الأستاذ منير ركراكي، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، والشاعر والكاتب والأديب، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

بمناسبة عقد جلسة جديدة من محاكمتكم الاثنين 31 أكتوبر 2011، أين وصلت هذه المحاكمة وما هو تقييمكم لمسارها وتوقعكم لأفقها؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته نشكركم على هذا التضييف الكريم، وعلى هذه الفرصة المتاحة للكلمة الحرة في منبر حر.

أما عن سؤالكم، فمحاكمتي لم تصل إلى شيء لأنها ولدت ميتة يصدق عليها المثل المغربي الدارج:قيل أبوه سقط، قال من الخيمة خرج مائلا مترنحا).

قصيدة نظمت قبل أربعة أشهر من إدانة صاحبها، وهي إبداع لا يجرم صاحبها بتأويل من أوّل، وإذا صحّ هذا التأويل فالمدان فيها وبها يستحق أن يدان ويشهر به، إذ التجسس محرم شرعا مجرَّم قانونا واعتقال سبعة من أطر الدولة الشرفاء، ورجال الدعوة الأتقياء بسبب من وشاية كاذبة، وتعذيبهم بأبشع السّبل وأخبث الوسائل، وتوقيفهم من وظائفهم وترويع أهاليهم وأحبابهم تشخيص رخيص لمثال مغربي دارج آخر وبشكل مقلوب: افتضح الحلاق فأطاحوا بالصومعة)هراء في هراء، وأعمال العقلاء منزّهة عن العبث. لكل داء دواء إلا الحماقة أعيت من يداويها.

والله يكون في عون القضاة والمحامين في البحث عن أدلة لهذه الحماقة.

أما تقييمي لمسارها، فبالآية الكريمة:إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَوَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُوَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ، وهل مسير من خرج مائلا مترنحا إلا التخبط، وهل مصير من ولد ميّتا إلا حفرة بلا شاهد ولا عائد، وتوقعي أن يطفئ الله نارهم ويتم نورناكُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ، وأختم الجواب عن سؤالكم بآية مناسب تنزيلها على مثل هذه النازلة، والقرآن لا تنقضي عجائبه: وَالشُّعَرَاءُ يَتبعُهُمُ الْغَاوُونَ . أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ . وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَصدق الله العظيم، ولا عدوان إلا على الظالمين والغريب أنّ شعراء ما بعد «إلا» يتابعهم الغاوون ولا يتبعونهم مما زاد الطين بلّة والحشف سوء كيلة. حسبنا الله ونعم الوكيل.

كيف تقرؤون إصرار السلطة على مثل هذه المحاكمات، في الوقت الذي غيرت رياح الربيع العربي كثيرا من الوقائع في ميدان الصراع بين الأنظمة العربية ومعارضيها؟

الإصرار الذي ذكرت كتب بحروف لا تقرأ، وبلغة لا تفهم لأنه يسبح ضد التيار؛ تيار الربيع العربي، وتيار خريف الاستبداد والفساد، رحم الله الكواكبي من قال: الاستبداد أصل كل فساد)، وإن كنت أنزه الاستبداد عن هذا الذي يقع في كثير من الأنظمة العربية لأن المستبد يقَيّم الأمور بمنطق الربح والخسارة ويغلّب مصلحته على المصالح كلها:“ستكون عليكم أئمة إن أطعتموهم أضلوكم وإن عصيتموهم قتلوكم”. والمتألِّه فعله أدهى وأمر من المستبد إذ يقول بلسان فرعون: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى، ومَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِيوالمتسلط على رقاب العباد، الذي اتخذ إلهه هواه وأضلّه الله على علم، يؤمن بنحلة الغالب وشرعة الغاب، ويتصرف في البلاد والعباد، كأن لا إله ولا دين، ولا قانون ولا حق، يلفّق التّهم ويزوّر المحاضر، ويفعل بالمعتقل الأفاعي والأفاعيل ويقول لمن ينَكِّل بهم ويسومهم سوء العذاب: أنا ربكم الآن، وادعوا ربّكم لينقذكم.

إنّه إصرار يظنّه الجاهل بحكم الله وسنن الكون قوّة ضاربة ولا أراه إلا حركات كبش العيد بعد ذبحه، أمْهِلْه قليلا، فسيتبدّى لك أنه جنون ما قبل الموت، ومحاولة كسيحة قبل الرّحيل الأبديّ.

