة إلى مساندة مطالب الشعب المغربي المقهور.

3- إدانتنا لسياسة الدولة المغربية، المستهترة بحقوق الطلاب وكرامتهم وبمكانة الجامعة في النسيج المجتمعي، مما أدى إلى إفراغها من رسالتها التربوية الخالدة وموقعها الرائد المشارك في التغيير.

4- استمرارنا على درب النضال والصمود في الدفاع عن حقوق الطلاب والذود عن حرمة الجامعة.

عن الكتابة العامة للجنة التنسيق الوطني

كاتب عام الاتحاد الوطني لطلبة المغرب

عبد الرحيم كلي

15/11/2011