أجرى موقع “هسبريس” حوارا مع الأستاذ عمر إحرشان عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية ومنسق مركز الدراسات والأبحاث لجماعة العدل والإحسان، ومنسق التقرير السنوي “المغرب في سنة”. تطرق لعدة قضايا تتعلق بالمشهد السياسي الإقليمي والوطني خاصة في سياق الربيع العربي الذي أطاح إلى حد الآن بثلاثة أنظمة عربية مستبدة ويكاد يطيح بأخرى، وفي سياق دعوة جماعة العدل والإحسان إلى مقاطعة الانتخابات المزمع تنظيمها في 25 نونبر 2011.

وفيما يلي نص الحوار كاملا:

وددنا لو نبدأ بالوضع الإقليمي وبعد ذلك نعود لما هو وطني..

توكل على الله ..(يضحك).

كيف ترى أستاذ عمر دلالات الفوز الأخير لحركة النهضة في الانتخابات التونسية؟

لم تكن هذه النتيجة مفاجئة لمن يعرف عن قرب طبيعة المجتمع التونسي وحركة النهضة، بل كان يمكن أن تكون النتيجة أفضل من تلك التي تحققت لو جرت الانتخابات في وقت متأخر عن هذا. ولكن الدلالات القوية لهذا الفوز تكمن في فشل سياسات تجفيف المنابع والتمييع التي نهجها نظام بنعلي لسنوات طويلة، وتأكد قرب الحركة الإسلامية من وجدان وعقل المجتمع الذي يعتبر بالفطرة قريبا من المرجعية الإسلامية ولا يمكنه اختيار شيء آخر غيرها حين تعرض عليه، وهذه تجربة أخرى تضاف إلى التجربة التركية التي فشل فيها منهج العلمنة المتطرفة رغم طول المدة التي طبق فيها وهي رسالة لكل من لا زال يحلم بنجاح منطق الاستئصال. ومن دلالات هذا الفوز كذلك أن الشعب لا يعزف عن المشاركة حين يشعر بأن الكلمة الأخيرة له، ولذلك فحين توفرت شروط انتخابات نزيهة وتعددية ومفتوحة وتنافسية كانت نسبة المشاركة أكثر ارتفاعا ولم يكن أحدا يتوقع النتيجة النهائية حتى أعلنت من قبل اللجنة المشرفة على الانتخابات.

هل يمكن لهذه النتيجة أن تؤثر على دول أخرى؟

بطبيعة الحال سيكون لها تأثير، وربما أسرع مما يتوقعه البعض، لأن تونس بلد صغير وحركة النهضة من الحركات الإسلامية القليلة التي تتوفر على نضج معرفي وسياسي وهي الأقرب في العالم العربي لتمثل تجربة تركيا ولها من الإمكانيات ما يؤهلها لذلك، وكل هذا سيضطر المنتظم الدولي إلى التعايش مع هذه التجربة إلى الأخير لأنه سئم هذا الدعم لأنظمة معزولة عن شعبها وبعيدة عن الديمقراطية ويبحث عن بديل حقيقي لها لا يضر بمصالحه، الأساسية على الأقل، وهو الذي يعرف أن أي انفتاح ديمقراطي لن تكون نتيجته إلا فوز الإسلاميين وهو يبحث عن إسلاميين يمثلون نموذجا جديدا بعيد عن التشدد، ولذلك لاحظنا تأرجح المنتظم الدولي بين الاعتراف الكلي والاعتراف الحذر والاعتراف المشروط بنتائج الانتخابات ولم يجرؤ أحد على إنكار النتيجة. بل إن مرور الوقت سيجعل العديد من هؤلاء يرحب بفوز الإسلاميين بدون اشتراطات كبيرة وبدون محاكمة للنوايا.