كيف يبدو لكم مشهد محاكمتكم ومحاكمة القياديين السبعة والمحاكمات التي طالت قياديين وأعضاء في جماعة العدل والإحسان، خاصة مع سياق الحراك الشعبي العارم في الوطن العربي، والمتأجج هنا في المغرب بقيادة حركة 20 فبراير؟

يبدو لي مشهد هذه المحاكمة كأنه لقطة من تلك اللقطات المؤرشفة ما قبل إخراج المسرحيّة في محاولة ضمن محاولات فاشلة أو مبتذلة يعرضها الطاقم التقني للتفكه والتنَذّر، وأخشى ما أخشاه أن يدخل النّظام في هذه المعارك السّخيفة المسفّة التي تميع المعركة، وتجرّنا إلى الاعتقاد الجازم بأن لا جديد وسط الظّلام، وأن الآتي أسوء، رحم الله من قال:

إنَّ الغصونَ إذا قَوَّمْتها اعتدلتْ … ولا يَلينُ إذا قوَّمتهُ الخشبُاتركوا لهذا الشعب الجريح فرصة الإيمان بفرصة ولا تجعلوه ييأس ، فإن اليائس إن لم يكن له من القيادة حكمة ومن المنهاج رحمة ومن الإيمان صبر وحِلم تحوّل في لحظة قدرية حاسمة من مسبح هادئ إلى طوفان هادر.

أصدرت الجماعة، عبر دائرتها السياسية، موقفا داعيا لمقاطعة الانتخابات. لماذا؟ وكيف؟

المقاطعة موقف حر يحترم في ظل الأنظمة التي تحترم نفسها وتحترم المنضوين تحت لوائها، والدعوة إلى المقاطعة، كالدعوة إلى المشاركة موقف لكل منهما ما يبرّره.

وجماعة العدل والإحسان ومن يرى ما تراه من صدقيّة موقفها، لا أعتبره مقاطعا فقط بل متمنّعا، لأن المقاطع يقاطع ما يستحقّ أن يتخذ في حقّه موقف ولم أسمع يوما أن نظيفا شريفا عفيفا شفيفا قاطع مكانا موبوءا بل إنه يتمنّع عن الدخول فيه أصلا خشية أن تصيبه البلوى والعدوى. وإنما يقاطع من دخل المكان الموبوء، وخبر ما فيه من أوبئة التغرير والتزوير والتقطيع والتوزيع والتركيع والترقيع والتلميع والتمييع والتجميع والترويع فخشي على نفسه من أن يؤاكل المنكر ويشاربه، أو يصفّق له بكفّ أو بغير كف ليكون مكبّر صوته أو الدّاعم له شيطنة خرساء. والخمر المخدِّر تجرِّم من المتداولين لها عشرة أطياف، فهو يآثر السلامة على الغنيمة المشبوهة أو الحرام، ويقاطع بعد مشاركة وينسحب بشرف، إن بقي من الشرف بقية، وإلا فتطهير المكان الموبوء مهمة شبه مستحيلة في ظل قانون الأغلبية المصنوعة، والأغلبية المسحوقة الصامتة والأغلبية الساحقة الناطقة.

كيف يبدو لكم أفق حركة 20 فبراير بين من يرى أنها استنفذت أهدافها وبدأ نجمها في الأفول، وبين من يرى فيها ملتقى للإرادات الصادقة التي لا ترى من بديل عنها يحقق للشعب أهدافه من الحراك؟

أفق حركة عشرين فبراير أرحب وأنظف وأعلى من الأفق المسقوف المظروف الذي عشناه في 19 فبراير وما قبلها، هذا في أسوء الأحوال أي إن سلمنا جدلا أنها إلى أفول، فإن لم يكن لها من فعل وفضل إلا تحريك الجامد، وإزعاج المستبد والفاسد، وإنهاض النائم والراقد فهذه تعدّ منها كرامة ولي، أما والحركة تضم بين ثناياها أطيافا من المستقلين الأحرار والفضلاء الديمقراطيين الأبرار والشرفاء المناضلين الأطهار فهذا مفتوح على أفق أقل ما يقال عنه أنه أفضل مما نعانيه ونعاينه، ولا من ضامن أن تبلغ الحركة مداها ومنتهاها فلكل حراك مبتدأ وخبر، ومنطلق ومحطة وصول والراكبون ظهرها أنواع: هناك من ركب على مضض وتردد وتوجس وتربص، وهناك من ركب واستهوته محطة من المحطات فنزل، وهناك من أعياه الركوب فاستعجل النزول، وهناك من يصّر على ألا يحط الرحال إلا في محطة الوصول. وهناك من يعتبر حركة 20 فبراير مركباً من جملة مراكب لا يراهن عليها كل المراهنة، ولا يستهين بها كل الاستهانة وإنما هي واحدة من متعدد قد تكون مهمة وقد تكون الأهم ولكنه لن يتوقف عن الحركة أيا كان مركبها حتى يتم المهمة، وأسوتنا الصادق المصدوق حين قال لمن يعرض عليه العروض المغرية ما يجهض الولادة الطبيعية الحقيقية: “والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه”.

الثورة بدء اليقظة وما كرسته القرون لا يغيَّر بتوان ولا في ثوان، فلا ارتجال ولا استعجال ولا ابتذال ونجاح الثورة معقود على نواصي الرجال أن يصحّحوا مسار قطارها ليضعوه على سكة قومة تضع القوة في يد الشرع لا في يد الهوى وسبيل العنف لتمضي بالأمة إلى هدى حكم راشدي على منهاج النبوة تمنَّيْنا عليهم أن يُدشَّن بتوبة عمرية فأبوا وأبى الله ويأبى سبحانه أن تتأسس على قواعد شرعية وأرضية عدلية شورية ومن خلال مؤسسات مسؤولة ومُساءلة ووحدة عضوية توافقية وقِيَم دينية مدنية لا علمانية منبطحة منحَلّة ولا تشدّدية متطرّفة مختلّة بل إسلامية وسطية معتدلة وإنها لعقبات واقتحام حتى النصر إن شاء الله.

ما هي في نظركم خصوصيات الحراك المغربي؟ هل ترون أن المغرب يشكل استثناء مختلفا عن الحراك الشعبي في الدول العربية الأخرى؟

نعم الحراك المغربي يشكل استثناء حقيقيا ضمن أنواع الحراك الثوري العربي من زاوية كون المغرب دولة ملكية لها خصوصياتها التي تميّزها، عما يعرفه الحراك العربي عموما وضمن البلدان التي نجحت فيها الثورة أو تكاد خاصة، وهناك مجموعة خصوصيات نسجلها في هذا الإطار تبرر ما يمكن تبريره، والتبرير سيف ذو حدين على كل حال:

أولا: الحكم في المغرب استبداد مطلق يحتكر فيه النظام كل السلط والمجالات الدينية والتشريعية والثقافية والاقتصادية والقضائية والعسكرية والتنفيذية، وهذا استثناء في استثناء لا مثيل له في الوجود.

ثانيا: إن كانت الثورات التي عرفتها الدول العربية – معظمها – قد قامت ضد هيمنة الحزب الوحيد، تعددت الأسماء والمسمى واحد، فإن المغرب يحكمه أو على الأصح ينفذ أوامر حكمه “60” حزبا. وليست الديمقراطية في أن تتعدد الأحزاب ولا أن تستنسخ البرامج، وآلات النسخ الرقمية كفيلة بأن تعمّم البرامج الناجحة قولا، الراحجة وعدا على كل طالب وبأبخس الأثمان وفي أسرع الأوقات وما من جهد إلا تغيير بعض الأسماء والمسميات، وإنما الديمقراطية الصادقة، والحرية الحقة في أن نرى ما نسمع، ونلبس ما نصنع، وأن تتحرّر الإرادات لتتحرر الإدارات، وأن يصح الأساس لتصح المؤسسات وإلا فالاستبداد أصل لكل فساد، ولا يأتي حلال من حرام، ولا تقل لي فيها منافع للناس إذا كان فهل أنتم منتهون هي الأساس.

ثالثا: ويفتل في حبل هذا الاستثناء المغربي أن الأنظمة العربية بعد سقوطها بدأت بمشاركة الحركة الإسلامية، ونحن هنا نتبجح بأن الحركة الإسلامية من فسيفساء فضائنا السياسي، رغم أن هذه المشاركة مشروطة ومسقوفة ومسيجة بأكثر من سياج يمنعها من الخروج من مَشِيمة المملى والمقرر تحت شعار أنت حر داخل زنزانتي. في حين يبقى الجو خاليا لمن شاء أن يبيض ويُقرقِرَ ويرأس ويقرّر لتُصادق وتُصَفِّق ويُمرِّر.