ألا ترى أن الكرة الآن في مرمى الإسلاميين؟

فعلا، فأمام حركة النهضة فرصة لتثبت إمكانية إبداع نموذج سياسي وسطي متعايش ومرن بدون المساومة على المبادئ مع الحرص على الانفتاح على الغرب من منطلق الشراكة والتعاون والاحترام المتبادل والمصالح المتبادلة، والكل أخذ الدرس من تجربة الجزائر في التسعينيات. وأول خطوة ستكون من خلال أشغال المجلس التأسيسي الذي ينبغي أن يطبع تشكيلته التنوع وعمله التوافق لأن منطق الأشياء يفترض أن يطبع العمل من أجل التغيير منطق نكران الذات، وأن يطبع العمل من أجل التأسيس منطق التوافق، وأن يطبع العمل من أجل البناء منطق التنافس، وهم الآن، في تونس، في مرحلة التأسيس وليس البناء. ولكن جزءا من الثقل ينصب كذلك على الطبقة السياسية التي يجب أن تكون ناضجة ومتقبلة للمنهجية الديمقراطية كما أفرزتها صناديق الاقتراع. على الكل أن يستوعب حساسية المرحلة وأن يستحضر النتائج الوخيمة لفشل هذه الخطوة.

أليس من المستغرب أن تحظى التجربة التونسية بهذه الأهمية ولم تذكر تجربة الإخوان المسلمين في مصر؟

الوضع في مصر مختلف كثيرا بحكم القرب من منطقة الصراع، فهي من دول الطوق، وبسبب الدور الإقليمي لمصر الذي تخشى أمريكا من أي تنامي له يصب في اتجاه دعم المقاومة، وبسبب تشتت الحالة الإسلامية هناك، عكس تونس التي تعتبر فيها حركة النهضة التنظيم الوحيد الذي يمثل الإسلاميين، حتى أن هناك ما يفوق عشرة أحزاب كلها تنهل بشكل رئيسي من المرجعية الإسلامية وبينها تعارض كبير على مستوى الاجتهاد الشرعي والتقدير السياسي والتجربة الميدانية، وبسبب بعض الارتباك الذي ما زال يطبع الممارسة السياسية للإخوان في ما يخص العلاقة بين الحركة والحزب ونسبة الترشيحات والتحالفات والشعار الانتخابي، وبسبب التردد الذي ما زال يطبع أداء المجلس العسكري، وبسبب اختلاط الأوراق في ما يخص النقاش السياسي الدائر هناك حول سلم الأولويات بين صياغة الدستور أو المبادئ الفوق دستورية. ولكن مع ذلك هناك نوع من الاختراق سيحققه الإخوان كذلك للمنتظم الدولي لأن هذا صار أمرا واقعا وجميع الأطراف مضطرة إلى التعايش معه بأقل الخسائر. وتيار الإخوان يشهد له أنه وسطي في فهمه للإسلام وسلمي وقادر على تأطير الشارع وضبطه والحفاظ على الاستقرار.

أعتقد أن نضجا كبيرا حصل في الآونة الأخيرة في ما يخص موقف الغرب من الإسلاميين مع بقاء قضايا معقدة عالقة كلها مرتبطة بالبعد الإقليمي، وخاصة ما يرتبط بالقضية الفلسطينية التي سيكون هناك نوع من السكوت الاضطراري عليها من قبل الأمريكان مؤقتا على الأقل في انتظار ما ستؤول إليه الأمور داخل كل بلد على حدة.