رابعا: أغلب الأنظمة التي قامت ضدها ثورات الربيع العربي تجد معارضيها خارج البلد خاصة من لهم أرصدة تاريخية، وحضور مكثف في الذاكرة الشعبية، وإسهامات لسانية وقلمية في استراتيجية التغيير ومشاريع التنظير والتأطير مما أتاح لهم فضاء حرية أرحب للتفكير والتعبير والتحرك والاتصال… وهذا ما يقوي هذه المعارضة ويجعلها سندا ومددا للمعارضة الداخلية متى ما أخرج زرعها شطأه واستغلظ واستوى على سوقه.

وأغلب رجالات المعارضة المغربية يوجدون داخل المغرب حيث لا حرية إلا في اختيار ما تَقَرّر، ولا حركة إلا داخل شروط اللعبة وتحت القبة حيث للأغلبية المفبركة الحلبة والغلبة.

ويبقى الاستثناء – وإن كان ناجحا راجحا، محرجا مزعجا – قليل عَدَداً ضعيف عُدَداً بالنظر إلى الأغلبية الصامتة، والأغلبية من الأقلية الناطقة مجرّد أبواق علمية وإعلامية ومنبرية مغرِّدة داخل السرب، مؤيدة لأعداء الشعب.

خامسا: مائزٌ المغرب أيضا في كون نظامه مدعوم من خارج بقوى عالمية تريده أن يكون نموذجا لإصلاح النظام من داخل لا لإسقاطه، أوّلا لإيقاف نزيف الإسقاط وعدواه التي أطاحت بنظام أكثر من دولة وخاصة الجارتان تونس وليبيا، وثانيا لأن الملكية خاصة الخليجية تمثل عند هذه الدول الوصية خطا أحمر لا يمكن التصالح مع إسقاطه أو تبديله لما يتهدد ذلك من مصالح ومكاسب مذرة ومربحة ومريحة ولهذا كان تجميد الوضع السياسي باليمن وتجنيد قوى مجلس التعاون الخليجي لتجفيف ينابيع الثورة في البحرين على مرأى ومسمع ممن لا يريد أن يرى المجازر ولا يرغب في سماع عويل الأطفال وأنّات الشيوخ وآهات الحرائر. ولهذا أيضا كان ضم المغرب والأردن إلى هذا المجلس الذي آوى الهارب وداوى المحروق خطوة جسورة وغير مبررة في هذا الاتجاه. وهذا ما يبرر المحاولات المكشوفة والمغلفة لتلميع صورة المغرب بالخارج من قبل رؤساء دول ومنظمات وشخصيات لها وزنها تم حشوها لهذا الغرض، أو توظيفها له بعلم أو بغير علم. وإلا فالمغرب كغيره من الأنظمة الشمولية الأمنية يعاني مما تعانيه من استبداد وفساد واستغلال نفوذ ونقود من أجل شراء الضمائر،وإعماء البصائر وجر المصائر إلى الحفاظ على الهاوية لا على الهوية كما قال أحدهم رحمه الله وأين نحن من الحرية والديموقراطية وفصل السلط والانتخابات النزيهة والمؤسسات المسؤولة والمسائلة العادلة والقضاء المستقل،والمساواة وتكافؤ الفرص،والإعلام الشريف،والتعليم الفعال والمجدي، وغيرها من مطالب كل حراك بدأ اقتصاديا واجتماعيا وآل سياسيا وسيؤول لا محالة إلى حراك شعبي وإنه «الإسلام أو الطوفان» «مذكرة لمن يهمه الأمر» إن كان ثمة إيمان تنفعه الذكرى، وبقي من الممكن بقية لتفادي العدوى والبلوى وإنما العاقبة للتقوى لا للأقوى ولسيادة الوحي لا لسيطرة الهوى.

وسادسا: فإن الفزاعات التي استخدمها غيرنا للتشويش على الثورات في مهد حراكها من قاعدة وإرهاب وتطرف وتشدد لا وجود لها في المغرب إلا نسبة محتشمة إن لم تكن منعدمة، أو مفبركة مصطنعة من قبل النظام نفسه وقد فشل في إثبات وجودها رغم المحاولات المتكررة للتضخيم والتعميم والتعتيم والتجريم فلم تستقطب اهتمام الخاص والعام، وهذا ما يبرر نزوعه إلى طرق ملتوية أخرى وكل الطرق تؤدي إلى روما أي ما يرومه من التشويه والتشويش والتحريش والاستعداء والاستجداء : المسارعة إلى تجديد بنود من الدستور باستفتاء أشبه بالفلكلور والإسراع في إقامة انتخابات صورية مع الإبقاء على دار لقمان كما هي، والدعاية الكاذبة المتفق عليها لتغييرات جوهرية وإصلاحات جذرية وحوارات تشاورية من أجل تخليق الحياة السياسية وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وما هي إلا حروب إيهامية كما يقول علي شريعتي في كتابه الفاضح “النباهة والاستحمار”.

هل يمكن تسجيل المختلف والمشترك ما بين النظام المغربي وباقي الأنظمة العربية الأخرى؟

تحدثت في الجواب السابق عن المختلف فيه، أما المشترك فهو أن كل هذه الأنظمة أنظمة ملكية في الجوهر لا علاقة لها بالجمهورية ولا الجماهيرية، وإن اختلفت ملكيتها بين وجهين لعملة واحدة: عضية وراثية وجبرية عسكرية والعلاقة بين العض والجبر جدلية.

المشترك بينها أنها استعباد وجور وضيق والضحية هم الرعايا، رحم الله “خالد محمد خالد” حكيم أن عنون كتابه الرائد “مواطنون لا رعايا”، ولربعي بن عامر الصحابي الجليل القول الفصل في بلاط رستم حين خاطبه في جمهرة من أزلامه وقد رأى ما رأى من مظاهر تقديسهم له وتجليات البذخ والترف على من حوله وما حوله:اليوم علمت أنكم مهزومون وأن ملكا لا يستقيم على مثل هذه العقول: جئناكم بقوم يحبون الموت أكثر مما تحبون الحياة: الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة)

هرب بن علي، ويحاكم مبارك، وقتل القذافي بالطريقة التي رآها العالم كله، ولا تزال الأنظمة العربية الأخرى على الرغم من الزلزال الذي يتحرك تحتها “آذانا من طين وأعينا من عجين”، بل ازداد بطشها وتنكيلها بشعوبها… كيف تفسرون هذا؟

رحم الله الإمام الشعراوي قال في إحدى تأملاته القرآنية في قوله تعالى:سيقول لك السفهاءقال ولو شاءوا ما قالوها ولكذبوا صريح القرآن، ولكنهم لا يملكون إلا أن يقولوا، لأن من عقاب الله لهم أن لا فكاك عن إصرارهم على القول بما فيه فضحهم وكشف شططهم.

لا يملك الظالمون إلا أن يكرروا نفس الأخطاء ويجتروا نفس المقولات ويقعوا في نفس المصائد والمصائب. لأن وقوعهم فيها عقاب من الله، وإصرارهم عليها من إملاءات الحق سبحانه وإمداداته، وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ، وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ، وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا. وهل يهلك الظالمين إلا كيدهم؟يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ، جعلنا الله وإياكم من أولي الأبصار المعتبرين.

وهذه العقلية السرابية التي لا تنتهي من غيّها، وفي كل مرة تقول لن يسقط نظام فلان حتى يسقط، وأنا لست علاّنا حتى أسقط. وهذه العقلية النعامية التي تضع نفسها في الرمال وتقول ليس بين الثوار رجال، حتى تفاجأ بما لم يخطر لها على بال، هي هي لم تتبدل حتى يأخذها الله أخذ عزيز مقتدر ومن لم يعتبر بغيره سوف يكون عبرة لغيره، فهل من مذكر؟

ماهي كبرى الخلاصات التي استخلصتها من نهضة الأمة اليوم؟

أهم ما يمكن استخلاصه من نهضة الأمة اليوم:

1- أن عمر الظلم مهما طال فإنه لابد إلى زوال.

2- وأن الظالم كما يدين سوف يدان، هرب من نفى وهرّب، وحوكم من حاكم ونهب، وأحْرِق من أحرق وسلب، وقُتِل من قتل واغتصب، وقبلهم أعْدِم من أعدم وأرهب، وكل يعمل على شاكلته ويختار أين يضع نقطة نهايته.