وماذا بشأن سوريا؟

حين هل الربيع الديمقراطي على المنطقة العربية فإن الاستثناء لن يطال أية دولة لأنها جميعا غير ديمقراطية. وكلما أغرقت دولة في العنف والتجاهل إلا وكان التغيير فيها أقرب إلى الثورة، وهذا هو حال سوريا التي تجاوز نظامها كل الحدود في سفك الدماء وتقتيل المتظاهرين السلميين. ربما يستقوي النظام السوري ببعض الأوراق الضاغطة التي يملكها في المنطقة، لبنان وإيران وفلسطين، وبعلاقاته مع دول لها حق الفيتو مثل الصين وروسيا، وربما يستبعد، حسب تحليلات خبرائه، خيار التدخل الأجنبي كما حدث في ليبيا، ولكنه بالتأكيد واهم لأن قطار التغيير لن يستثني أحدا والشعب حين خرج ودفع كل هذه التضحيات لن يتراجع. والمنتظم الدولي أمام اختبار أخلاقي حقيقي سيضطره إلى اتخاذ مواقف صارمة تجاه هذا النظام بعيدا حتى عن التدخل المباشر، من قبيل الاعتراف السريع بالمجلس الانتقالي وتوسيع العقوبات على سوريا ودعم الثوار السلميين هناك وتحييد بعض القوى المساندة للنظام السوري ونزع الشرعية عن النظام القائم. هذه كلها خطوات ستدعم الثوار وتعزل النظام وتعجل بسقوطه. لا يمكن لنظام الأسد أن يستمر بعد كل ما ارتكبه من مجازر وأخطاء ولا يمكن لمن يدعمه أن يستمر في دعمه أكثر، ولذلك فهو يحرص على ربح الوقت والقضاء على الثوار في أسرع وقت. ونفس الأمر ينطبق على اليمن.

الخطير في الأمر أن نظما من هذا القبيل بدأت تهدد النسيج المجتمعي من خلال إثارة النعرات الطائفية والعرقية رغم منطلقاتها القومية، وهي من حيث لا تدري تضعف المنطقة وتهدد قوى المقاومة بسياساتها هاته.

بعد هذا التأطير الإقليمي، ألا ترى أنه من المستغرب موقف العدل والإحسان من الانتخابات القادمة حين تحولت من مقاطعتها إلى الدعوة إلى المقاطعة؟ ألا ترى بأن المنطق كان يفترض المشاركة والاستفادة من بركات هذا الربيع العربي؟

يقول الفقهاء “لا قياس مع وجود الفارق”، الانتخابات في تونس ومصر تجري في لحظة ثورية وتأسيسية وبنظام انتخابي متوافق عليه والكلمة الأخيرة في الاقتراع للشعب، بينما تجري في المغرب في ظل استمرارية، إن لم نقل تراجعا، في كل شيء.

ألا ترى أن ما تقول غريب مقارنة مع خطاب 9 مارس والتعديل الدستوري لفاتح يوليوز ومراجعة كل القوانين الانتخابية؟

سوف ترى، وتذكر هذا الكلام جيدا، أن بعد 25 نونبر سينهار كل المسلسل الإصلاحي الذي كان دشنه المخزن بعد 9 مارس.

سوف يطعن الجميع في نتائج الانتخابات لأنها مزورة، ومعنى ذلك أن الترسانة القانونية والتنظيمية لم توصلنا إلى انتخابات نزيهة وشفافة. وسوف تشهد الانتخابات عزوفا أكبر مما عرفته الانتخابات السابقة، ومعنى ذلك أنها لم تثر فضول الناخبين. وسوف يكتشف الناجحون أنهم لا يملكون السلطة الكافية لتطبيق البرامج التي تعاقدوا عليها مع الشعب، ومعنى ذلك أننا ما زلنا بعيدين عن المفهوم الحقيقي للتداول على السلطة. وسوف تستمر مراكز صناعة القرار البعيدة عن المحاسبة. وسوف تجنح هذه المراكز إلى تأويل غير ديمقراطي للفصول التي عرفت تعديلا دستوريا، وسوف يسترجع المخزن زمام المبادرة بيده ويتنكر لكل وعوده لأن كل ما حدث من تعديلات كان لاعتبارات تكتيكية بعيدا عن الاقتناع الحقيقي بجدوى الانفتاح الديمقراطي الحقيقي. قد يستغرب البعض من هذه الوثوقية ولكن الأيام بيننا، وقد اعتدنا في العدل والإحسان أن نعبر عن مواقفنا كتابة حتى تبقى شاهدا للتاريخ، وقد نشرنا في إبانه موقفنا من الدستور المعدل ومن سياق الانتخابات القادمة وأبدينا ملاحظاتنا السياسية والقانونية عليها. وسيتفرج الكل على النتائج الكارثية لما بعد 25 نونبر ليرى أن الفشل والارتباك هما سيدا الموقف.