3- أن الشعوب هي أيضا تؤدي ضريبة صمتها على المنكر وتمجيدها لذويه، وتصفيقها لمخازيه ومهاويه، وهذه من السنن الكونية المطردة مصداقا لقوله تعالى: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً. وهي لا تتعارض ولا تتناقض وحاش لله- مع قوله سبحانه:الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ، فما كان الله مهلك قرية وأهلها مصلحون ويهلك القوم وفيهم الصالحون، إلا إذا كانوا متواطئين على الصمت، أو متآمرين بمنطق يؤثر الضلال على الحق أو يعدل بالحق الضلال مهما كانت الملابسات والأحوال.

4- إن وعد الله حق لا يخلف الله الميعاد سواء جاء بهذا الحق على لسان آية تتلى، أو حديث صحيح يروى، أو سنة كونية، أو حكمة مأثورة أو غيب متواتر أو فراسة من مؤمن صادق، وإن اختلفنا في التحليل والتعليل والتأويل وطرق التفعيل ووقت التنزيل، وإنما الفضل لمن صدق وصدّق وسبق واستبق، والناس بين صائم ومفطر والعيد على الجميع، وأين فرحة من ساهم وعمل وبذل ممن انتظر أو اعتذر أو تبذل. قال لي أحدهم أنتم من بلاء إلى بلاء فمتى النصر، قلت أنت ترانا من بلاء إلى بلاء وأنا أعتبرها رحلة من إني رأيت … إلى قد جعلها ربي حقا فهل أنت من إخوة يوسف؟ “يبتلون وتكون العاقبة لهم”، صدق الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.

وخلاصة الخلاصات أن الشعب إذا ضاقت عليه الدنيا بما رحبت على من قهره وجهله وفقّره، خرج إلى الشارع منددا يطالب في حقه من الحرية، فإن لم تستجب الجهات الرسمية صرخ مهددا بالعصيان، فإن صمَّت الآذان عن الأذان، صلى صلاة مودع، ولم يعد إلى بيته إلا بعد أن يكتب بدمه وثيقة استقلاله وحريته. وقد خرج من الشعب المغربي إلى شارع الكرامة أحرار، وسيخرج – إن شاء الواحد القهار من بقي حبيسا داخل أسوار الخوف والتردد والمصلحة والانتظار كلما رأى من صمود غيره ما يحرج صمته، وحتى وإن بذلنا وسعنا ولم يجِدَّ تحت الشمس جديد نلنا أسوة بالرسل ما نروم وما نريد: حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذّبوا جاءهم نصرنا.

وحتى وإن توهم القاهرون ألا قاهر فوقهم وتألهوا كأن لا مبدل لحكمهم لُذنا بقول ربنا:حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِأليس معجزا أن يكون يأسنا مجلبة لنصر الله! أليس مذهلا أن يكون ظنهم بقدرتهم علينا مدعاة لأمر الله المدمر. سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله.

لكن خوفي على من قنعوا بإسقاط رأس النظام لا النظام ورموز الفساد وأعلام الاستبداد فحطوا رحالهم والمعركة لم تضع أوزارها بعد.

الحق المستجدى وَهْم ووَحْم في بدء الحمل والحق الموعود انتفاخ بطن يوهم بقرب الوضع والحق المعطى ولادة قبل الموعد فهي إجهاض أو ابتسار مولود يوضع في قارورة الحجر والوصاية بعيدا عن أمه فهو في رعاية زجاج بلا قلب ولا كبد ولا حضن والحق المكتسب ولادة من تسعة أشهر: بورك لك في الموهوب وشكرت الواهب ورزقت بره وبلغ أشده. وليس بعد تسعة أشهر إلا الحق المنتزع بعملية قيسرية نسأل الله العفو والعافية وبعد الولادة ماذا أعددت للمولود من إقامة بعد أذان ورضاع من ثديي العدل والإحسان ومن لباس تقوى وإيمان ومن فطام عن المنكرات وحبو إلى المكرمات ومداعبة حانية، وتعليم رباني، وضرب على الأيدي الآثمة، ومصاحبة لأهل العلم والعرفان والصلاح، واستقلال إرادة وكفاية بعد نضال وكفاح.

فمتى يفهم الحكام وأزلام الحكام من عبدة أصنام الأنام أن ما يقع في ربيع العرب قدرة قادر لا ثورة ثائر؟ وأن لا ملجأ لهم ولا منجى من الطوفان إلا بعدل الإسلام وأن رياح التغيير هبّت من مكان كنا نظنه وطن أشباح بلا أرواح فهَلَّ فوق سمائه هلال العيد ولاح وجاءتنا من دياجيره تباشير الصباح.

وإن من سقطوا أو من هم على وشك السقوط كانوا إلى قريب يسخرون ممن سقط وينصحون المتداعين لألا يسقطوا ويؤكدون أنهم في منأى ومعزل عن الحلحلة والخلخلة بله السقوط والمقصلة. بل إن الغرب الداعم والقاصف الغاشم والمصدر والغانم أصبح على شفا جرف هار وقد أضعفه الدَّيْن وأوهاه بما نسي مولاه وما كسبت يداه. وهيهات يقنع مؤمن بضوء شمعة تعطاه ويستغني بها عن شمس الله. وما ليل الطغاة إلا ساعات فَهم الهارب بعد عقدين ولات حين مناص، وتنحى المخلوع بعد ثلاث وها هو يتمنى لو تنحى عن الحياة فهل من خلاص؟. وأجاب الليبيون “عميد حكام العرب”وبيّنوا له من هم بعد أربع، وأخرجوه من الجحر للقصاص، والقابعون فوق الكراسي من صناع المهازل والمآسي أبدا لن تنتهي حسرتهم يوم يأتي دورهم لا من يواري ولا من يعزي أو يواسي.

ننتقل بكم إلى جانب مهم من جوانب التدافع بين الحق والباطل، وهو جانب الفن؛ يلاحظ أنكم استطعتم على مدى سنوات طويلة مواكبة الأحداث السياسية والاجتماعية بقلمكم المبدع شعرا على الرغم من مسؤولياتكم والتزاماتكم التربوية والمهنية والحركية… كيف تأتى لكم هذا الجمع بين الروحي والحركي السياسي الميداني؟ وكيف تأتت لكم هذه المواكبة والمتابعة الدقيقة؟

أخي الكريم الشعر ليس وظيفة المؤمن وإنما هي إحدى وظائفه، فأنا لست شاعرا لأني لا أحترف الشعر، والشعر بعد هذا علم، والعلم يكتسب بقراءة وحفظ وممارسة يقومها النقد وتصقلها التجربة ويباركها الله تعالى إن نفعت العباد بحكمة، وساهمت في جهاد الكلمة “جاهدوا بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم” كما قال صلى الله عليه وسلم.

وأنا كنت مضطرا لأقرأ الشعر وأحفظه بحكم انخراطي الدراسي في الشعبة الأدبية، واضطررت لأن أهتم به لمصاحبتي لشاعر شاب من فحول شعراء هذا الزمان، ثم إني كنت المحظوظ أن شجعني المرشد الحبيب سيدي عبد السلام حفظه الله على نظم الشعر وألزمني ذلك بتحفيز وإنهاض واستنفار فنظمت مضطرا ثم تعهدني جزاه الله خيرا، مذكّرا ومقوما ومؤطرا وأمدني بدواوين وتوجيهات وإشارات وبشارات حتى أصبح الشعر من جملة اهتماماتي اليومية إن قراءة أو نظما أو ترنما أو تهمما. ولم يكن يوما لانشغالاتي الأخرى مزاحما ولا خصيما وإنما يكتبني الشعر ولا أكتبه كما قالت إحداهن، بل قد يكون الشعر الذي أكتبه ثمرة من ثمرات سجدة السحر، أو ذكر الشروق أو تسبيحات الغروب، أو ترجمة لدمعة أسكبتها دموع، أو فرحة لهرب طاغية أو تنحي مخلوع أو قتل حر أو نهاية متأله مخدوع. ومن كانوا قبلنا وهم عبيدو الشعر وفحوله، كانوا يبحثون عن مقدمة وجدانية يهيّجون بها مشاعرهم لأغراض يعالجونها بقريضهم والمؤمن اليوم – نسأل الله أن نكون من المؤمنين – لا يحتاج إلى هذه المقدمات فأمامه من الوقائع والأحداث والفظاعات والفقاعات ما يثير حفيظتهم ويفجر قريحتهم ويستفز سليقتهم. وهل للطائرة قبل التحليق إلا السير على عجلات التسخين والتمهيد والتشويق.

ثم إن ما يقع أمام أعيننا قصائد عمودية وأفقية غاية في الإبداع الرباني وليس الشعر إلا محاكيا لما تراه العين وما تسمعه الأذن من خلق الله البديع وما ينعكس على النفس والقلب والروح من مفرح ومبك ممتع ومُريع.