أستنتج من كلامك أن رهان الجماعة كله على حركة 20 فبراير؟

من الصعب الجزم بهذه الخلاصة، ولكن بالتأكيد فإن الرهان على إحداث تغيير عميق لبنيات مخزنية عمرت قرونا ليس بالأمر الهين ولن يضطلع به عمل إصلاحي من داخل مؤسسات توجد مفاتيح أقفالها عند نظام مستبد بكل شيء، نظام يحتكر السلطة والثروة والإعلام والمعلومة. وكل متتبع سيرى أن هذا الحراك الشعبي استطاع أن يزحزح تلك البركة الآسنة التي عجز عن تحريكها العمل من داخل المؤسسات.

ماذا تتوقعون من انخراط الجماعة في حركة 20 فبراير؟

لا بد أن يحقق هذا الحراك هدفه لأن عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء، واستمرار الالتفاف والمناورة لن يطول لأن حبل الكذب قصير، ولأن نجاح تجارب دول أخرى سيحرج المغرب، والجزائر بالمناسبة ستكون في وضع مشابه للمغرب في هذا الإطار وخاصة إذا استمر الجمود داخلها في ظل هذا الربيع العربي، ولأن دعم بعض الدول للمغرب، وخاصة فرنسا، لن يبقى بهذا الشكل غير المشروط. إن انخراط شباب الجماعة في هذا الحراك ودعم الجماعة منذ البداية لهذا الحراك سببه قراءة لسياقه وظرفيته وهدفه، فلا يمكن للجماعة أن تقف سلبية أمام حراك يهدف إلى إسقاط الفساد والاستبداد وهي التي أدت ثمنا باهظا طيلة عقود بسبب إصرارها على عدم المساومة على هذا المبدأ. والحمد لله فإن نتائج هذا الحراك بدأت تؤتي ثمارها قبل الأوان، حيث بدأ الأمل ينعش فئات ظلت يائسة وعازفة، وبدأ الخوف يندثر، والارتباك يطبع خطوات السلطات المخزنية ومن يدور في فلكها، وبدأ الشعب يسترجع زمام المبادرة، وبدأ الصف المناهض للمخزن يتقوى ويتوسع.

سوف تكون نتائج هذا الحراك كبيرة، وهذا ما نتوقعه، كلما استمر المخزن في تجاهله للمطالب المشروعة التي يرفعها المتظاهرون في الشارع، وكذلك كلما استمر في المناورة والالتفاف. ألا ترى معي أن تسعة أشهر من التظاهر في الشارع لم تنل من عزيمة المتظاهرين وكلهم تصميم على الاستمرار رغم الحملات الدعائية ضدهم والقمع المسلط عليهم ومحاولة إثارة الخلافات بينهم واختراقهم بعناصر مدسوسة هدفها التشويش وإشغالهم بقضايا ثانوية؟

إذا رجعنا إلى دعوة العدل والإحسان لمقاطعة الانتخابات. ما ذا تتوقعون من ذلك؟

نرى أن انتخابات جديدة تجري في سياق مخالف وبالطريقة القديمة استفزاز للشعب واحتقار لذكائه، ولذلك تستوجب ردا مغايرا ومباشرا وقويا. ولذلك قررنا، بعد اجتماع المؤسسات التقريرية، فضح هذه الانتخابات وتوعية الشعب بضرورة توجيه رسالة قوية لمن يهمه الأمر بأن هذه الأساليب لن تجدي نفعا بعد اليوم. وسوف يرى العالم نتيجة ذلك، وسوف يقارن هذه الانتخابات مع أخرى جرت في تونس أو مصر وستكون النتيجة سقوط هذا النموذج الذي يتغنى به البعض إلى حدود الهوس. وبالمناسبة فهذا سينطبق على المغرب والأردن التي لن يبقى لها نفس الرصيد الذي حصدته خلال مرحلة سابقة مستفيدة من الأوضاع الكارثية للديمقراطية وحقوق الإنسان في المنطقة.

ألا ترى أن هذا الرهان هو الذي دفع السلطات إلى استهداف العديد من نشطاء الجماعة في حركة 20 فبراير بسبب موقفهم الداعي إلى مقاطعة الانتخابات؟

هي رسالة استباقية يراد منها تخويف الجماعة حتى لا تبذل مجهودا في التعبئة لموقفها المقاطع لهذه الانتخابات. وهي رسالة يفهم منها أن هذه السلطات تعي جيدا قوة الجماعة وامتدادها وقدرتها على التأثير، وقد لاحظت ذلك من خلال النسب المتدنية للمسجلين في اللوائح، ويتوقع أن تكون أكثر يوم الاقتراع. بطبيعة الحال حين تغلب السلطات هذا المنطق في التعامل مع صاحب رأي مخالف ينشر رأيه بطريقة سلمية فمعنى ذلك أنها لم تتغير ولم تخرج من إطار المقاربة الأمنية البوليسية، وهي بذلك تفضح نفسها كلما حركت متابعات قضائية في هذا السياق أمام الملاحظين الدوليين والإعلام وكل المنتظم الدولي. أما أعضاء الجماعة فقد اعتادوا هذا النوع من التضييق وهو أقل ما يعولون على أدائه دفاعا عما يعتقدون أنه الرأي الصواب الذي يخدم مصلحة البلاد.

ألا ترى معي أن السلطة بدأت تحصر رهان الانتخابات في نسبة المشاركة؟ وألا ترى معي أنها كلما اقترب موعد الانتخابات زاد ارتباكها؟ وألا ترى هذا التضييق الذي استهدف العديد ممن أراد أن يكون ضمن طاقم الملاحظين؟ هذه كلها مؤشرات على أن السلطة تبيت نية التزوير والنفخ في أعداد المشاركين.

يقال أن العدالة والتنمية كانت تستفيد من أصوات كتلة ناخبة للعدل والإحسان؟

هناك ثلاثة أصناف من الناس يروجون هذا الكلام، صنف بعيد عن معرفة الجماعة، وصنف يبرر عجزه وفشله في منافسة العدالة والتنمية، وصنف يريد خلط الأوراق لمزيد من التضييق على العدالة والتنمية. وهؤلاء جميعا لن يقتنعوا بموقف الجماعة المقاطع للانتخابات كيفما كانت حججك للإقناع لأن مصلحتهم تقتضي ذلك. ولكن من باب التأكيد نكرر أن الجماعة صارمة في هذا الباب ولا يمكن أن تصرح بنقيض ما تعمله، ومرجعيتها وتحليلاتها ومواقفها من العملية الانتخابية تتناقض مع فتح الباب لأي من أعضائها أو حتى المتعاطفين معها للمشاركة في الانتخابات لأنها مسرحية معروفة نتائجها مسبقا ولا دور فيها للفائز كيفما كان لونه السياسي أو برنامجه الانتخابي أو مصداقيته الشخصية أو عزمه الصادق لخدمة المصلحة العامة.

ماذا تتوقع بعد انتخابات 25 نونبر؟

أتوقع تناميا للاحتجاج في الشارع لأن نشطاء حركة 20 فبراير سيتأكدون أكثر من لا جدوى العمل من داخل مؤسسات مزورة ولا سلطة لها، وستتعزز صفوفهم بالغاضبين والمتضررين من نتائج الانتخابات، ولو كأفراد، وأتوقع بلقنة للمشهد الحزبي وحكومة مشتتة غير منسجمة ستعجز عن تحمل المسؤولية وإبداع حلول حقيقية للمعضلات الاجتماعية والاقتصادية والحقوقية وخاصة في ظل الظرفية الاقتصادية المتأزمة وفي ظل التراجعات التي تشهدها بلادنا على مختلف المؤشرات، وسيستمر مسلسل التحكم في كل الفاعلين في المشهد الرسمي، وسنكون بعيدين عن أجواء سليمة لممارسة السياسة وأقرب إلى سيرك مضحك ومقزز.

كل هذه النتائج تجعل المتتبع يؤكد أن الدورة الانتخابية لن تكمل مدتها وسنكون إزاء تغييرات جذرية وحقيقية وسنكتشف أن المخزن يضيع الوقت في ما لا طائل منه.