كيف ترون دور الأديب والفنان في مواكبة قضايا أمته؟

الأدب رسالة، لا مجرد تسلية راقية، أو قيمة لسانية جمالية، وحتى الذين يكتبون بهذه النية، لهم رسالة لا محالة وإن اختلفت الوسيلة والغاية، وأنا أعتبر الشعر الغامض والمبتذل والمستأجر هو من صنيع من يتبعهم الغاوونأَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَوإنما الشعر حكمة وإن من الشعر – لا كل الشعر – حكمة وهذه المن التبعيضية هي أخت المستثنى من قوله تعالى: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَإيمان وعمل صالح وذكر كثير. والرابعة ما يوحي به الانتصار بعد الظلم من نصرة للحق وصبر على الأذى وعلى طول الطريق وقلة الرفيق وبعد الشُّقة وكثرة المشقة.

وهل بين الحق الموصى به في سورة العصر وبين الصبر إلا الأذى من حاسد أو حاقد أو جاحد أو مستبد أو فاسد. من هنا كان الانتصار لقضايا الأمة رسالة الشعر الجاد والمجدي والمجدد، مع ما يطلبه هذا الشعر من جودة وتجديد بمثابة المساحيق التي تجلي الوجه لا تخفيه، والموسيقى التي تقدم المعاني في أجمل الأواني ولا تكون صخَبا يعلو على الكلام أو يحجبه.

قد يرى البعض أن على الفن، والإسلامي منه خاصة، التعاطي مع الكليات بَدَلَ التفصيلات الصغيرة، وبما هو روحي وسامٍ وخالدٌ بدل ما هو سياسي وواقعي وأرضي ومؤقت، ما هو رأيك في ذلك؟

الشعر – يا صاح – أنواع، شعر فكرة وشعر صورة، وشعر خاطرة، وشعر دعوة وشعر إحساس وشعر إيناس وشعر إبساس وشعر ديوان أو معلقة أو مقطوعة أو بيت، كاملا كان أو مجزوءا أو مشطورا أو منهوكا شرط أن يكون كلاما ذا معنى سام ووزن خليلي أصيل، وموسيقى تنفذ إلى الوجدان عبر الآذان بلا استئذان. أوجزت أو فَصّلت، أكثرت أو أقلَّت عَبَّرت أو أغْرَضت فما نظمْتَ كان ملكا لك قبل أن تنشره مقروءا أو مسموعا فإن فعلت فهو في ملك الجمهور، ليس المهم أن نقول بل الأهم أن يكون قولنا إيجابيا فاعلا ومؤثرا ومغيرا، وليس الشأن في أن يتكلم عنا الناس وإنما الشأن كل الشأن في أن يرضى عنا رب الناس.

ما هي رؤية جماعة العدل والإحسان للفن رسالة وأداءً وأبعاداً؟

رسالة الفن عند جماعة العدل والإحسان تجدها مختزلة مؤصلة مؤثلة في كتاب صغير الحجم عظيم الفائدة اسمه المنظومة الوعظية قصيدة من الخفيف الثقيل على النفوس العليلة ضمّنها المرشد الحبيب عدة وصايا وعظات وعبر وقدم لها بمقدمة عن دور الفن ورسالته ودور الشعر ووظيفته غاية في العمق والدقة والصدق وقد علقت عليها في مقال نشره موقع المرشد والجماعة مؤخرا قبل أسابيع. زد على ما قيل فيه أن الفن ليس للفن وأنه جهاد الكلمة وهو باب من أبواب الجهاد الإحدى عشر التي نظّر لها المرشد حفظه الله في خصلة الجهاد من المنهاج النبوي. والمجاهد يجاهد بنفسه وماله ولسانه ولا يغني جهاد عن جهاد ولا يستغني عنه.

والفن شعرا كان أم إنشادا أم موسيقى أم مسرحا أم رياضة أم رسما أم قصة أم رواية أم مقالة أم مقامة أم خطبة… فهو عبادة، والعبادة فن ومعاملة، والمعاملة فن وعمل، والعمل فن، وقد كتب الله الإحسان على كل شيء فنتوخى في فنّنا الإحسان ومن فنّنا الإحسان، وأمرنا أن نعدل ونأمر بالعدل ونأخذ على يد الظالم حتى يعدل أو نَعدِل عنه وعن نظامه. من هنا كان الأمر القرآني بالعدل والإحسان شاملا في كل زمان ومكان وميدان ولكل إنسان ومن هنا كانت أجمع آية في القرآنإِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ.